كتبت إبتسام شديد في صحيفة "الديار": "بشار الأسد سقط.. لم يسقط"، تلك هي القضية التي تمحورت حولها وعليها سياسة فريق واسع من اللبنانيين بنوا آمالاً على متغيرات ومراهنات في الداخل وصلت الى حدود "عدم المس بالارهابيين" حتى لا يقال حمايتهم والى عدم الرضى على كل الانجازات الأمنية خصوصاً تلك التي لا تقوم بها القوى الأمنية والعسكرية ولو كان الهدف ضرب الارهاب ومحاربته، لكن هذه المعادلة لم تعد تصلح منذ بضعة أشهر وخاتمة الانقلاب في المواقف والتبدل على الساحة السياسية تكرس مع انطلاقة العهد الجديد وسقوط رهانات 14 آذار الماضية بعد زوال كل من 8 و14 آذار،.
وقد اتت الانجازات التي حققتها المؤسسة العسكرية من جهة وحزب الله من جهة ثانية لتلزم الجميع بدون استثناء بالصمت واعادة تقويم المسارات السياسية الجديدة لمواكبة التحول الجديد، النائب وليد جنبلاط هو أول "المتحولين" على الساحة السياسية وأول من قام بالاستدارة السياسية وان كان سبقه رئيس الحكومة سعد الحريري عندما أنجز التسوية السياسية التي قلبت الوضع السياسي رأساً على عقب، وهذا التحول كان لا يمكن تجاهله في عملية تحرير الجرود التي ألزمت الجميع خلافاً لما يضمرون على تأييدها وان اختلفت اللهجة السياسية في التعبير، فما ان اعلن حزب الله عن تحرير الجرود حتى سارع وليد جنبلاط الى "تويتر" لتحية شهداء حزب الله ودوره في تحرير الجرود فموقف جنبلاط تقول اوساط متابعة، شكل علامة فارقة وحمل دلالات ورسائل سياسية في اكثر من اتجاه، بخلاف تردد كل من رئيس الحكومة ورئيس القوات، ففي حين تخبط الحريري في زيارته لاميركا وأحرج في حضرة الرئيس الاميركي الذي ساوى بين "النصرة" و"داعش" و"حزب الله" فخلص الحريري الى ان حزب الله ساعد الدولة في القضاء على الارهاب في حين ان سمير جعجع بعدما نوه بعملية حزب الله عاد واستدرك مطالباً الحزب بأن يقدم سلاحه كاجمل هدية للدولة.
وفي كل الاحوال فإنّ حسابات جنبلاط تختلف عن حسابات سعد الحريري وسمير جعجع بحسب الاوساط، فالحريري يحاول ان يوازن بين موقفه كرجل دولة ورئيس لحكومة لبنان وبين متطلبات وحركة شارعه السني الذي لا يهضم انتصارات حزب الله ولا يتقبلها، فان جعجع اكثر قدرة على التعبير عما يريد لان الجمهور القواتي ايضاً لا يتماشى مع مشروع حزب الله العسكري. فالزعيم الدرزي هو الاكثر ارتياحاً في هذه المسألة، لان جنبلاط يدرك ان ثمة امرًا واقعًا جديدًا وتغييرًا في موازين القوى فرض نفسه بعد معركة الجرود ويتكرس بعد معركة القضاء على "داعش".
اهم ما يريده جنبلاط اليوم واكثر من هذا كله تحضير نجله تيمور لخيارات لا تشبه خياراته التي فرضت عليه، فالحرب التي شنت على سوريا في السنوات الماضية صارت في مراحلها الاخيرة، والنظام لم يسقط، وبالتالي فإنّ "حزب الله" الذي انتصر في معركة الجرود وفي الحرب السورية اصبح خطاً احمراً لا يمكن تجاوزه ولا مخاصمته مثل الأمس. وعليه فإن جنبلاط كرر الموقف نفسه الذي اطلقه في حرب تموز 2006 عندما قال ان الحزب انتصر فلمن يهدي الانتصار؟ ليوجه اليوم التحية لشهداء حزب الله. ويعني ذلك خلافاً لموقف الحريري وجعجع اعترافاً بسلاح حزب الله فيما لا يزال ثنائي جعجع والحريري يعارضانه وينتقدانه. فوليد بيك يماشي المناخ الإقليمي الجديد لضرب الارهاب والقضاء عليه تضيف الاوساط، ويتماشى مع التحولات السياسية التي بدأت على الساحة السياسية منذ انتخاب ميشال عون رئيساً وولادة قانون انتخاب جديد، والتوافق على ادارة الملفات قائم بقوة بين رئاستي الجمهورية والحكومة، عدا ذلك فان مرحلة الخصام مع سوريا ولت الى غير رجعة ولم يعد مجدياً بعد سقوط 8 و14 آذار والتحول السياسي فالجيش السوري يرابض على الحدود العراقية من جهة، والنظام السوري يستعيد المبادرة، مما يفترض امساك زمام الأقليات وعدم وضع مصير الدروز والاقليات في مركب وسط العاصفة التي هبت على المنطقة.
يوم المصالحة في الجبل بالأمس اكتفى وليد جنبلاط بمواكبته عبر "تويتر"، غرَد مرحباً بالرئيس ميشال عون في دير القمر فسالت التعليقات والانتقادات حول تأخر الزعيم الدرزي بالخطوة (الترحيب بفخامة الرئيس) بعد اللغط الذي رافق زيارة رئيس الجمهورية وتصرفات بروتوكولية سبقت الزيارة اثناء رفع صور عون، ولو ان جنبلاط كما توقع كثيرون تفادى الحضور بحجة المرض وأوفد نجله ممثلاً شخصياً في المناسبة بما حملت من معاني ايضاَ، وحضور تيمور جنبلاط وسط اركان المصالحة المسيحية للجبل مضافاً الى مواقف جنبلاط السياسية تمهد لخريطة طريق مختلفة للبيك الشاب في المستقبل.
(إبتسام شديد - الديار)