عملت وسائل الإعلام اللبنانية – بمجملها – على شيطنة اللجوء السوري. تعاملت معه ضمن نطاق التعميم، ما أدى إلى تهميش قضايا اللاجئين عموماً واللاجئات خصوصاً، وعدم متابعتها والإضاءة عليها بفاعلية. هكذا جاءت خلاصة دراسة أعدّتها منظمة "أبعاد" بعنوان "نيغاتيف".
في محاولة لرصد كيفية تعاطي الإعلام مع اللاجئين، أعدّت منظمة "أبعاد" – مركز الموارد للمساواة الجندرية - دراسة مسحيّة رصدت من خلالها تغطية وسائل الإعلام المرئي والمكتوب لهذا الموضوع، خلال الفترة الزمنية الممتدة من بداية حزيران من العام 2015 إلى الشهر نفسه من العام 2016. وتُعتبر هذه الدراسة بمثابة ورقة بانوراما تحليلية لما نُشر في ثلاث صحف محلية رئيسية هي "السفير" و"النهار" و"الأخبار"، وثلاث محطات تلفزيونية محلية رئيسية هي "المؤسسة اللبنانية للإرسال" وقناة "MTV" وقناة "الجديد".
تناولت الدراسة كل المواد المنشورة في الصحف الثلاث في الفترة المذكورة، والتي بلغت 731 مقالاً. خضع منها للتحليل المواد المتعلقة باللاجئين التي بلغ عددها 504 موادٍ صحافية، أي 69% من إجمالي المواد التي صدرت. بالإضافة إلى تحليل التقارير الإخبارية في الصحافة المرئية التي بلغت 132 تقريراً خاصاً باللاجئين، انقسمت بين المحطات الثلاث على الشكل التالي: LBCI 48 تقريراً أي 36%، MTV 48 تقريراً أي 36%، والجديد 36 تقريراً أي 27%.
وفق الدراسة، تبيّن من نتائج المسح أن المعالجة الصحافية لأزمة اللجوء لم تكن مختلفة كثيراً عن الواقع السياسي. كذلك، ظلّت النساء السوريات مغيبات، إذ لم ينلن سوى ما نسبته 3% من مجمل المواد المنشورة في الصحف الثلاثة و20% من التقارير التلفزيونية. أما هذا الحضور الخجول فلم يكن إلا نتيجة الكشف عن فضيحة شبكة الإتجار بالبشر في مدينة جونية في نيسان 2016.
وتبيّن أنّ المواد الإعلامية المنشورة بمجملها صوّرت النساء اللاجئات بوصفهن ضحايا عنف منزلي أو مجتمعي أو ضحايا إتجار أو ضحايا الذهنية الذكورية السائدة، وذلك من حيث تصويرهن في دور جنوسي رعائي تقليدي. كما اسخدمت بحقهن العبارات السلبية النمطية بشكل شبه تلقائي. في حين غابت التحقيقات الاستقصائية الهادفة إلى التقصي والمتابعة.
وبحسب الدراسة تعاملت المواد الصحافية مع ملف اللاجئين بوصفهم كتلة واحدة، من دون لحظ العامل الجنسي أو العامل العمري بما يعني التعامل مع هذا الملف وفق مبدأ التعميم. في حين أشير إلى الأطفال في 11% فقط من المواد المنشورة وإلى النساء في 3% منها فقط.
(ساندي الحايك - خاص "لبنان 24")