أكّد العميد الركن المتقاعد من الجيش اللبناني، الكاتب والمحلل الاستراتيجي الدكتور أمين حطيط لـ "النهار" الكويتية أن الجيش اللبناني منذ الأساس خاض المعركة لتحقيق هدفيْن، تحرير الأرض وكشف مصير العسكريين. من هنا فإن هذه المعركة تمّت بنجاح كبير وحقّقت أهدافها بزمن قياسي وبثمنٍ يعتبر زهيداً مقابل الانجازات الكبيرة التي تحقّقت، ورأى أن هذه المعركة أثبتت أن الجيش اللبناني عندما يتوفّر له القرار السياسي يستطيع أن يحقق أهدافاً كبرى، منوّهاً بـ التناغم التام الذي تم بين الجيش اللبناني من جهة والجيش العربي السوري والمقاومة اللبنانية من جهة ثانية حيث ان المعركة كانت واحدة وحقّقت الأهداف المرجوة للطرفيْن.
ورداً على سؤال حول سبب عدم الكشف عن مصير العسكريين المخطوفين قبل اليوم، أكّد حطيط أن الأجهزة الرسمية اللبنانية كانت تملك المعلومات حول استشهاد العسكريين المخطوفين لدى داعش بالفعل، لكن وفق الأعراف العسكرية دائماً، ان لم يتوفر الدليل اليقين بوجود الجثة أو ما يدلّ عليها لا تتبنّى القيادة العسكرية الأخبار أو الشائعات او المعلومات الواردة، بل تظلّ تتعامل مع المعلومات على أساس استمرار وجود أمل ما، ولفت الى أن قيادة الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الرسمية لم يفاجأوا بما اكتشف حول مصير العسكريين المخطوفين، بل اتجهوا نحو اليقين بشيء كانوا يعتقدونه.
أما عن سبب تأمين الخروج الآمن لمسلّحي تنظيم داعش تحت رعاية المقاومة اللبنانية والجيش السوري وعدم تصفيتهم أو قصفهم أو سوقهم للاستسلام بهدف محاكمتهم، قال حطيط أن هذا المنطق لا يخضع لقواعد القانون الدولي الاسلامي، فمتى تحقّقت أهداف المعركة ينتهي القتل، وكل عمل انتقامي يبقى عملاً اجرامياً لا يمكن للجيش ان يقوم به، وشدد حطيط على أن الحرب قتال وليست قتلاً، وبالتالي فعلى القائد أن ينهي الحرب متى حقّقت هدفها، وفي هذه الحال تم تحقيق الهدفيْن الأساسييْن من المعركة وعلى هذا الأساس قبل الجيش بالتسوية التي أنتجت في سياق التفاوض.
وعن أهمية هذه المعركة للبنان، قال حطيط أن هذه المعركة أخرجت لبنان من دائرة التهديد العسكري باحتلاله وتهديد أمنه بوجود قاعدة ارهابية على أراضيه، وهذا يعتبر نصراً أمنياً وعسكرياً كبيراً للبنان في المنطقة، ونوّه الى أنه على المستوى الاستراتيجي عبّرت هذه المعركة عن انقلاب استراتيجي في موازين القوى في المنطقة حيث أن الجيش اللبناني الذي غُلّت يده سابقاً وجد نفسه اليوم وبكل دقة ووضوح يعمل جنباً الى جنب مع الجيش العربي السوري والمقاومة في الحرب ضد الارهاب. من جهته، علق المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم على اعتراض البعض على خروج داعش من الأراضي اللبنانية بسيارات مكيفة قائلاً: انّ لبنان يخضع لمنطق الدولة والدولة لا تنتقم، وأضاف انّها تخضع للقوانين والاتفاقات الدولية ونحن نحترمها لهذا لم نعامل تنظيم داعش بالمثل.