تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

"تجاهلوا" شتّامي "الفيديوهات"...كي لا "تنفجر"!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
14-07-2017 | 03:00
A-
A+
"تجاهلوا" شتّامي "الفيديوهات"...كي لا "تنفجر"!
"تجاهلوا" شتّامي "الفيديوهات"...كي لا "تنفجر"! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ما يُتداول على "السوشيل ميديا" مؤخراً لا يُنذر بالخير. "فيديوهات" في دائرة الشبهات، وتعليقات عليها أكثر فظاعة. يُطلّ أحدهم عبر مقطع مصوّر على طريقة "السيلفي"، متوعداً اللبنانيين من كبيرهم إلى صغيرهم، مطلقاً سيلاً من الشتائم والتوصيفات البشعة. اللهجة سوريّة، وخلفية المنشور ما حدث مؤخراً في عرسال. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، يعيد المستخدمون، لبنانيون وسوريون، نشره مع تعليقات متباينة بين مدافع أو موافق وبين معارض ومستنكر، بل حاقد وغاضب. في فيديو آخر، تتكلم امرأة عن الموضوع نفسه، فتتفوّق على الشاب بلغة الشتيمة والتهديد والوعيد. تكبر كرة الثلج، بل النار. لبنانيون يجدون الفرصة مواتية للتعبير عن مشاعر مختلفة تجاه اللاجئين السوريين في لبنان، وكذلك يفعل السوريون، في انزلاق واضح نحو الهاوية يُحتمّه اختصار شعب أو جماعة بموقف فرد "مجهول". حق التعبير مقدس، لكنّ الوضع لا يحتمل كلاماً عشوائياً، أو غرائزياً. ثمة من ينبش في التاريخ، وهو عند البعض، أسود حالكاً. شريحةٌ كبيرة من اللبنانيين عانت طوال سنوات التواجد السوريّ في لبنان. بالنسبة إليهم، كان ذلك احتلال لا "وصاية". آنذاك أيضاً، لم يُفرّق بين "نظام" أو قوى أمنية ومخابراتية وبين شعب أعزل. خرجت سوريا من لبنان، اندلعت الحرب فيها، وعادت سوريا إلى لبنان. هذه المرّة، "الاحتلال" أشنع، برأي كثيرين، حتى ممن كانوا "مؤيدين" للدولة السورية. اللاجئون "يخطفون" سوق العمل اللبناني، يثقلون بنيته التحتية، ينتشرون في كلّ زاوية، يرتكبون الجرائم..."لن يعود هؤلاء إلى ديارهم ولو استحالت جنّة"، هناك من يردد. وفيما يحصل كلّ هذا، يتجرّع المواطن اللبناني مرّاً أشدّ من "ورق الكينا" بسبب الحالة الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها مع انتشار البطالة وتفشي الفساد وغياب الهيبة...والنتيجة؟! غضبٌ متفاقم، نقمة صارخة، قلق دائم، منسوب عنصرية مرتفع، وانسداد في شرايين الوعي والحكمة! وهذا الوعي، بخاصة في هذه المرحلة من الاحتقان والفوضى، يتمثل بطريقة تفكير وسلوك تحاكي المبادئ الإنسانية والأخلاقية والحقوقية والقوانين فقط لا غير. وعليه، يبدو من الصواب تجاهل الردّ على الشتّامين واعتبارهم لا يمثلون إلا أنفسهم، على أن يقوم القضاء المختّص والجهات المعنيّة باللازم تطبيقاً للقوانين، لا سيّما وأن الشتائم طالت رئيسي الجمهورية والحكومة والجيش اللبناني. وليس في هذه "الدعوة" خنوعاً أو جبناً أو سكوتاً عن الحق أو تقصيراً في إظهار الدعم الكامل لجيش يولد أفراده من أرحام أمهاتهنّ أبطالاً. إنما هي ضرورية اليوم لأن الردود على المهددين والمتوعدين راحت تنصبّ على جميع اللاجئين بل على كلّ الشعب السوريّ الغارق في البحار هرباً من بطش النظام والإرهاب وأمثال الشتامين. واستحالت الردود حفراً للقبور، وإمعاناً في العنصرية واللانسانية والكراهية. الأهمّ من كلّ ذلك، أنها ساهمت بشكل هائل في تحوير الأنظار عن المشكلة الأساسية، وفي تعزيز "آفة" معالجة تداعيات المشكلة، لا المشكلة بحدّ ذاتها. والحال أنّه على اللبنانيين صبّ غضبهم ونقمتهم على دولتهم التي ارتكبت ولا تزال أعظم الجرائم بحقهم، وبحق النازحين إليها. دولة لم تفلح، منذ لحظة اندلاع الحرب في سوريا، بوضع خطة بسيطة لتنظيم الوفود والوجود السوريّ، ما أدّى إلى فوضى عارمة بات شبه مستحيل إزالتها. الأنكى هو ادعاء كلّ فريق سياسيّ أنه قام بالمستحيل من أجل معالجة ملف اللجوء، وتأكيده بأنّ فريقاً آخر عرقل عمله ومنعه من ذلك! إنها دولة سكيزوفرينية خطيرة. إنها دولة تمعن في التنصل من القيام بواجباتها ومن إعطاء شعبها حقوقه. المطلوب إنعاش الذاكرة و"بعد نظر". ذاكرة تُخبرنا بأنّ المشكلة الأساسية تتحمل مسؤوليتها الدولة التي تقصدّت انتشار النازحين السوريين بشكل عشوائي وفوضوي في المناطق اللبنانية، وتذرعّت بمئات الحجج لتبرير ذلك. والمطلوب بعد نظر لتوّقع نتائج ما يمكن أن ينتجه هذا الاحتقان وهذه الفوضى من مآس ومخاطر. لبنان بغنى عن انفجار مجتمعيّ وعن "حرب" تندلع بين النازحين والمواطنين، والعالم أجمع بغنى عن إرهابيين جدد، خلقهم العنف والكراهية.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك