استهلّ الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصر الله كلمته المتلفزة بتهنئة الأسرى بعودتهم إلى الوطن بعد انتهاء معركة تحرير جرود عرسال، وقال: "نقدم التهنئة للأسرى الذين تحرّروا ولعوائلهم وللشهداء والجرحى والمجاهدين، وأبارك للجميع في لبنان والمنطقة هذا الإنتصار". وأضاف: "أشكر كلّ الذين استقبلوا الأسرى المحررين في قرى بعلبك وأخص بالشكر أهالي القاع".
وقال: "لا يزال لدى الحزب شهداء أجسادهم في الأسر، وكذلك لدينا أخ أسير وأخ مفقود ونعمل في الليل والنهار لتحريرهم". وأشاد كذلك بـ"الجهد المميز والعمل المثابر والدقيق الذي قام به اللواء عباس ابراهيم"، قائلاً: "له منا كل الشكر والتقدير والدعاء له في النجاح".
وتابع: "نحن أمام مهمة أُنجزت ومهام ومسؤوليات جديدة"، لافتاً إلى أنّ "الأمر الذي سرّع في إنهاء المعركة هو العمل في جبهتين، ونحن أمام نصر ميداني عسكري كبير حقق نتائج مهمة ومتقدمة".
وأضاف: "عند بدء التفاوض أبدت القيادة السورية التعاون في ذلك، وهذه المعركة منذ البداية حظيت بتأييد القيادة السورية وقدمت كلّ التسهيلات، وعندما ذهبنا إلى الميادين قاتلنا إلى جانب الجيش السوري في جرود فليطة"، موضحاً أنّه "منذ البداية كان التعاون إيجابياً مع العلم أنّه تم نقل العبء من لبنان إلى سوريا والقيادة السورية تعاطت بأخلاقية عالية". وكشف أنّ "القيادة السورية لم تضع أيّ شروط ولم تطلب أن يكون الطلب بشكل رسمي وتركت المفاوضات تأخذ مجالها ووافقت على الاتفاق بدون أي تعقيد".
وقال إنّ "هذه العملية التفاوضية تمّت من دون أمم متحدة ولا صليب أحمر دولي وكان الضامن الأمن العام اللبناني داخل لبنان بمرافقة حزب الله، فيما من الحدود اللبنانية السورية إلى نقطة السعن كانت الضمانة من الدولة السورية". وتابع: "نحن من واجبنا الأخلاقي أن نتوجه بالشكر إلى الرئيس السوري بشار الأسد والقيادة السورية والمسؤولين السوريين".
وخلص في هذا الشق إلى أنّ "القيادة السورية وفت بالتزاماتها في هذا الإتفاق كعادتها"، مضيفاً: "دائماً كانت الدولة السورية تفي بالتزاماتها بنقل القوافل وبالمصالحات والتسويات". وبالنسبة لملف النازحين، دعا نصر الله إلى "التعاطي مع ملف النازحين كملف إنساني وليس كملف مالي وسياسي وذلك لمصلحة اللبنانيين".
على المستوى اللبناني، كشف أنّ "رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وافق على المفاوضات وواكبها وقدم كل التسهيلات لنجاحها، وكان حريصاً جدّاً على إنجاحها". وأضاف: "أنا أعرف تعاطفه ومحبته للشهداء والجرحى والأسرى المقاتلين والمضحين". كما كشف أيضاً أنّ "الرئيس نبيه بري تبنّى هذه المعركة منذ اليوم الأوّل وواكبها ودافع عنها، وأشاد بها بقوة وواجه ألسنة السوء وتعاطى عاطفياً وسياسياً وإنسانياً على كل صعيد وهذا دائماً موقف مقدر للرئيس بري".
عن موقف الحريري
وعن موقف رئيس الحكومة سعد الحريري، قال نصرالله إنّ "الأخير إنصافاً وافق على المفاوضات ودعمها وقدّم كل التسهيلات لإنجازها وتحمّل بعض النقاط التي سيكون محرجاً بها".
الملف الآتي:" "أهل الشام"
وأوضح السيد أنّ "الذي تبقى هو ملف سرايا اهل الشام في وادي حميد حيث سيتم نقلهم إلى سوريا بالاتفاق مع الدولة السورية وبضمانات محلية". وأضاف: "نحن جاهزون تسليم الجيش اللبناني المناطق المحررة فور إعلانه الاستعداد لتسلّمها".
عن وجود "داعش"
وعن ما تبقّى من مساحة في الجرود يسيطر عليها تنظيم "داعش" الإرهابي، قدّر نصرالله أنّ "مجمل هذه المساحة تقريباً 269 كلم2، داعش يسيطر على منطقة واسعة بعضها جزء من الأراضي السورية وبعضها جزء من الأراضي اللبنانية". وتابع: "طبيعة الجغرافية شبيهة بجرود عرسال وتضاريسها صعبة وداعش يسيطر على القمم والأعالي في المنطقة".
وفيما لفت إلى أنّه "إذا قام الجيش اللبناني عبر القرار الرسمي بهذه العملية، فهذا قرار ممتاز وتاريخي". وتابع: "المشكلة ليست بالجيش اللبناني ولكن المشكلة بالقرار السياسي والذي منع الجيش من خوض المعركة ضدّ جبهة النصرة هو القرار السياسي". وشدّد على أنّ "مشاركة الأميركيين بالمعركة وانتظار الأميركيين لمساعدة الجيش اللبناني كارثة، وذلك إهانة للجيش اللبناني ونحن ضدّها".
ورأى أنّ "عملية تحرير بقية الجرود اللبنانية سيقوم بها الجيش اللبناني وهذا شيء واضح ومقدماته بدأت"، مؤكّداً أنّ "الجيش اللبناني جاهز وقادر على خوض هذه المعركة والإنتصار بها، ولديه ضباط وجنود على استعداد عالي وبامتياز".
نحن في خدمة الجيش
وأردف بالقول: "نحن حزب الله في خدمة الجيش اللبناني، وسوف ننفذ كلّ ما يطلب ونحن مع الجيش وبتصرفه وإلى جانبه، ونريد أن يحقق الجيش انتصاراً سريعاً حاسماً". وأضاف: "نراهن على وجود الرئيس عون في الحرب الحاسمة على الارهاب والارهابيين". وأعلن أنّه "في الجرود من الجهة السورية ستفتح الجبهة على داعش وهناك سيكون الجيش السوري وحزب الله وهي جبهة أطول". ودعا إلى أن "يتم وضع النكد والكيد السياسي بعيداً عن المعركة لكي تكون الجبهة واحدة، وتوقيت الجبهة هو بيد الجيش اللبناني لأننا في الجهة الثانية جاهزون لها".
واذ لفت إلى أنّ "الانتهاء من داعش في بقية الجرود هو مصلحة لبنانية وسورية"، قال إنّ "اللبنانيين سيقفون إلى جانب الجيش اللبناني"، مضيفاً: "على قيادة داعش أن تعرف أنّ هناك قراراً حاسماً بالمعركة، وما يفصلنا عن المعركة هو أيّام قليلة، وبالتالي البقاء في الجرود انتهى وستواجه داعش معركة تحظى بإجماع لبناني".
وتوجّه إلى قيادة "داعش" فقال: "الميدان جاهز ونتيجته حاسمة بهزيمتكم بكل تأكيد، ولبنان سيكون أمام نصر جديد قادم وكذلك في سوريا". وأضاف: "اللبنانيون والسوريون سوف يأتون لكم من كل مكان وعلى جميع الجبهات ستحاصرون، وأنتم أمام قتيل وجريح وأسير وعليكم التفكير جيداً لفتح باب التفاوض".
عن الكويت
وعن تسريب المعلومات حول ما يعرف بـ"خلية العبدلي" أو "خلية حزب الله" في الكويت، قال نصرالله إنّ "وراء هذا التسريب جهات نيتها التخريب". وأضاف: "نحن في حزب الله حريصون على العلاقة بين لبنان والكويت وجاهزون لخوض الحوار حول القضية عبر القنوات الديبلوماسية". وتابع: "نؤكّد على حرص حزب الله الكبير والأكيد والشديد على أحسن العلاقات بين لبنان والكويت بين الدولتين والشعبين ونعترف بوقوف الكويت إلى جانب لبنان ونواياها الطيبة".