تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

يوسف الحويك... لن اسامحك!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
05-08-2017 | 01:13
A-
A+
يوسف الحويك... لن اسامحك!
يوسف الحويك... لن اسامحك! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
هي من المرّات القليلة التي لم أسمع فيها صوتك عبر الهاتف، تراجعني في خبر لـ"الشيخ"، أو تناقشني في أمر يخصّ أهل المهنة. كنتَ مشغولًا بالأمس ومعجوقًا بشتلات الزهور التي حملتها معك من بيروت إلى حلتا لتزرعها في حديقتك، أمام المنزل الذي بنيته حجرًا حجرًا، وكنت به فرحًا ومزهّوًا. ولم يخطر ببالك أنك ستراه للمرة الأخيرة، وقد أخترت آخر لحظاتك في المكان الأحبّ إلى قلبك، وفي البلدة التي كنت تفاخر بالإنتماء إليها، وهي البلدة التي إنبثق منها "لبنان الكبير". صديقي لن أسامحك... لأنك لم تلقِ بالأمس عليّ التحية. لأنك لم تستأذني الوداع. لأنك غدرت بي. لأنك تركت أصحابك في نصف الطريق. لأنك حرمتنا ضحكتك الدائمة، حتى في أصعب الأوقات. لأنك ستترك فراغًا في كل الأمكنة التي كنت تحتلها، وبالأخص في قلوب محبيك وعارفيك. هل تذكر يوم كنت تأتي الينا في منتصف الليالي في صحيفة "العمل"، وكنت يومها تشّق طريق النجاح بيديك العاريتين، وكنت أسرع بوصولك في كل مرّة من توقيت القصف العشوائي. وكنا نعاتبك ونلومك. وكنت تضحك وتهزأ، وكأنك كنت تعرف قدرك. مشوار يوسف الحويك في عالم مهنة المتاعب لم يكن سهلًا. جدّ ووصل. تحدّى يوم كان التحدي مستحيلًا. أسسّ نادي الصحافة، فكان المكان الذي جمع في زمن القسمة والطرح والضرب. أصبح النادي بيته الثاني. به أرتبط فكانا واحدًا. وفي عزّ العطاء تنازل وترك المكان لغيره وأرتضى أن يكون في الظلّ، وإن كان النور يجذبه إليه بالقوة. بالأمس غابت ضحكتك، وهي ذاك الترداد لصدى طيبة القلب، وبغيابها طوي ردح من الزمن الجميل، ولبست الطيبة ثوب حداد. رحلت يا صديقي من دون أستئذان، ولو فعلت لما كنا تركناك ترحل هكذا بكل بساطة، وفي يدك شتلة لم تزرعها. صديقي الذي لن تغيب لا تصدّق بأني لن أسامحك، لأن الأمر ليس بيدك ولا بيدي. هي المشيئة التي نرددها كل يوم "لتكن مشيئتك". والى اللقاء...حيث قد نلتقي جميعًا.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك