صباح الأحد وبينما كان يستعد للتوجه إلى عمله، تعرض مصور صحافي لإعتداء من قبل خمسة أفراد نصبوا كميناً له قرب منزله حيث يركن سيارته، ولدى وصوله ليستقل السيّارة تفاجأ بهؤلاء وقد أقفلوا طريقه، وما لبتوا أن إنهالوا عليه بالضرب المبرح وسمع أحدهم يقول "دعني اقتله".
وحدها العناية الإلهية أنقذته حين صُودف وجود أحد أقاربه بالصدفة على مقربة من المكان نفسه، فحضر وحصل عراك مع هؤلاء، وفي هذا الوقت تمكّن المصور من النفاذ والنجاة بعدما غادر متوجهاً إلى منزله.
الزميل المصور نجا بأعجوبة لكنّه أُصيب بكسورٍ ورضوضٍ، ولأنّه يعرف المعتدين فرداً فرداً وهم من البلدة نفسها حيث يقطن، وكان قدّ تلقى تهديدات سابقة من أحدهم بالقتل، طلب حماية القوى الأمنية المختصة عندما وصل إلى منزله، وحضروا بالفعل وتوجه بحمايتهم الى حيث المخفر لتسجيل شكوى بحق هؤلاء، بحيث قِيل له في "مخفر سوق الغرب" بعد اتصال أجراه العناصر برئيس المخفر بأنّهم لا يمكنهم فعل شيءٍ له، أو حتّى أخذ أقواله وتسجيل محضر لأنّ اليوم يصادف الأحد وهو يوم عطلة، وبالتالي لا يوجد مدعٍ عام بسبب الإضراب، وأنّ عليه أن ينتظر حتّى صباح الإثنين ليقصد النيابة العامة. وبالفعل قصد المُعتدى عليه صبيحة الإثنين النيابة العامة في بعبدا لتقديم شكوى بحق من اعتدوا عليه، وهناك كانت الخيبة لا بل الفضيحة الكبرى بحيث قيل له "لا يوجد من يسجّل الشكوى، نحن في حالة إضراب".
المصور الصحافي الذي عمل في تصوير نشاط مقرات رسمية طوال سنوات ولا زال يحمّل عبر "لبنان 24" أركان الدولة والجسم القضائي المسؤولية الكاملة عن أيّ مكروه قدّ يصيبه أو يصيب أحد أفراد أسرته، كما ويحمّلهم تبعات ارتدادات تلك الجريمة الذي استهدفته في وضح النهار، وهو الذي لجأ إلى الدولة للحماية ولم يلق سوى الإهمال والتقصير.
ويسأل المعنيين أن يقترحوا عليه طريقة لحماية نفسه من أي حادث قد يتكرر، وأضاف "في سياق عملي عندما كنت أصور عدداً من الجرائم، كنت أتساءل في نفسي عن سبب وصول الناس إلى هذه الحال من الإجرام، اليوم بعدما حصل معي ما حصل تبين لي أنّ غياب الدولة عن القيام بواجباتها هو السبب الأول وراء ارتكاب الجرائم ورفع نسبتها إلى حدود غير مسبوقة. واليوم كمواطن قبل أن أكون صحافياّ لجأت إلى وسائل الإعلام بعدما أظهرت الدولة عجزها عن حمايتي، القصة ليست بسيطة وفيها دم وخربان بيوت، وقد يحصل في أي لحظة ما لا يحمد عقباه".
هذه القضية نضعها برسم المعنيين لتكون الدولة ومؤسساتها الحامي والملجأ الوحيد لكل أبنائها.