كتب حسن سلامة في صحيفة "الديار": يبقى ملف العلاقات اللبنانية - السورية احد اهم الملفات التي يجب معالجتها بما يعيد هذه العلاقة الى طبيعتها بعيداً عن اي نكايات او احقاد كما ظهر في الايام الماضية بعد الاعلان عن زيارة عدد من الوزراء الى العاصمة السورية تلبية لدعوات من نظرائهم في سوريا، بل ان ما حاول بعض الاطراف وضعه من عصي امام هذه الزيارات يؤشر الى ان هؤلاء يعبّرون عن اجندات خارجية او في الحد الادنى لا يعيرون المعالجة الوطنية اللبنانية العناية المطلوبة نظراً لطبيعة هذه العلاقة وخاصة لبنان في مجالات كثيرة لاعادة تصويبها بما يخدم معظم فئات المجتمع اللبناني.
والواضح بحسب مصدر سياسي بارز في قوى 8 اذار ان ما ظهر من اعتراضات على زيارات عدد من الوزراء الى سوريا، وعلى فتح قنوات التنسيق مع الحكومة السورية لاعادة النازحين تعبير عن نكايات او من موقع المناكفة التي لا تريد فقط عدم فتح قنوات الاتصال مع سوريا، وانما ان ينهزم لبنان في مواجهة القوى الارهابية.
وعلى رغم هذه الاعتراضات، فالمصدر يلاحظ ان عملية التنسيق استمرت طوال سنوات الازمة في سوريا، وقبل ذلك خلال حكومة الرئيس سعد الحريري، كما ان هناك واقعاً قانونياً قائماً بين البلدين لا يمكن لأي طرف نكرانه او القفز فوقه، وهذا التنسيق والواقع القانوني يفنده كالآتي:
- هناك معاهدة الاخوة والتعاون المبرمة من قبل الجانبين والمعمول بها منذ توقيعها، وطالما لم يصَر الى تعديلها او الغائها فالحكومتان عليهما الالتزام بموجبات هذه المعاهدة.
2- هناك اتفاقيات موقعة ونافذة في مختلف المجالات الامنية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
3- هناك تمثيل ديبلوماسي بين البلدين، وقامت الحكومة اللبنانية منذ اسبوعين بتعيين سفير جديد في سوريا. ولم يعترض احد من الذين "أقاموا الدنيا" على زيارات بعض الوزراء الى دمشق.
4- عام 2007 حصل اجتماع في دمشق بين رئيسي الحكومة في البلديين، سعد الحريري وناجي العطري وحضر عن الجانب اللبناني 15 وزيراً وكانت في حينه مختلف الاطياف السياسية ممثلة في الاجتماع، ومن هؤلاء وزير العدل آنذاك ابراهيم نجار، الوزير غازي العريضي، وصدر بيان مشترك ومحضر للاجتماع، جرى فيهما التأكيد على ثوابت العلاقة المميزة والتمسك بالمعاهدة والاتفاقيات الموقعة، بعد ان جرى تعديل بعض الاتفاقيات نتيجة طلب الجانب اللبناني، ونصوص البيان الختامي ومحضر الاجتماع موجود اليوم لدى رئاسة الحكومتين.
5- عقدت سلسلة من الاجتماعات بعد الاجتماع على مستوى رئاستي الحكومتين، منها اجتماعات تتعلق بقضايا النقل والزراعة والاقتصاد، ومن بعد اندلاع الازمة في سوريا استمرت الاجتماعات على المستوى التقني لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات في مجالات الزراعة والصناعة والترانزيت والنقل، بحيث انه منذ العام 2007 وحتى اليوم لم يتوقف التنسيق بينها في المجالات العسكرية والامنية وحتى في ظل حكومة تمام سلام، عندما كان وزير العدل اشرف ريفي جرى الاتصال بالامين العام للمجلس الاعلى اللبناني - السوري نصري خوري لاحياء لجنة متابعة قضية المخطوفين.
6- خلال عهد الرئيس السابق ميشال سليمان جرى التوصل الى صيغة بين خوري ومدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم لتشكيل لجان مشتركة بالتعاون مع هيئات في الامم المتحدة لوضع خطط مرحلية لتشجيع عودة النازحين، لكن في اللحظات الاخيرة تراجع الرئيسان سليمان وسلام عن التوقيع نتيجة تدخلات خارجية.
7- تعقد باستمرار، ومن فترة الى اخرى، اجتماعات بين الجمارك والامن العام ومخابرات الجيش بين البلدين للتنسيق في قضايا مشتركة، وكان آخرها اجتماع عقد قبل فترة وجيزة حول معبر جوسي.
8- قبل حصول عملية تحرير جرود عرسال ببضعة ايام زار اللواء ابراهيم دمشق بتكليف من الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري للتنسيق في موضوع النازحين وتحرير الجرود، ثم عاد وزار دمشق بتكليف من الرئيسين للتفاوض في موضوع ترحيل ارهابي "جبهة النصرة" بعد العملية التي قامت بها المقاومة في جرود عرسال وادت الى تحريرها.
(حسن سلامة - الديار)