كتب كمال ذبيان في صحيفة "الديار": "قبل ثلاث سنوات صعد نجم تنظيم «داعش» والذي عرف بـ«الدولة الاسلامية في العراق والشام»، وهو ولد من رحم تنظيم «القاعدة» في العراق وتمدد الى الشام، ليخلق شرخاً بينه وبين «جبهة النصرة» التي يتزعمها ابو محمد الجولاني، الذي لاقى دعماً من ايمن الظواهري الذي تزعم «القاعدة» بعد مقتل مؤسسها اسامه بن لادن.
وبروز التنظيم كان مع احتلال الموصل في العراق في حزيران من العام 2014 وبشكل مفاجئ وسريع ودون مقاومة، مع انهيار وحدات الجيش العراقي، امام المسلحين الذين احتلوا الرقة في شمال وشرق سوريا، واقاموا عاصمة «دولة الخلافة» فيها، وكانت وجهتهم لبنان، فشنوا هجوماً غادراً على مواقع الجيش في عرسال، وسيطروا على مخفر الدرك، وقتلوا وخطفوا ضباطاً وعسكريين، والهدف هو توسيع حدود «الدولة الاسلامية» باتجاه الساحل اللبناني، وهو ما كشفه آنذاك قائد الجيش العماد جان قهوجي، اذ تقول مصادر قيادية حزبية حليفة «لحزب الله»، بان ما جرى قبل ثلاث سنوات، بدأ ينهار، وان الانتهاء من معركة تحرير الموصل، وبدء تحرير الرقة، سيحصل ايضاً في جرود عرسال، «شاء من شاء وابى من ابى»، وان موقف الامين العام «لحزب الله» السيد حسن نصر الله في خطابه الاخير حول تحرير الموصل، كان واضحاً وصريحاً، فهو اعطى المسلحين فرصة الخروج من جرود عرسال ومن البلدة ومحيطها قبل نحو اكثر من شهرين، بان ينسحبوا من معركة خاسرة، اذا كانوا سيخوضونها، وان بامكانهم ان يغادروا الى اي مكان في سوريا او خارجها، بعد تسليم سلاحهم الثقيل، وهو ما يقدمون عليه في عدد من المناطق السورية، التي تصبح ساقطة عسكرياً، وهذا ما ينطبق على جرود عرسال المطوقة من الغرب في جبال القلمون من الجيش السوري و«حزب الله»، ومن الشرق والشمال من الجيش اللبناني، ولا مجال للفرار، ومصير الارهابيين الموت او الاستسلام.
من هنا فان قرار معركة جرود عرسال اتخذه «حزب الله» الذي كان امينه العام واضحاً في كلامه الاخير، عندما اشار الى كل الاحتمالات، والتي يجب ان تتخذ الحكومة قرارها بتحرير عرسال وجرودها من احتلال الارهابيين التكفيريين لها، وهذا توصيف وزير الداخلية نهاد المشنوق لواقعها، تقول المصادر، او ان المقاومة ستقوم بهذه المهمة ولكن من الجانب السوري للحدود مع لبنان، للضغط على المسلحين ليستسلموا، وهذا القرار لا ينتظر الموافقة من احد، مثله مثل قرار تحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي، كما من المشاركة في القتال الى جانب الجيش السوري في سوريا، والتي بدأت في بلدة القصير في حزيران من العام 2013، لمنع الارهابيين من تهجير قرى وبلدات لبنانية داخل الاراضي السورية، ولوقف تمددهم باتجاه البقاع اللبناني شمالاً والهرمل وتوسعهم نحو الشمال من القبيات باتجاه طرابلس، اضافة الى قطعهم لطريق بيروت - دمشق لجهة الزبداني، ووصولهم الى البقاعين الاوسط والغربي".