بدأ رئيس مجلس النواب نبيه بري زيارته لطهران صباح اليوم السبت بلقاء رئيس مجلس الشورى الإيراني الدكتور علي لاريجاني، بحضور عدد من أعضاء المجلس وسفيري البلدين فادي الحاج علي ومحمد فتحعلي. ودار الحديث حول العلاقات والتعاون بين البلدين، والوضع في المنطقة.
في مستهل اللقاء، رحب رئيس مجلس الشورى الإيراني بالرئيس بري لتلبيته الدعوة للمشاركة في إحتفال قسم الرئيس الإيراني حسن روحاني لولاية ثانية، مهنئاً لبنان بـ"الإنتصار على الإرهاب في جرود عرسال"، مشيداً بدور بري في إنتخاب رئيس الجمهورية وإقرار قانون الإنتخابات الجديد.
فردّ بري شاكراً ومندداً بالإعتداء الإرهابي الأخير على مجلس الشورى الإيراني.
وقال: "شرف كبير لي أن آتي لأشارك في هذا العرس الديمقراطي. أما بالنسبة للمنطقة وما يدور حولها، فمن عناية الله فعلاً أن يكون لبنان واحة أمنية، ولا أبالغ إن قلت أنه أفضل بلد آمن ليس في الشرق العربي بل ايضاً أفضل من أكثر من بلد في أوروبا. وهو منذ العام 2006 وخصوصاً بالجنوب أفضل واحة في المنطقة".
وأضاف بري: "إن هذا الوضع الأمني الجيد في لبنان يعود بعد الله بفضل وحدته الوطنية ودور جيشه والقوى الأمنية في محاربة الإرهاب اكان على الحدود او في الداخل".
وتناول قضية النازحين فقال إن "كل لبنانيين إثنين يقابلهما ضيف من اخوتنا السوريين والفلسطنيين، وهذا ما يترك اعباء جسيمة على اكثر من مستوى على لبنان".
وتابع: "لبنان لديه مليون ونصف المليون نازح سوري، وقد تجاوز عدد الولادات السورية في لبنان مئات الالاف. ورغم انه يوجد تمثيل دبلوماسي متبادل، واتفاقات بين البلدين كان اخرها إتفاق شراء الكهرباء من سوريا منذ حوالي اسبوع، بل ايضاً تحصل إحتفالات رسمية في سوريا يشارك فيها لبنان ايضاً. ومع ذلك كله لبنان لا يتكلم مع سوريا في موضوع النازحيين واستطيع ان اقول اننا لو قمنا بذلك لتمكنا من اعادة مئات الاف النازحين الى سوريا من خلال التنسيق بين الدولتين".
وفي ذكرى حرب تموز قال الرئيس بري: "ان اسرائيل تعد نفسها اهم دول العالم عسكرياً وحربياً، وهي مما لا شك فيه اكثر بلد يتلقى الدعم العسكري، ولكن رغم ذلك فقد انتصر اللبنانيون عليها في تموز بوحدتهم وبالمقاومة التي كان للجمهورية الإسلامية الإيرانية الفضل الاكبر في دعمها وتعزيزها وتقويتها".
وأضاف: "لبنان له حدود برية مع فلسطين وسوريا، وقد جاء الخطر الثنائي بعد العدو الاسرائيلي من الإرهابيين الذين احتلوا مساحة في الجرود الشرقية شبيهة بمزارع شبعا، والإعتداء هو إعتداء. صحيح أن الإرهاب الأكبر هو إسرائيل ولكن لا فرق بين ارهاب صغير وإرهاب كبير فالارهاب ارهاب ويجب مواجهته وإزالته. ومما لا شك فيه ان انتصار المقاومة في جرود عرسال وضع لبنان امام خيار استكمال تحرير الارض حتى لا نجد انفسنا هذه المرة امام مزارع عرسال والقاع ورأس بعلبك. وفي هذه الايام التي نعيش فيها ذكرى انتصار تموز وانتهاء العدوان الاسرائيلي في 14 آب، اقول ان شاءالله يكون هذا التاريخ تاريخ طرد داعش ايضاً".
وفي معرض حديثه عن الوضع في المنطقة، قال بري: "إن الذي حصل في سوريا كان مؤامرة اعدّت تحت اسم جميل "الربيع العربي"، وهذا الأمر أشبه تماماً بمرض السكري، اسم حلو لكنه أخطر مرض. ورغم التقدم الذي احرزه الجيش العربي السوري في معظم المناطق، فإنني أقول أن الوضع هو كالمريض الذي يقول "اليوم افضل من امس"، لكنه لا يعرف متى الشفاء. وكما عبرت سابقاً فإنه لا حل في سوريا الا بالحل السياسي، وارى ان الخطر الاكبر هو ان تصبح لعبة امم فهذه اللعبة قائمة واخشى من تقسيم المقسم".
وأضاف: "أما بالنسبة للعراق فانه رغم تحرير الموصل والانتصارات التي حققها الجيش والحشد الشعبي، مازلت ايضاً اخشى من تقسيم المقسم تحت عناوين الفدرالية والكونفدرالية، فمشروع الشرق الاوسط وخطة شيمون بيريز ما زالت قائمة ويجري العمل عليها".
وتطرق بري الى الجرود التي يحتلها تنظيم داعش، مشيراً الى أن "مساحتها تبلغ حوالي مئتي كيلومتراً مربعاً، وهناك حوالي 60% منها أرض سورية، ومن الطبيعي أن يشارك الجيش العربي السوري في المعركة على الأراضي السورية، وهذا يحتاج للتنسيق بطريقة او بأخرى مع الجيش اللبناني لتفادي اي اخطاء".
وجدّد لاريجاني ترحيبه مرة اخرى بالرئيس بري، مشيداً بـ"دور وقوة لبنان القادر على حل قضاياه بكل اقتدار".
وختم الرئيس بري منوهاً بالدور الكبير الذي تقوم به الجمهورية الاسلامية الايرانية في دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته، وقال: "ان قضية فلسطين يجب ان تبقى قبلتنا السياسية، ولأننا ابتعدنا عن فلسطين وصل الوحش إلينا".