كتب خالد عرار في صحيفة "الديار": "رأت أوساط سياسية أن ملف النازحين السوريين سيشكل حتما عنوانا رئيسيا لعمل الحكومة اللبنانية في الأيام المقبلة، لأن هذا الملف يشكل عبئا كبيرا على المستوى الأمني بالدرجة الأولى وعبئا إقتصاديا وإجتماعيا وبيئيا بالدرجة الثانية والإقبال على معالجته بعيدا عن النكد السياسي والحسابات الإنتخابية يوازي ما حققته المقاومة والجيش اللبناني في تحرير الأراضي اللبنانية من الإرهاب وكشف مصير العسكريين الشهداء. وفيه مصلحة كبيرة جدا لجميع اللبنانيين لأنهم يعانون وحدهم من تداعياته الإقتصادية والإجتماعية، لذلك يجب أن ينصب عمل الحكومة على تحقيق مصالح اللبنانيين. والحكومة التي لا تستطيع تحقيق هذه الأهداف فعليها أن ترحل.
وإعتبرت الأوساط السياسية أن رهن حل ملف النازحين السوريين بموافقة الأمم المتحدة ومؤسسات المجتمع الدولي، يشير إلى إنعدام أي رغبة لرئيس الحكومة اللبنانية حل هذا الملف في المدى القريب، علما أن الأمم المتحدة التي ينتظرها رئيس الحكومة لحل هذا الملف شكلت رأس حربة في الحرب على سوريا منذ سبع سنوات، من خلال الحوافز التي قدمتها للسوريين حتى الذين كانوا يعيشون في مناطق آمنة للنزوح إلى خارج سوريا، وكانت الأمم المتحدة تعمل وفق الإملاءات الأميركية والغربية والإسرائيلية ظنا منها أنها إذا أفرغت المدن السورية الرئيسية من سكانها ستفقد النظام شرعيته. أما اليوم وبعد سلوك طريق هزيمة المشروع الأميركي الصهيوني في سوريا أمام محور المقاومة المدعوم من روسيا، فعلى الحكومة ومؤسساتها أن تسارع إلى حل هذا الملف من خلال عملية التنسيق بين الحكومتين اللبنانية والسورية عملا بإتفاق الطائف وما أقرته المعاهدات بين البلدين أو أن تخرج هذه الحكومة إلى الرأي العام اللبناني، وتلغي هذه المعاهدات، ليجري العمل على إيجاد بدائل عن إتفاق الطائف تشكل سقفا قانونيا لعملية التواصل الملزمة لحل ملف النازحين السوريين الذين يقيمون في مخيمات تم توزيعها على أكثر من 1500 نقطة في لبنان، وجغرافية توزيعها يدعو إلى كثير من الشبهات كما أن طريقة توزيعها على الطرقات الدولية والرئيسية كانت تستهدف تطويق حركة المقاومة إذا دعت الحاجة. ولكي تشكل هذه المخيمات أداة إسرائيلية تستطيع أن تحركها متى تحتاج ذلك.
وإعتبرت الأوساط السياسية أن تحرير الجرود في السلسلة الشرقية من الإرهاب التكفيري إنجاز عظيم لكن هذا لا يعني انه أصبح بمنأى عن أي إستهداف إرهابي في المستقبل، فمخيمات النازحين في البقاع والشمال مليئة بالخلاية الإرهابية النائمة خصوصا تلك الموجودة في عرسال حيث لجأ إليها العديد من مسلحي "داعش" والنصرة، ولا تستبعد المصادر أن يكون هؤلاء بدأوا التحضير لتنفيذ عمليات إرهابية في لبنان، خصوصا أن هؤلاء يعيشون في بيئة منقسمة بين فريق مؤيد لهؤلاء الإرهابيين وفريق يأمل برحيلهم عن البلدة. والفيديو الذي ظهر فيه الإرهابي مصطفى الحجيري (أبو طاقية) يتوعد فيه للجيش اللبناني إذا ما حاول توقيف لبنانيين أو سوريين.
ودعت الأوساط الحكومة إلى إنشاء ورش عمل في بلدة عرسال لتقويم سلوكيات البعض وتنقية عقول البعض الآخر من رواسب الفكر التكفيري الذي نجح في إبعاد بعض أبناء هذه البلدة عن المسار الإسلامي الصحيح والخروج من تاريخهم الوطني والعروبي".