كتبت ليا القزي في صحيفة "الأخبار": حصل ذلك قبل ثلاث سنوات، ومن المُمكن أن يتكرّر في تاريخ آخر، ما دام هناك دولة تُصّر على "إذلال" عسكرييها، وذويهم، وشعباً بأكمله. تتلكأ عن القيام بواجباتها، فيُطوى ملف خطف ثمانية عسكريين من الجيش اللبناني (بعد أن التحق العنصر التاسع بـ"داعش")، في آب 2014، على صفحةٍ سوداء. إعلان اللواء عباس إبراهيم أمس "انتشال رفات 6 أشخاص يُعتقد أنّهم الجنود، لأنهم يلبسون "رينجر" عسكرياً"، كان تأكيداً لمعلوماتٍ لم يُرد أحدٌ أن يُصدّقها. الموت رخيصٌ.
يغسل كلّ المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين أيديهم من تحمّل مسؤوليته. ولكن، عمّ العسكري محمد يوسف يُقرّر أن يكشفهم. "أنا رجل لا أخاف إلاّ من ربّي"، يقول والغضب يشقّ صدره. "حزب الله يُهبّط بلداً، ولا يتخلّى عن أسير. الجيش يفعل ذلك أيضاً، ولكن فليبتعدوا عنه". يتّهم السياسيين بأنّهم هم الدواعش الحقيقيون. لو فقط "تركوا الجيش يُكمل مهمته. العسكري إن وضع الإرهابي هدفاً نُصب عينيه، لكان هرب". الرجل محقونٌ إلى درجة انتفخت أوداجه. "مقهورون لأنّه كانت هناك فرصة أن يُخرجوا أحد العسكريين على قيد الحياة. ماذا كانوا ينتظرون؟"، يقول قبل أن يُضيف: "الحمد لله. لنا الشرف أن يكون لنا شهيد".
خالد حسن؛ علي الحاج حسن؛ سيف ذبيان؛ علي المصري؛ حسين عمار؛ محمد يوسف؛ مصطفى وهبي؛ إبراهيم مغيط، بكاهم ذووهم أمس في الخيمة التي نصبوها بالقرب من ساحة رياض الصلح. على الرغم من أنّ المدير العام للأمن العام أعلن أنّه "لا يمكن أن نُثبت (هوية الرفات) حتى تظهر نتيجة الفحوص العلمية".
جميلة، شقيقة العسكري مصطفى وهبي، كانت تتّكئ على عمودٍ حين كان إبراهيم يُلقي كلمته. الهرج والمرج بين الاعلاميين والمصورين منعاها من سماع تصريحه. تنظر بعينين فارغتين ووجهٍ شاحب تعلوه ابتسامة خفيفة تُعبّر عن أمل طفيف بأن يكون مصطفى حياً. ولكن، ما إن يصلها الخبر حتّى تنهار. هي التي كانت تُصّر، خلال الساعات التي سبقت وصول إبراهيم، على أنّه "لن نُصدّق أيّ خبر سوى الذي يأتي من جهة رسمية. حرام عليهم. في اليوم نموت مئة مرّة".
إلى جانبها تقف أمّها التي تنده لمصطفى: "ثلاث سنوات وأنا أنتظرك يا أمّي". تلطم بيديها على صدرها. أمامها، على جذع شجرة، عُلّقت صورة مريم العذراء. لم تطلب منها "سوى أن يعود مصطفى سالماً، لا أن أتسلمه ميتاً مثل إخوته. يا أمّي يا مصطفى، ماذا سأقول لوالدك؟".
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا.
(ليا القزي - الأخبار)