ما شهده لبنان من جرائم وحشية جرّاء السلاح المتفلت على خلفية أفضلية مرور أو كوب نسكافيه، فضلاً عن الرصاص الطائش الذي أودى بحياة عشرات الأبرياء، قابله افلاس غير مسبوق من قبل اجهزة الدولة، لدرجة أنّنا وصلنا إلى زمن شهد فيه شاهد من أهله على ظاهرة الإفلات من العقاب، فبتنا في زمن اللا دولة نسمع وزير الداخلية يشتكي من تدخلات سياسية في القضاء لإطلاق سراح ثمانين موقوفاً بجرم اطلاق الرصاص الطائش بعد ساعة واحدة على توقيفهم ويدعو الناس إلى الثورة على مطلقي النار.
فوضى السلاح المتفلت في لبنان عنوان صفحات الجرائد العالمية، "لبنان ليس بلداً... بل غابة" عنوان اختارته صحيفة "لوموند" الفرنسية لتوصيف الواقع اللبناني، ولأنّ الدولة تقف موقف المتفرج حيال "ثقافة" العنف وتعزّز بممارساتها المشبوهة ظاهرة الإفلات من العقاب، انطلاقاً من هنا وُلدت "انتفاضة الأوادم ضد الزعران" تحركت إلى جانب أهالي الضحايا بهدف خلق رأي عام شعبي ضاغط باتجاه "لمّ سلاح الزعران"، هذه الإنتفاضة التي ولدت غداة مقتل الشاب العشريني روي حاموش تستكمل اليوم تحركها داعية اللبنانيين للتوقيع على عريضة رافضة لظاهرة تفلت المجرمين من العقاب تحت عنوان " العريضة الوطنية لحياة آمنة.. دماءكن لازم تزهر أمن وأمان".
وفد من الحملة زار لجنة الإدارة والعدل بالتزامن مع جلستها التي خصصتها للبحث في سير العدالة في قضايا القتل بمشاركة رئيس مجلس القضاء الأعلى ومدعي عام التمييز. الوفد أودع المجتمعين مطالبه، وإلتقى النائبين روبير غانم وغسان مخيبر.
وفي حديث لـ"لبنان 24" قالت المحامية نادين موسى الناشطة السياسية والمنضمّة إلى الحملة": "لا يمكننا أن نخاطر بحياتنا وحياة أولادنا على طرقات لبنان في ظلّ السلاح المتفلت والزعران الذين يُطلق سراحهم بعد أقل من 24 ساعة على توقيفهم بغطاء سياسي، هذا الواقع مرفوض وحان الوقت للقيام بحملة وطنية واسعة واستنفار كامل بمشاركة كلّ جمعيات المجتمع المدني وأهالي الضحايا والمواطنين. من هنا بدأنا التحضير لعريضة وطنية، وبالتوازي نعمل في السياق التشريعي على تعديل النصوص القانونية، لاسيّما أنّ العقوبة المنصوص عنها في القانون لجرم التدخل في القضاء هي متواضعة جداً، ويسمّونها بمحاولة استعطاف القضاء، ولا بدّ من إعادة صياغة تعريفها وتحديدها ووضع عقوبة مشددة لها، ففي مصر مثلا هي جريمة مدرجة في الدستور وهذا هو المدخل الأساسي لاستقلالية القضاء".
منسّق الحملة سلمان سماحة تحدث عبر "لبنان 24" عن هدف تحركهم وكيفية تحقيقه "نسعى لتعميم هذه العريضة على مساحة الوطن بهدف توقيعها من قبل أكبر عدد ممكن، ونعمل على خلق اجماع وتحالف حول هذه العريضة من كافة الجمعيات والأحزاب التي تتبنى مطالبنا برفض السلاح المتفلت والإفلات من العقاب، تمهيداً لخلق ضغط شعبي فاعل يقود بالنهاية إلى ترجمة هذه المطالب ". سماحة اعتبر أنّ ما عنونته صحيفة "لوموند" الفرنسية هو لسان حال كل اللبنانيين الذين يعتبرون أننا نعيش في غابة.
أمّا العريضة فهذا نصّها: "نحن اللبنانيات واللبنانيون الموقّعون أدناه، نعلن أننا سئمنا حالة الفلتان الأمني وتفلت المجرمين من العقاب نتيجة التدخلات السياسية، لذلك نعلن تأييدنا لمطالب( العريضة الوطنية لحياة آمنة )عبر توقيعنا عليها. ونلتزم ألّا نقوم بأيّ عمل من الأعمال المشكو منها، وتربية أولادنا على عيش حياة آمنة بعيداً عن التخلف والعنف".
العريضة تشمل جملة مطالب: اعلان حال طوارىء، دعوة مجالس الأمن المركزية للإلتئام اليومي لوضع الخطط، إنشاء إطار تنسيقي للأجهزة الأمنية بهدف تبادل المعلومات، إعادة حواجز التفتيش ليلاً نهاراً في كافة المناطق، تفعيل العمل برقم الطوارىء 112 وربطه بشرطة البلديات، انزال أقصى العقوبات بحق مرتكبي الجرائم، سحب رخص السلاح والسيارات المفيّمة وإعادة النظر بمعايير إعطائها، وقف التدخل بعمل القضاء ورفض التداول بقانون العفو، تعديل القوانين والإحكام الخاصة بحمل السلاح والاتجار بالمخدرات والقتل لتكون رادعة ،ضبط الحدود والعمل على جعل السجون إصلاحية.
ولأنّ الإفلات من العقاب أضحى "ثقافة" مدمّرة في لبنان، لا بدّ من وقفة شعبية وطنية جامعة لوضع حدّ لظاهرة القتل العشوائي كي لا يبقى لبنان غابة .