نشر موقع "عربي21" تقريراً تحت عنوان "خبير إسرائيلي يعلق على معركة عرسال ومستقبل سوريا"، أوردَ فيه قراءة عددٍ من المحللين الإسرائيليين لمعركة عرسال، التي خاضها "حزب الله" ضد "جبهة النصرة"، وجاء في التقرير:
"أثارت العملية العسكرية لـ"حزب الله" في منطقة عرسال، شهية المراقبين الإسرائيليين لقراءة هذه الخطوة في إطار رؤيتهم لمستقبل الأزمة السورية في ظل التراجع الكبير للمعارضة السورية مقابل التقدم الذي أحرزه النظام السوري بدعم روسيا وإيران. ويقدم خبراء إسرائيليون قراءة للمجريات تشير إلى أن التغييرات التي تشهدها الساحة السورية، لم يكن بإمكان روسيا تحقيق ما أنجزته منها في سوريا بدون التعاون الإيراني، وهو ما يدعو إسرائيل إلى الاستعداد لليوم التالي.
إنجاز محدود
وفي هذا الشأن يرى الخبير الإسرائيلي في الملف السوري، إيال زيسر، أن "الإنجاز المحدود" الذي "حققه حزب الله بخروج جبهة النصرة من جرود عرسال، لم يكن "نتيجة لقدرات حزب الله، بل نتيجة لتغيير الخارطة الاستراتيجية بسوريا".
ويوضح زيسر في مقال له، اليوم الأحد، بصحيفة "إسرائيل اليوم"، أنه في "أعقاب هذا الإنجاز العسكري، حدث تطهير عرقي في المنطقة، حيث بدأ حزب الله في إخلاء اللاجئين السوريين بالقوة، وإعادتهم إلى سوريا"، مشيراً إلى أن "اللاجئين السوريين، هددوا التوازن الديمغرافي الهش في لبنان بين السنة والشيعة".
ويلفتُ إلى أن "هناك نظرة حذرة لما يحدث في سوريا تؤكد أن حرب السنوات السبع تقترب من نهايتها"، معتبراً أن "الحذر هنا مطلوب، لأن الكثير من التوقعات والتقديرات فشلت، وخاصة تلك التي تحدثت في معظمها عن السقوط المؤكد لبشار الأسد".
ولفت الخبير الإسرائيلي إلى أن "التوجه الميداني خلال الأشهر الأخيرة من الواضح أنه يخبو بفضل اتفاقيات وقف إطلاق النار التي نجحت روسيا في تطبيقها في أرجاء سوريا، بما فيها منطقة الجنوب السوري على طول الحدود الإسرائيلية السورية في هضبة الجولان".
وقال: "بفضل القوة العسكرية وضعف مقاتلي المعارضة السورية، نجحت روسيا في إفشال الإطاحة بالأسد"، بحسب زيسر الذي أشار إلى أن "ما يستكمل الصورة هو قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشهر الماضي، والقاضي بوقف المساعدات الاقتصادية التي منحها جهاز الـ CIA للمقاتلين في سوريا".
المنتصر الأكبر
ويزعم ترامب، أن "الادارة الأميركية صرفت أموالها دون تحقيق نتائج، وفي حالات كثيرة كانت المساعدات الأميركية تصل إلى المكان غير الصحيح، أو إلى مجموعات غيرت جلدها بين عشية وضحاها وانضمت لتنظيم داعش أو جبهة النصرة".
ويلفت زيسر إلى أن "رسالة ترامب واضحة؛ وهي أن واشنطن تدير ظهرها للمقالتين في سوريا، وستستكمل عملية الانفصال عندما يتم في المستقبل القريب الإعلان عن هزيمة داعش"، مؤكداً أن "روسيا هي المنتصر الأكبر في الحرب السورية".
وأضاف: "القوات الروسية تنتشر في أرجاء سوريا وفي الجبهة الجنوبية قرب الحدود مع إسرائيل والأردن"، لافتاً إلى أن "المفاجئ هو أن الجنود الروس يتم استقبالهم بحماسة من قبل السكان القرويين، الذين كانت الطائرات الروسية تقوم بقصفهم"، ويعتبر أن "روسيا لم يكن بإمكانها تحقيق ما وصلت إليه بدون إيران، التي تعتبر الشريكة الحيوية لجهود موسكو في سوريا".
ويعتقد الخبير الإسرائيلي أنه "في نهاية المطاف ليست الطائرات الروسية ولا الجيش الروسي هي التي حسمت الوضع، بل هي إيران وحلفاؤها ومقاتلي حزب الله"، مشدداً على أن "إيران لن تسارع إلى ترك الفريسة من بين أيديها، كما أن لديها طول نفس بأن تستفيد من الأرباح التي حققتها في سوريا"، وفق الخبير.
ويختم بالقول إن "طهران في الوقت الحالي تقوم بالسيطرة على المناطق التي تسمح بها روسيا، وبدلاً من المواقع القريبة من الحدود مع إسرائيل، ستحصل إيران على ميناء في الشاطئ السوري، وتواجد عسكري بين دمشق والحدود مع العراق"، مؤكدا أن "الواقع في سوريا ولبنان يتغير، وعلى إسرائيل أن تستعد لليوم التالي".