نفت أوساط سياسية مطّلعة على ملف التعيينات القضائية "حصر المشكلة بما حُكي عن المراكز السنيّة والشيعية"، أعادت مصادر "مجلس القضاء الاعلى" تأخّر التشكيلات إلى "واقع أن من المفترض أن تكون شاملة، وهذا يعني أن تراعي جملة من الأسس أهمها المؤسساتية"؛ بمعنى "إصدار تشكيلات وفقاً للآلية المنصوص عليها قانوناً. حيث إن صاحب الكلمة الفصل في إصدار التشكيلات هو مجلس القضاء الأعلى وفقاً للمادة 5 من قانون القضاء". وهذه النقطة متفق عليها داخل "المجلس" وتقتضي بأن "يعرف كل طرف دوره وحدوده، لا سيما أننا اليوم نقرّ تشكيلات في ظل عهد جديد يؤكدّ المحافظة على دولة المؤسسات".
أما النقطة التي لا تزال مسار بحث داخل مجلس القضاء الأعلى فهي، بحسب المصادر، تتعلق بالتوازن الطائفي، وخاصة لجهة مطالبة حركة أمل بمواقع لقضاة شيعة توازي في أهميتها ما يحصل عليه القضاة السنّة والموارنة. ويقول معنيون بالتشكيلات: "بما أننا لم نصِل إلى مرحلة وضع القاضي المناسب في المكان المناسب، وما زلنا نسير بمنطق المحاصصة الطائفية في هذا القطاع أسوة بباقي القطاعات، لا بدّ إذاً من تحقيق التوازن، حتى لا تشعر فئة معينة بأنها مغبونة وليس متاحاً لها ما هو متاح لغيرها. نحن نعمل على أن يكون هناك توازن بالحدّ الأدنى لتقليص الفوارق، حتى تكون هذه الفوارق مقبولة".
"لا أسماء قيد التشاور" تقول مصادر مجلس القضاء، وكل ما يقال خلاف ذلك "غير صحيح". عندما ننتهي من مخاض "التوازن، حينئذ تُبحث الأسماء كي نطلّ على الناس وأصحاب الحقوق بتشكيلات تلبّي طموحاتهم. ولا شكّ في أنها ستعطي القضاة النزيهين ما يستحقونه". وكشفت هذه المصادر لـ"الأخبار" عن طرح بعض الأطراف "تأليف لجنة لوضع تصوّر أوّلي لتوزيع المراكز، غير أن الإصرار أولاً على المؤسساتية أطاح هذا الطرح".
في ظل تبادل الاتهامات "ضاع الشنكاش"، بيد أن الحاجة إلى التشكيلات القضائية تبدو ملحّة، لا سيما أن تصدّع الجسم القضائي بات عائقاً أمام تسيير أمور الناس، بسبب اختلاط حابل القضاء بنابل السياسة، والشواهد على ذلك كثيرة! والحاجة إلى التغيير في السلك القضائي ما كانت لتظهر بهذا الإلحاح لو حُصرت الأمور بأخطاء وتجاوزات شخصية. فهل سيكون العدل أساس التشكيلات التي ستصدر ليستعيد هذا الجسم هيبته؟ أم انه سيستمرّ وفق منطق "عالسكين يا بطّيخ"؟