تعلّق أوساط سياسية قريبة من النظام السوري على ما أثير خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة لناحية توجه عدد من الوزراء لزيارة سوريا، بالإعراب عن تقديرها أن الاتجاه السائد هو لتحسن الوضع في سورية، من دون أن تحدد سقفاً زمنياً لتحقق هذا الأمر.
وتشير هذه الأوساط إلى أنّ هناك تحديات لها علاقة بالتنسيق الأمني بين لبنان وسوريا، وأخرى لها علاقة بالطريق البري للصادرات إليها وعبرها إلى العالم العربي. مع الإشارة إلى أن النظام السوري، بحسب هذه الأوساط، على وشك انجاز تأمين حدوده من لبنان الى العراق. وتضيف إن "هذا الخط هو خط حيوي واستراتيجي للبنان، لاسيما وأن العراق يشكل أهم سوق لمسار الصادرات المتصلة بالفاكهة والخضروات. ومنذ إغلاق المعابر البرية عبر سوريا، كان المصدرون يرسلون بضائعهم إلى العراق عبر البحر باستخدام ميناء مرسين في تركيا ثم عبر البر بواسطة الشاحنات، وهذا ما أدى إلى تكبيدهم تكاليف مضاعفة".
وتربط الأوساط هذا السياق بكلام الرئيس نبيه بري من طهران بأن ترميم العلاقة مع سوريا أمر حتمي. وقوله: "سنشتري الكهرباء من سوريا التي لم تؤثّر في قدراتها سبع سنوات حرب، وقد أبلغكم بأن الوزير غازي زعيتر دعا نظيره السوري لزيارة لبنان والمشاركة في نشاط لوزارة الزراعة". وتربطه أيضاً بتوقيع وزير المال مع الحكومة السورية اتفاقية تنص على تزويد لبنان بـ300 ميغاوات كهرباء وبكلفة تقدر بحوالى 400 مليار ليرة لبنانية.
توازياً، يؤكّد مصدر وزاري أنّ رئيس الجمهورية ليس بعيداً عن هذا الجو على الاطلاق، لكنه يستدرك بالقول: "وحده الرئيس سعد الحريري يربط مسألة العلاقة مع سوريا بالتنسيق عبر الامم المتحدة، مع العلم أنه قرر اتباع قاعدة "غض النظر والتطنيش"، وهو ما اتضح خلال معركة جرود عرسال التي شهدت تنسيقاً مع الجيش السوري فضلا عن ان المغادرة المرتقبة لنحو 3000 نازح سوري ونحو 400 مسلح من تنظيم "سرايا أهل الشام"، من عرسال باتجاه كل من الرحيبة والقلمون تجري بالتنسيق مع الدولة السورية"!
لكل هذه الأسباب، تخلص المصادر الوزارية للقول بأنّه "لا يمكن للحكومة التعاطي مع مسألة التنسيق مع سوريا على قاعدة إمكانية تجاوزها لأنّها غير ذات قيمة. فعدد النازجين السوريين تجاوز المليونين والمنظمات الدولية خفضت من مساعداتها. وبمعزل عن علاقة الحب والكره باتجاه سوريا واختلاف هذا الأمر بحسب مواقف القوى السياسية فهناك اعتبارات جديدة تحكمها الوقائع وتتجاوز محددات السياسة، وهناك مصالح لبنانية يجب العمل على حمايتها"، ودائماً بحسب المصادر الوزارية.