الذي يتابع تصريحات وزير الإعلام ملحم الرياشي، وهو صاحب شعار "اوعا خيّك، وعراب المصالحة المسيحية – المسيحية، يستطيع أن يقرأ ما بين السطور، ويستطيع أن يستنتج من دون مساعدة من أحد، أن العلاقة بين "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" غير مستقرّة، وأن الطريق الفاصل بينهما بدأ ينبت على جوانبها الشوك.
وما خبره الرياشي، ومعه النائب ابراهيم كنعان، خلال مرحلة التفاوض والأخذ والردّ، وما نتج عنها من تفاهم أرسى العلاقة القواتية – العونية على سكّة إنهاء فترة طويلة من العداء المخفي أحيانًا والظاهر أحيانًا أخرى، جعله يتأسف على فرصة تاريخية كرّست هذه العلاقة على أسس واضحة، وأعتقد البعض أنها أمتن من أن تؤثّر بها بعض الخلافات، ويقول عنها الرياشي "إختلافات"، وبالأخصّ عندما يتعلق الأمر ببعض التفاصيل المفروض بها ألاّ تؤّثر على الجوهر وعلى أهمية أهداف هذه المصالحة، التي ساهمت في تعبيد طريق بعبدا أمام الرئيس العماد ميشال عون.
إلاّ أن هذه التفاصيل، وما فيها من شياطين كبيرة وصغيرة، بدأت تؤّثر على الجوهر، وهي آخذة في التفاقم، خصوصًا عندما يتعلق الأمر ببعض التعيينات، التي أعتقد وزراء "القوات" أنها ستكون عادلة من حيث صحة التمثيل المسيحي في الإدارات العامة، حتى أنهم باتوا يشكون من بعض التدخلات داخل وزاراتهم، والتي تعود صلاحية التعيينات فيها لهم وحدهم دون سواهم، مع الأخذ في الإعتبار المكونات المسيحية الأخرى، التي لا تنتمي إلى "القوات"، ومن بينها أشخاص أكفياء.
وما يحصل في تلفزيون لبنان خير دليل على عدم التوافق بين معراب وبعبدا، وإن كان وراء عدم الإتفاق على تعيين رئيس مجلس إدارة جديد من ضمن الآلية التي أقترح الرياشي السير بها بعض الأيدي الخفية، وبعض الغايات المتعلقة بأشخاص محدّدين.
والمطلعون على خلفيات هذا الملف يقولون أن وضع تلفزيون الدولة باقٍ على حاله، وهو يسير من سيىء إلى الأسوأ، خصوصًا أن ثمة تململًا بات يسود داخل أوساط الموظفين، الذين كانوا أملوا خيرًا بالتغيير الموعود.
وما يحصل في تلفزيون لبنان ليس سوى عينة عن ملفات كثيرة عالقة قد تعيد عقارب الساعة إلى الوراء لتقف عند حدود معراب – الرابية، وهي حدود رسمتها مصلحة مشتركة في توحيد الصف المسيحي.
وعلى رغم هذا التوتر في العلاقة القواتية – العونية يحرص المعنيون على حصر أي خلاف في إطاره الضيق من دون أن يكون له تأثيرات دراماتيكية على مستوى ما تمّ إنجازه حتى الآن، وما تركته المصالحة المسيحية، والتي اعتبرها كثيرون أنها تاريخية، من أجواء ايجابية وإرتياح على الساحة المسيحية، إذ بات المطلوب أن تعود علاقة معراب ببعبدا إلى بدايات علاقة معراب بالرابية.