قال وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل خلال العشاء السنوي لهيئة قضاء البترون في التيار الوطني الحرّ: "شاءت الصدف ان يتزامن موعد عشاء هيئة القضاء مع تشييع الشهداء العسكريين، وقد أصررت على عدم إلغائه لكي نحزن معا وكلما كان عددنا كبيرا كلما عشنا الحداد والحزن بشكل افضل.
وتابع: "هذه المناسبة سنوية ولكن هذه السنة يجب ان نقف امام هذه اللحظة ومعانيها الكبيرة لان ما يمر به لبنان ليس عاديا، فلبنان اليوم حزين ولكن هذا الحزن يرافقه اعتزاز لان النصر لا يتحقق بدون ثمن ودماء وتضحيات، فنحن مكتوب علينا في هذا البلد التضحية الكبرى التي هي الشهادة، وها هي المرة الاولى التي يقف فيها الجيش على حدوده الشرقية ويزرع العلم اللبناني في الارض التي أعلنت مركزا للجيش اللبناني على حدودنا، لاول مرة يتخذ الجيش قرارا سياديا مستقلا ويقوم بتحرير الاراضي المحتلة بقوته العسكرية رغم التأخير الذي وبثمن غال ولكن هنالك من يريد ان ينغص علينا الفرحة، فنحن اليوم نعيش في حال من ان كان الجيش قد اخطأ او ابرم صفقة ما، او لبنان اصبح محكوما بمعادلات اخرى في الوقت الذي كان لبنان الوحيد الذي حكم لنفسه بالقرار الحر وبالسيادة، فنحن اليوم لسنا امام حدث طبيعي ولكن الاعلام والسياسة المغرضة تخطف منا هذا الشعور بتحقيق الحدث الاستثنائي ورغم كل حزننا بسقوط الشهداء ولكن هذا يرتب علينا معرفة الحقيقة ليس لمحاسبة السياسيين لان المحاسبة السياسية هي محاسبة شعبية ومن يتحمل المحاسبة السياسية اعلن عن نفسه، لذلك لا يجب ان نفتح محاضرا، او تحقيقا سياسيا اصحابه قد اعلنوا عنه ونحن كنا في صلب القرار ونحن ندرك تماما ما حصل".
وأضاف: "الاهم ان يشعر شعبنا بالمسؤولية، لانه هو من سيحاسب شعبيا وسياسيا من دون أن يفتح سجلات الماضي الا ليتعلم في المستقبل لاننا بلد تم احتلاله من عدة غزاة ولكن في التاريخ الحديث خرجنا من الوصاية والاحتلال بعد مرور احتلالات عدة من فرنسا وسوريا واسرائيل وبعد كل إنجاز كنا نعتقد أننا تعلمنا وأن هنالك اصحاب قرار حر يطالبون بالحرية والسيادة وصولا الى ظهور داعش واحتلال ارضنا وأن يقبل الفكر السياسي نفسه بالاحتلال ويخضع له، ولم يكن ينقصنا الا أن تأتي داعش وتحتل أرضنا وهنا تكمن اهمية المحاسبة السياسية والشعبية وأهمية ان ندرك اننا شعب يستطيع ان يصنع الفرق ونستطيع في خلال ثلاث سنوات أن نصبح محررين بعد ان نكون محتلين، وهذا يتطلب امرا واحدا، فالشعب هو نفسه والجيش نفسه والطبقة السياسية ذاتها والفرق هو اتخاذ القرار الذي لم نستطع ان نأخذه في 2014 لكننا اتخذناه في 2017، فهذا هو لبنان: قرار، وهذه هي الحقيقة التي نتأمل ان نخرج منها لندرك كيفية حكم هذا البلد لان التكريم الحقيقي للشهداء هو بناء بلد ودولة والمحافظة على الوطن، وان اجتماعنا اليوم هو للتفكير سويا والنظر للمستقبل من أجل بناء وطن ليس بالكيدية والنكايات لاننا لو اردنا ان نفعل ذلك بالسياسة لكان يكفي الصوت الذي احترق من ثلاث سنوات والشباب الذين تظاهروا امام مجلس الوزراء وجلسات مجلس الوزراء الذي كان لنا شرف مقاطعتها، وكنا نمنع انعقادها حين كان يمنع الجيش من تطبيق قراراته بالتحرير".
وتابع: "ولو كنا نريد الانتقام لكنتم سمعتم كلاما اخر لاننا نريد ان نفكر بالمستقبل وندرك ان هناك القرار الحر والسيادة لدولة ووطن وهذا هو الفرق الكبير. نلتقي اليوم كبترونيين ونحن ليس لدينا اي تفكير خاص، مناطقي او فئوي والكلام الذي نقوله هنا نردده في كل لبنان، ولكن ما حققناه في البترون على المستوى السياسي نريد ان نراه في كل لبنان، وقد وضعنا قانون الانتخاب لتكون عكار والجنوب ورميش والبقاع والقاع مثل البترون حيث يشعر الناس ان قرارهم حر وهذه هي اهمية ما انجزناه في البترون التي اصبحت في قلب القرار السياسي وليس لها حدود ولا حواجز ولا وصاية، هذه البترون ستكون مثل كل لبنان حرة بقرارها وقرار ناسها، وهذا الذي حققتها في البترون وسنحققه في كل لبنان. فالبترون تستحق ان تحتل المركز السياسي الذي يكون قرارها فيه حر وغير مؤجر للغير. وهذا الكلام الذي جعلنا نضحي كتيار وطني حر بعدد النواب في بعض الاقضية لكي تصبح كل اقضية لبنان متساوية ويشعر اللبناني بأن لديه حرية في قراره خاصة مع قانون الانتخاب الجديد".
وتابع: "اما من الناحية الانمائية، فانا كرئيس تيار لا استطيع ان افرق بين البترون وغيرها من المناطق اللبنانية، فالبترون التي طالها الحرمان اكثر من كل المناطق اللبنانية ويأتي بعدها جزين وهذه هي ارقام الانماء والاعمار التي قدمت لمجلس الوزراء في 2008 عن الاموال التي صرفت في كل لبنان والبترون اتت قبل اخر قضاء ولذلك هناك اعمال كثيرة يجب انجازها خصوصا ان شعبها يحترم المؤسسات ويلتزم بالقانون وعند دخولي الى الحكومة شعرت بواجبي تجاه اهلها لإعطائهم جزءا من حقوقهم والاعمال التي تنجز في البترون ليست كافية لان هناك الكثير من المشاريع للمنطقة، والكتاب الاول عن المشاريع لمنطقة البترون في 2005 نتذكره كلنا، سمعنا الكثير من الانتقادات وقيل اننا نضحك عليكم وأن كل كلام عن الطريق من البترون الى تنورين التحتا والفوقا وحتى اللقلوق والعاقورة هو كلام بكلام. فمن كان يعتقد ان طريق القديسين من سنة 1963 لم تنجز منذ خمسين عاما ولكنها ستنجز وليست الوحيدة، فمجلس الوزراء صرف الاموال لطريق بجدرفل - كفيفان لربط القديسين الثلاثة بالبطريرك الياس الحويك ومار يوحنا مارون. وانا استطيع ان اتكلم عن مستقبل البترون لاننا لم ننجز سدا او اثنين فقط لكننا سنقوم بشق طريق بالقرب من سد المسلحة وهي طريق مشاة سياحي، وبالقرب من بالوع بلعا سيكون هناك ممر لان السدود ليست مصادر مياه فقط وانما هي معالم للسياحة وهي مشاريع عرقلها البعض لسنة واكثر ولكن المهم أنها ستنجز. وكلما فكرنا في طرقات البترون نفكر بربط البترون ببعضها البعض وربطها بالكورة وجبيل لربط الجبال كلها ببعضها البعض مع المتن وبعبدا. اما اوتوستراد جونيه فهو ليس كافيا فنحن يجب ان يكون لدينا طريق دائري من العقيبة - نهر ابراهيم - الى الضبية وصولا الى خلدة، فنحن شعب نستحق اكثر من توسيع اوتوستراد عمره اكثر من خمسين سنة، وهذه كلها احلام لانه يمكننا ان نتكلم عن كل لبنان خاصة اننا ننجزها في منطقتنا. فمن لا يستطيع ان يرمم في بلدته لا يستطيع ان يبني وطنا، ولا يستطيع ان يحكم بلدا ويبني وطنا ودولة، وقد عشنا خمسين سنة من الاهمال ولا يعرفون سوى اصدار بيانات ولصق الانجازات بهم، والكل يعرف لان الكذب قد ظهر، وفي كل مرة كانوا يعرقلون مشروعا في مجلس الوزراء كنت اردد واقول بانكم انتم من ستفتتحونه وتخبرون في الاعلام عن انجازاتكم لنقوم به ليستفيدوا منه اهالي المنطقة خاصة ان البيان سوف يصدر عنكم".
واضاف: "عندما نفكر بالبترون نفكر في الصرف الصحي وشبكات المياه، فكما توقفت محطة التكرير كفرحلدا لكنها عاودت العمل لانهم بالكيدية السياسية اوقفوها بحجة أنها محطة صرف صحي تلوث وسد المياه ايضا يتسبب بتلوث وفي هذه السنة سيتم تشغيل محطة سلعاتا للصرف الصحي ومحطة شكا وسيكون لدينا افضل وأحدث محطات صرف صحي في البترون، وكل هذه الانجازات هي بنى تحتية اساسية لنصل للازدهار والانماء الفعلي. فسوق البترون بفضل البلدية وبنك بيبلوس مشكورا سيبدأ العمل بواجهاته الى الواجهة البحرية، وها هو مركز بترونيات وحي المغترب الذي انتشل ليس من النسيان وانما من التراب والردم والبترون ستصبح كلها مزدهرة لأنها تستحق وهذا هو عهدي لاهالي البترون، ان تصبح البترون اجمل مدينة اثرية في لبنان مع حلول 2021 وسترمم كل البترون، ودوما وسوقها، وحردين التي تحتضن 31 ديرا وليس مسموحا ان تبقى منسية وقد اخذنا هبة لترميم عشر كنائس في حردين وعشرين كنيسة في لبنان وطريق القديسين ستستقطب السياحة الدينية والثقافية وسياحة زراعية خاصة بوجود ثماني خمارات نبيذ في البترون لتصبح السياحة الغذائية لها معنى وهذا هو الهدف من بترونيات، فنحن نفتخر ونحلم بمنطقتنااجمل منطقة في العالم، هكذا يجب أن نفكر أننا قادرون على تحقيق الافضل ولسنا محكومين لا بالاقطاع ولا بجهلة وفاشلين يريدون أن نبقى تحت التراب، فنحن شعب يستحق أن نكون أفضل شعب في العالم ويجب ان نعيش مثل افضل شعب".
وتساءل: "هل تعتقدون أن هؤلاء الذين ركعوا لداعش سيبنون لكم بلدا؟ هؤلاء الذين رضخوا للارهاب الذي قتل جنودنا، وبرأيكم فنحن لا نعرف متى خطف الجنود ولا نعرف كيفية تحريرهم وانه منذ 3 اب كان الجيش يستطيع ان يحررهم؟ هؤلاء الذين حملوا بلدنا 70 مليار دولار دين، هؤلاء الذين يتكلمون اليوم عن الفساد ويلصقونه بنا، وهل تصدقون هؤلاء يا اهالي البترون ويا لبنانيين وتعطونهم ثقتكم؟ هؤلاء هم من يمنع عنا الكهرباء والمياه والنفط وعندما نقر العمل يتهموننا بالفساد لكي نبتعد ونتخلى عن العمل. هذه قيمة التيار الوطني الحر، لانكم الامل ولا تخافون ولا تقفون امام اية حقيقة، فانتم وقفتكم في الشارع وأطلقتم صرخة باسم الحرية والاستقلال ودفعتم الثمن ولم تتراجعوا ولم يتغلب عليكم الخوف واليوم لن تخافوا من مواجهة الفاسدين وهذا يتطلب قوة أكبر من التيار الوطني الحر".
وختم موجها "تحية لرفاقي في التيار في البترون وهيئة القضاء على العمل الذي يقومون به واطالبكم بالاكثر خاصة انني مقصر تجاه اهلي في البترون وانا على يقين بانني استطيع ان اقوم بالافضل وانا اعرف حاجات وطلبات الناس، لذلك يجب ان نكون المثل في البترون امام كل الرفاق والنموذج خاصة ان ارقام الانتساب للتيار تسجل ارتفاعا ويجب ان تتفوق البترون بالانتسابات، وانا لا اخاف من التنافس داخل التيار خاصة ان هناك من يخشى الديموقراطية لأنه لا يعرف الديموقراطية ومعنى التنافس الايجابي"، متمنيا "ان لا يطالب أحد بتعيينات في البترون لان البترون قد اخذت حصتها وعلينا ان نهتم بكل لبنان لان مسوؤليتنا يجب ان تكون على صعيد الوطن ويجب ان ننهض بكل الوطن، اليوم هو يوم حداد، وهذا الحزن يعلمنا الكثير، فنحن نفتخر ان لدينا جيشا هو الذي اتخذ قراره في تحرير ارضه وهو الذي يحكم لبنان ولا احد غيره يحكمه وقد اعلن للجميع ان قراره السياسي حر وهذا ما تعودنا عليه وعليكم أن تتعودوا كلبنانيين انه ليس معنا الا الحرية والسيادة والاستقلال".