أشارت صحيفة "الأخبار" في مقال تحت عنوان: " المال السائب في "الاتصالات": حسم 151 مليار ليرة من الاعتمادات بشحطة قلم"، الى أن وزير الاتصالات جمال الجراح يبذل محاولات حثيثة لإمرار اعتمادات "غير مفصّلة"، بقيمة 750 مليار ليرة، ضمن موازنة وزارة الاتصالات لعام 2017. في سياق هذه المحاولات، أقدم على "حسم" 151 مليار ليرة من الاعتمادات المطلوبة، من دون تفصيل أيضاً، ما زاد الشكوك حول طبيعة هذه الاعتمادات والمشاريع المخصصة لها، ولا سيما أن الجرّاح اضطر إلى تقديم لائحة بالمشاريع بعد ممانعة غير مبررة.
في الجلسات السابقة للجنة المال والموازنة، التي خصّصت لدرس موازنة وزارة الاتصالات، تبيّن أن هناك اعتمادات مطلوبة بقيمة 750 مليار ليرة ضمن الباب الثاني (الإنفاق الاستثماري) من دون أي شرح او تبرير لوجهة الإنفاق وموجباته وأولوياته، إذ اكتفى مشروع الموازنة المحال من مجلس الوزراء بعرض الآتي:
- 66 مليار ليرة "تجهيزات"،
- 91 مليار ليرة "إنشاءات أخرى"،
- 5 مليارات "صيانة أبنية"،
- 15 مليار ليرة "دروس واستشارات"،
- 348 مليار ليرة "صيانة أخرى"،
- 225 مليار ليرة "إنشاءات أخرى" مدرجة بقانون برنامج يمتدّ على ثلاث سنوات ويتضمن إنفاقاً إجمالياً بقيمة 450 مليار ليرة.
هذه الاعتمادات وطريقة عرضها المبهمة أثارت شبهات عدد من النواب، الذين طالبوا وزير الاتصالات بتقديم الأسباب الموجبة لهذا الإنفاق. إلا أن الوزير الجراح، على مدى الجلسات السابقة، لم يستجب لهذه المطالب، إلى أن انفجرت القصّة بوجهه في الجلسة الأخيرة عندما شنّ رئيس اللجنة إبراهيم كنعان، والنواب: ياسين جابر، حسن فضل الله، علي فياض وأنور الخليل هجوماً عنيفاً عليه ورفضوا إقرار هذا الجزء من الموازنة ما لم يكن واضحاً وشفافاً. ردّ الجراح أن المشاريع متعلقة بشبكة الفايبر أوبتيك والإنترنت السريع 4G وبخدمة طلبات مجمّدة لأكثر من 100 ألف خطّ إنترنت وهاتف... لكن الجراح لم يلبث أن واجه منتقديه باتهامين؛ الأول أن تعطيل هذه المشاريع هو "ذو طابع سياسي"، والثاني هو أن الإدارة السابقة للقطاع (المقصود عبد المنعم يوسف) هي التي كانت تعطّل تطوير القطاع الذي بات يتطلب الكثير من المشاريع والتي لا يمكن إنجازها سريعاً ما لم تقر هذه الاعتمادات.
تمكن المعترضون من تعليق موازنة وزارة الاتصالات لفترة طويلة، وكادوا أن يعلنوا انتصارهم على الجراح وشطب هذه الاعتمادات كلياً، أو على الأقل قسم كبير منها. لكن الجراح سارع الى إجراء اتصالات واسعة شملت رئيسَي الجمهورية ومجلس النواب، وإلى إرسال كتاب توضيحي إلى لجنة المال والموازنة النيابية يتضمن نبذة مختصرة عن المشاريع التي رُصد لها مبلغ الـ 750 مليار ليرة، مقترحاً إجراء خفوضات بقيمة 151 مليار ليرة بشحطة قلم.
تضمن كتاب الجرّاح شرحاً مختصراً للمشاريع المنوي تمويلها من خلال قانون البرنامج بقيمة 450 مليار ليرة، لكنه لم يتضمن أي شرح آخر يتعلق ببقية المبالغ المطلوب إنفاقها.
ولا يزال النواب المعترضون في اللجنة غير مقتنعين بأن إنفاق مبلغ كبير يصل إلى 599 مليار ليرة (بعد اقتطاع وحسم 151 مليار ليرة) له مبررات وجدوى، وبالتالي سيصرون على تقديم تفسيرات عملية وتقنية لجدوى إقرار هذه المبالغ، ولا سيما أن الوقت المتاح أمام إنفاق هذه الأموال سيكون قصيراً جداً، إذا أقرت الموازنة خلال شهر آب أو شهر أيلول.
(الأخبار)