تحت عنوان قصة مدينتين!!، كتب عبد الفتاح خطاب في "سفير الشمال": قصة مدينتين (A Tale of Two Cities) هي الرواية التاريخية للكاتب تشارلز ديكنز، تدور أحداثها في لندن وباريس خلال أحداث الثورة الفرنسية.
أما قصة مدينتين التي أعنيها هنا، فهي قصة بيروت وطرابلس مع المجلس البلدي في كليهما.
في بيروت تحالفَ قوس قُزح عريض ضمّ جميع الأحزاب والتيّارات السياسيّة والقيادات الروحيّة والشخصيّات .. أكرر .. ضمّ الكلّ .. ضمّ جميع المُتناقضين المُتنافرين، وطرح التحالف برنامجاً فضفاضاً وحالماً ومليئاَ بالعُموميّات والوعود المُضللة.
وفاز جميع أعضاء "لائحة البيارتة" بفارق شاسع عن المنافسين من المُجتمع المدني والمُستقلين والمُعارضين الذين حالت أنانياتهم المُفرطة دون التعاون معاً في لائحة واحدة ضد "جولايت الجبّار"!
وهكذا خَلَفَ المجلس الجديد مجالس بلديّة مُتعاقبة من ذات النهج والمرجعيّات منذ سنة 1998! وجاء كشف الحساب بعد مرور سنة خالياً من الإنجازات، اللهم إلاّ إذا أخذنا بعين الإعتبار إقفال "مكتبة بيت بيروت" في السوديكو في اليوم التالي لحفل افتتاحها؟! (وهذه حقيقة وليست نُكتة).
أما في طرابلس الفيحاء فهي "حكاية حرب و تَار بينّا وبين الإستعمار" .. ثار الطرابلسيون على التحالف البلدي واستهجنوه، وكادوا "على شعرة" يأتون بكامل أعضاء المجلس البلدي الجديد، لكن على أي حال جاءوا بالأكثرية "الحاكمة".
وسُرعان ما "راحِت السَكره وجاءت الفِكره".. ولم يَحتجْ الطرابلسيون مرور عام ليكتشفوا انهم "طلعوا من المولد بلا حُمُّص"!!
لقد أهمل الطرابلسيون أمثلة اجدادهم وفي طليعتها "مَنْ جَرَّب المُجرّب .. كان عقله مُخرّب"»، و"أكلوا الضرب" لأن "طُلع دود الخلّ مِنّو وفيه"!! وتعلّموا أغلى وأقسى درس: "أعطي خُبزك للخبّاز ولو أكل نُصّو" .. وما تجيّر الثورة "للدونكيشوتيين" راكبي طواحين الهواء.
بيروت وطرابلس قصّة مدينتين .. و"هيدا حنّا متل حنين". وسواء هُزمت الإرادة الشعبيّة في الأولى، أم انتصرت في الثانيّة، جاءت النتيجة الختاميّة واحدة .. أموال المُكلفين تُصرف وتُهدر وتُسرق بدون رقيب ولا حسيب .. و"على عَينك يا تاجر"!
(عبد الفتاح خطاب - سفير الشمال)