في الذكرى الرابعة لتفجير مسجدي "التقوى" و"السلام" في طرابلس الذي وقع يوم الجمعة في الـ 23 من آب 2013، يستعيد إمام مسجد "التقوى" والرئيس السابق لـ"هيئة علماء المسلمين" الشيخ سالم الرافعي في حديث لـ"لبنان 24" تلك اللحظات، إذ يشير إلى أنّه كان تلقّى إنذاراً قبل مدّة من التفجير، ثم تلقّى إنذاراً ثانياً قبل التفجير بيوم واحد، ويضيف: "كنت أعلم أنّني مستهدف، وبدأت أفكّر كيف يمكن أن يتمّ العمل، فقد توقعت مثلاً أن يتمّ استهدافي على الطريق بين منزلي والمسجد كما فعلوا في عمليات اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبقية الشخصيات".
ويستذكر الرافعي أنّه في ذلك اليوم فضّل عدم اصطحاب أولاده معه في السيارة تحسّباً لأيّ عمل من هذا النوع، لكنّه فوجئ أنّه حين وصل إلى المسجد لم يحدث أي شيء، مضيفاً: "لم يخطر ببالي قطّ أن يتم استهداف مسجد يعجّ بالمصلّين والمؤمنين بهذه الطريقة الوحشية".
وعن لحظة التفجير، يقول الرافعي: "كنت على المنبر، لكنّ الصّدى لم يكن نفسه بين الداخل والخارج إذ أنّ الصّوت من الداخل لم يكن بحجم الدّمار الذي حدث في الخارج"، مشيراً إلى أنّ "الشهداء الذين ارتقوا في ذلك اليوم كانوا في غالبيتهم في الباحة الخارجية للمسجد، وأنا في داخل المسجد لم أتوقّع أنّ المسألة بهذا الحجم إذ توقعت أنّها قنبلة صغيرة لا أكثر، لكن حين رأيت ما حدث بالخارج لم أصدق أنّه يمكن لشخص أن يقدم على هكذا فعل إجرامي بهذه الطريقة الوحشية".
وعن ردّة فعل الناس يومذاك يرى الرافعي أنّ "الجميع كان مسلّماً بقضاء الله وقدره، لذلك لم نشهد أعمال عنف أو رد فعل عشوائياً رغم حجم المأساة وهول المناظر".
ويرى الرافعي أنّ "الدولة قصّرت كثيراً في هذا الملف ولم تقتصّ من الفاعل والمنفذ والمخطّط"، مؤكّداً "أنّنا لا نزال نؤمن بالدولة ولسنا مع أي ردّ فعل عشوائي أو غرائزي، لكن إن بقيت الدولة مقصّرة فقد يضطر الناس إلى أخذ حقّهم بأيديهم وهو ما لا نحبّذه، إنّما سيكون ملجأ الناس الأخير نتيجة التقصير".