كتب أمين السر للمكتب الإداري لـ"هيئة العلماء المسلمين" الشيخ حسام الغالي، رسالة عبر حسابه على "فيسبوك"، الى العسكري الشهيد إبراهيم مغيط جاء فيها: "الى الشهيد المظلوم ابراهيم مغيط... أما وقد رفرت روحك الطاهرة فوق رؤوس أهلك وأحبابك واستقرت رفاتك في تراب بلدتك الطيبة .. بلدة العلم والعلماء والتدين والكرامة..
اخي الحبيب وانت تنظر الينا من مكان علي.. مكان الشهداء والنبيين.. اعلم اني بكيتك اليوم كثيرا كما بكيتك يوم ان رفضوا تسليمي اياك حيا.. ستعلم حتما كم ضحيت من اجل استعادتك حيا من ايدي المجرمين الذي اشهد الله أنهم لا دخل لهم بالدين ولا بالانسانية .. تماما كما ان الذي ظلمهم وطردهم من ارضهم لا دخل له بالدين والانسانية وهو الذي دفعهم نحو التطرف والاجرام والارهاب.
اخي ابراهيم ..
كم تحملت من تعب وسهر لاستعادتك .. كم حوصرت في الجرود لساعات تحت القصف وامام نظر الطائرات الحربية وقرب صواريخها من اجل ان استلمك منهم.. وكنت قاب قوسين او ادنى ان استلمك او أن أموت الى جانبك.. كم تحملت من خطر الطريق والمسلحين الذين لا يعرفون معنى الحياة ولا الموت للوصول اليك .. وكم تلقيت من تهديدات من بعضهم وشتائم وتكفير لانني اطالب بجندي في الجيش اللبناني.
وعدوني يومها ان لا يمسوك بسوء انت ومن معك من الجنود ونكثوا الوعد ..وعدوني انني سأستلمك وأسلمك الى ابيك وأمك وزوجتك وعمك كما وعدتهم في زيارتي لهم وقلت لهم هذا أخي وساعمل على تخليصه.. ونكثوا.. وعدوا أن يفكوا قيودك وان تكون حرا في الكهف وان يسمح لك بالصلاة وقراءة القرآن ... وان تأكل وتشرب وان تمشي يوميا في الشمس وان وان...
لا زال جزء من كلامهم ووعودهم مسجلة في هاتفي للتاريخ .. وستكون من الامور من التي تشفع لي عند الله يوم المحكمة الكبرى يوم القيامة.. لأنها غير مسيسة ولا تخضع للأهواء وهي المحكمة العدل، كم مرة اوقفت على الحواجز من هنا ومن هناك من اجل التدخل كي لا يمسوك بسوء انت واخوانك المخطوفين والمأسورين ظلما وعدوانا.
كم اضطررت الى مسايسة خاطفيك وان ابش في وجوههم وقلبي يلعنهم وان أمازحهم وعيوني تقدح كرها بأفعالهم من أجل أن يطمئنوا الي ويسلموني اياكم او بعضا منكم .. وكم فعلت من جهد أخشى من ذكره فيقال رياء او يضعوها في غير سياقها وقد كثر المصطادون .. لكني طببت وسلمت الحصص الغذائية وأجريت الكثير من العمليات الجراحية وبعضها اضطررت لدفعه من نفقتي الخاصة للكثير من الاطفال والنساء والعجائز ممن كانوا يطلبون مني عبر عائلات نازحة في عرسال ان أغيثهم من أجل ان لا يمسوك انت ورفاقك باذى .. كان يرسلون لي خبرا عبر شخص نازح في عرسال يقول ابو فلان لك هذا الطفل مريض وبحاجة لعملية اقول لهم تمت وحصلت لو يضمن لي ابو فلان عدم مساسك واخوانك العسكريين باذى .. هذا المخيم طافت حفره الصحية اقول لهم تم شفطها شرط عدم المساس بهم.. هذه المرأة بحاجة لحليب لإرضاع اولادها وهذا الشيخ الكبير لعملية في القلب وهذا اليتيم لكفالة .. وكله كان يتم من أجلك واخوانك اخي ابراهيم..
كنت آتي بدواء الضغط لأم احد ما واشتري لها الحفاضات لكبر سنها لأنه وعدني أن يسعى معهم أن يأتيني بك او بغيرك من المخطوفين ... وبقيت على ذلك اشهرا طويلة ... وطويلة.. لست مهتما بما يقوله الاعلام ولا السياسيون ولا غيرهم .. ولست مهتما بما يراه الناس وان كنت اعلم ان الكثيرين يمكنهم أن يشهدوا .. لقد تعرضت مرارا لامكانية الموت .. اطلقت النيران علينا.. أصيبت سيارتي بـ30 رصاصة..
قصفنا.. وضع عبوة ناسفة في سيارة استقلها .. اعتقلنا .. هددنا بالخطف والاحتجاز ونحن بينهم..
هددنا بالذبح والقتل وكله موثق .. مررت فوق الجثث وبين الركام .. وبين خطوط النار ..
ثم يأتي في آخر الزمان الرديء من يعتبر عملنا بحاجة لتحقيق .. لقد أنقذنا البلد من الانفجار ..
وحررنا عرسال من خاطفيها .. وأفلتنا 13 جنديا من الأسر دون مقابل من الدولة اللبنانية او مقايضة بأحد ...
ويأتي إمعات وأقزام ليطاولوا علينا وعلى من تحمل معنا كل هذا بدءا من دولة الرئيس تمام سلام والرئيس الحريري ومرورا بالسياسيين الكبار كالوزراء المشنوق والجراح وريفي؛ بغض النظر عن اي خلاف سياسي في غير هذه القضية؛ وصولا الى القادة العسكريين والأمنيين الذين تعاونوا وسهلوا وليس انتهاء بهيئة علماء المسلمين التي ضحت بدمائها من أجلهم.. رحمك الله يا ابراهيم.. ورحم الشهداء.. وسيكون لنا كلام كثير بعد هذا وانما في وقته".
يذكر أن الغالي كان شارك سابقاً في المفاوضات لاطلاق سراح العسكريين لدى جبهة النصرة وداعش وتوجه الى الجرود مرات عدة وتعرض سيارته لاطلاق نار ما أدى الى اصابة عدد من أعضاء هيئة علماء المسلمين.