يلتقي الخبراء العسكريون بعد أيّام على إطلاق الجيش عملية "فجر الجرود" لتحرير جرود القاع ورأس بعلبك من تنظيم "داعش"، على الإستنتاج بأنّ المعركة باتت عملياً في حكم المنتهية وأنّ المناطق المتبقية لـ"داعش" باتت في حكم الساقطة عسكرياً. ويلخص الخبراء العسكريون أسباب الإنهيار السريع لتنظيم "داعش" في النقاط التالية:
1- الإعداد الجيد للمعركة وفق خطة محكمة و"ممرحلة"، أخذت في الإعتبار طبيعة الأرض والعدو وكلّ العوامل والإحتمالات والمفاجآت.
2- الوضع المعنوي المرتفع للجيش نتيجة: امتلاكه إرادة قتال وحسم، وجود بيئة لبنانية حاضنة وداعمة في ظلّ إجماع وطني لا سابق له. توافر قرار سياسي واضح ونهائي.
3- الهجوم المتزامن من عدّة محاور من الجهتين السورية واللبنانية، ما أدّى الى تسريع انهيار "داعش" وتفكك قواعده ودخوله حالة من "التشتت والضياع والفوضى". وإذا كان الجيش قام بعملية الحسم والتحرير على الأرض اللبنانية وحده ومن دون الحاجة إلى مساعدة أحد، فإنّ طبيعة المعركة في مسرح عمليات واحد وضدّ عدو واحد فرضت تنسيقاً ميدانياً يحصل بين كلّ الجيوش في ظروف مماثلة لتفادي أخطاء واحتكاكات أو لتبادل معلومات وخدمات.
4- مساهمة الدعم الأميركي والبريطاني في تحسين قدرات الجيش الهجومية واستراتيجيته في ضرب تحصينات الإرهابيين وتدميرها بقنابل موجهة بالليزر، كما استفاد الجيش من أبراج المراقبة (التي أقيمت وبتمويل بريطاني في مناطق مواجهة لمناطق يحتلها "داعش")، ولديها قدرة تقنية على التقاط صور ميدانية لمناطق تصل إلى حدود مساحة 20 كيلومتراً، وكاميرات هذه الأبراج موصولة مباشرة بغرفة العمليات المتقدمة للجيش في رأس بعلبك.
5- شدّة القصف المدفعي والجوي المركز والحصار الناري الذي ضرب، ما أدّى إلى تشتت مجموعات "داعش" وفرارها من مواقعها، والمفاجأة هنا كانت أنّه بخلاف التوقعات الذي سادت قبل المعركة بشأن شراسة مقاتلي "داعش" ونزعتهم الإنتحارية، تبيّن أنّ هؤلاء ظهروا في أضعف صورهم وحالاتهم.
حصل انهيار سريع في صفوف التنظيم الإرهابي ولجأ عدد من عناصره للإستسلام والإعراب عن جهوزيته للتفاوض. ومن إيجابيات عملية "فجر الجرود" أنّها عكست جواً وطنياً عاماً وعارماً في تأييد الجيش والإلتفاف حوله، وفي أنّها حجبت وأرجأت كلّ الخلافات السياسية.
(الأنباء الكويتية)