بعدسته الثاقبة، التي ينقل من خلالها شغفه بجمال لبنان وطبيعته، يدأب الراهب الماروني الأب إيلي قرقماز على نقل جمال ومقوّمات لبنان السياحية والثقافية والتاريخية والتراثية. وكما لبّى نداء الله له ليكون راهباً وخادماً لمذبحه، فهو كذلك يرى أنّ خدمة الوطن لا تقلّ أهمية عن خدمة الله، "فلبنان هو نعمة الله علينا، ونحن مدعوُّون للمحافظة عليه ونقل صورته الحقيقية إلى العالم، بما يحمل من جمال طبيعته وبحره وجبله ومناخه، ووحدة أبنائه بمختلف طوائفهم ومذاهبهم ومناطقهم"، بحسب قرقماز.
وفي آخر ابداعاته الفنّية، نشر الأب قرقماز، يوم أمس، فيديو من تصويره وإخراجه تظهر فيه منطقة خليج جونيه في كسروان خلال النهار والليل، وامتدّت المشاهد من خليج جونيه ساحلاً في الساحل مروراً بالجبل صعوداً، وصولاً إلى حريصا حيث أظهر مزار وكنيسة سيِّدة لبنان – حريصا، إضافة إلى الكنيسة البولسية، كما أظهر الفيديو حركة النّاس الحيوية في المزار وحركة السيارات على الأوتوستراد الساحلي، وأرفق الفيديو بمقطع من أغنية "بحبّك يا لبنان"، بصوت فيروز تزامناً مع المشاهد التي تخطف الأنظار.
وفي حديث لـ"لبنان 24" يشدّد الأب قرقماز على أنّ هدفه "هو الإضاءة على الجانب المُشرق من لبنان، على التّراث اللّبناني والسياحة في لبنان، لننقل هذه الصورة إلى الخارج كي لا تكون صورة لبنان في الخارج مقتصرة على الأزمات والمشاكل الداخلية والجرائم، بل لنقول إنّ لبنان هو الطبيعة والجبل والبحر والسياحة وشعب يحبّ الحياة".
ويؤكّد الأب قرقماز أنّ "تأثير هذه الفيديوهات والصور - على بساطتها - كبير جداً في الخارج، إذ يشاهدها اللّبنانيون المغتربون في المهجر وهي تشعرهم بالحنين لوطنهم الأمّ، كما أنّها تلغي من ذهنية البعض الأفكار السلبية تجاه لبنان والتي تمّ تسويقها بطريقة ممنهجة لضرب صورته أمام العالم".
وعن اختيار مواقع التّصوير والأماكن يذكر الأب قرقماز أنّ "لبنان غنّي بالمزارات والأماكن الدينية التي تشكّل مقصداً ليس فقط للمسيحيين إنّما للّبنانيين بمختلف طوائفهم وانتماءاتهم ومناطقهم، كمزار سيّدة لبنان – حريصا، أو سيّدة أمّ المراحم - مزيارة، وسيّدة المنطرة – مغدوشة أو مار شربل في عنايا، وهي مزارات تشكّل مقصداً للجميع وهذا ما يشجّعنا أكثر على إظهار الوحدة والعيش الواحد الذي يتميّز به بلدنا"، متمنّياً أن تكون هذه الأماكن مقصداً للسياح الأجانب وللّبنانيين المغتربين حين يعودون إلى لبنان لتشجيع السياحة الدينية والثقافية أيضاً.
ويستخدم الأب قرقماز تقنية التصوير من الهواء بالكاميرا المسيّرة "الدرون"، ويرفق المشاهد بمقاطع موسيقية وأغانٍ تتناسب مع اللّقطات، وأغلب المقاطع الموسيقية المستخدمة تكون حصرية وخاصّة للفيديو المنشور.