كتب جوني منيّر في صحيفة "الجمهورية": "صحيح أنّ «حزب الله» الذي يتولى دور رأس الحربة في الميدان، يوجه رسائل بالجملة الى جميع الاطراف والدول التي تراقب قدراته القتالية الرفيعة و«رشاقته» الميدانية، وفي طليعة هذه القوى اسرائيل، الّا ان قيادة الحزب لا بد انها إحتسبت جيداً لمرحلة ما بعد جرود عرسال والمعادلة السياسية الجديدة التي يجري تكريسها للمراحل المقبلة.
وعلى الرغم من صعوبة المنطقة وطبيعتها الوعرة والصعبة نجح «حزب الله» في توجيه رسالة الى القوى البعيدة والقريبة حول جهوزيته الميدانية والخبرة التي اكتسبها من الميدان السوري في وقت تعثر كثير من القوى العسكرية في مواجهات مع الارهابيين في ظروف مشابهة، اضف الى ذلك ان تشابه الجغرافيا في الشرق الاوسط وجه الى اسرائيل، والى غيرها ربما، الرسائل الميدانية المطلوبة.
لكن الجانب السياسي والظروف التي ادت الى انضاج قرار تحرير جرود عرسال من التنظيمات الارهابية تبقى الأهم. «حزب الله» الذي كرّس نفسه رقماً اقليمياً في المعادلة ما كان ليخوض مواجهة بهذه الاهمية لولا أنه درس جيداً الابعاد والتأثيرات المتأتية منها لاحقاً.
صحيح ان لديه مصلحة مباشرة وكبيرة في تطهير هذه الجرود من المجموعات الارهابية، لكنه كان قد تأقلم مع هذا الواقع في السنوات الماضية وعلى اساس تطويق هؤلاء والتحكم بالمنافذ المؤدية اليهم واقتناص الفرص لاصطياد من يتجاوز الخطوط الحمر التي رسمها.
ومن الملاحظات ايضاً انطلاق العملية في اتجاه «جبهة النصرة» في المرحلة الاولى بعد ان كان القرار بأن تكون مجموعات «داعش» هي اول المستهدفين، وقيل ان لذلك علاقة ربما بالمفاوضات التي جرت، ما دفع الى وضع «النصرة» في الاولوية، إلّا ان البعض يربط ذلك بما هو ابعد.
فيوم اندلعت المعارك في جرود عرسال كانت مجموعات «النصرة» في منطقتين اساسيتين في الداخل السوري تخوض مواجهات شرسة ايضاً، وبالتزامن كان امير قطر الشيخ تميم بن حمد يخرج في كلمته للمرة الاولى منذ انفجار أزمة الخليج ليعلن ان بلاده ضد الارهاب وهي تحاربه".