بعد ان أنهت وحدات الجيش اللبناني تمركزها في مرتفعات حقاب خزعل والمنصرم وضهر الخنزير في جرود رأس بعلبك، والتي سيطرت عليها يوم أمس وفق بيان مديرية التوجيه، بعد اشتباكها مع الإرهابيين ما أدى إلى مقتل 6 مسلحين بينهم أحد القياديين، وتدمير مربض هاون لهم، فيما اصيب 5 عسكريين بينهم ضابط بجروح طفيفة، استكملت وحدات الجيش عمليات التفتيش عن الأسلحة والذخائر والمتفجرات والأجسام المشبوهة التي خلفها الإرهابيون وراءهم، وضبطت كمية من الاسلحة والذخائر والأعتدة العسكرية.
عملية نوعية
وكان الجيش قد قام في وقت سابق بعملية عسكرية نوعية واسعة اعتبارا من صباح اول من أمس على تلال ضهر الخنزير، حقاب خزعل، ضليل المنصرم ومحيط هذه التلال حيث كانت تتمركز عناصر داعش الارهابية بعدما اتخذتها قاعدة انطلاق لتنفيذ عملياتها الارهابية داخل الاراضي اللبنانية وللاعتداء على الجيش اللبناني خلال تحركاته في جرود السلسلة الشرقية.
المعارك كانت شرسة خلال هجوم الجيش اللبناني على هذه التلال، حيث اصطدم بمجموعات تابعة لداعش وتمكن الجيش بغطاء مدفعي وصاروخي من الدخول الى هذه التلال، ما أحدث تصدعاً في ارادة القتال عند المسلحين، وفق مصادر عسكرية. السرعة والاتقان والدراية والمهنية وكثافة النيران الارضية والجوية هي التي ميزت العملية النوعية.
وكانت مديرية التوجيه قد نشرت في وقت سابق صور القتلى من تنظيم داعش الذين تم سحبهم.
وفق مصد عسكري، سيطرة الجيش على هذه التلال تمكنه من السيطرة النارية على الحدود اللبنانية السورية، التي تمتد من وادي الزمراني - والشاحوط - مرطبية - وادي ميرا في الأراضي السورية وصولاً الى جرود رأس بعلبك والقاع في الاراضي اللبنانية مما يؤكد ان هذه التلال والمراكز الموجودة فيها بحكم الساقطة عسكرياً.
جولة للإعلاميين
وضمن اطار الخطة الإعلامية المستحدثة لقيادة الجيش عبر اعتماد الشفافية ومواكبة القوى المسلحة في تقدمها وإظهار الصورة الحقيقية امام الرأي العام ومنعاً للشكوك والتحاليل المغرضة، نظمت قيادة الجيش اللبناني جولة ميدانية للاعلاميين على جرود رأس بعلبك وعلى التلال والمواقع التي استولى عليها أمس وأول أمس، بعدما كان يسيطر عليها تنظيم "داعش".
الجولة بدأت من مركز سلاح المدفعية حيث أطلق الجيش على مرأى الإعلاميين عشرات القذائف على مواقع الارهابيين وبتوجيهات من قيادة الجيش ومن ضباط ميدانيين. استقل الإعلاميون بدراجات ATV تم استقدامها خصيصا لتسلق الجرود واستغرقت الرحلة حوالى الساعتين بطول عشرات الكيلومترات مرورا بمنطقة الملاهي، وصولاً الى خيم النازحين، حيث كانت تتمركز "داعش" على اطراف الملاهي، بالاضافة الى منازل استحدثت.
وكان لافتاً خلال الجولة الاسواق والمستشفيات الميدانية ولافتات لمحال تصليح اطارات الدراجات، واستحداث اراض زراعية، كما استخدم عناصر داعش ابنية اهالي عرسال في الكسارات وكتبوا عليها اشارات للتنظيم وهي مرمزة بالأحرف والارقام كدلالة عسكرية.
وعلى هذه التلال تنتشر وبكثافة آليات للجيش اللبناني وهي على جهوزية عالية، فيما تتحضر الوحدات المتقدمة لمعركة مقبلة، في وقت تعمل عشرات الجرافات على شق الطرق واقامة السواتر الترابية لاستقدام المدفعية.
كما وتابع الجيش قصف مواقع الإرهابيين في الجرود واستنزافهم وشلّ قدراتهم، ومنع تحركاتهم، وقطع خطوط التواصل والامداد. وقد اعتمد الجيش اللبناني تكتيكات، القضم وتحرير تلال استراتيجية بالتتابع، وعمليات التمويه، ليعود ويتمركز من جديد ويعمل على تحصين مواقعه بالعتاد والعديد.
ان سيطرة الجيش السريعة على اهم موقع استراتيجي لـ"داعش" يعتبر انجاز لانه يسمح بالتمهيد لاعلان ساعة الصفر التي باتت قريبة، وسط معنويات عسكرية مرتفعة.