أكّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي خلال ترؤسه قداس عيد مار دانيال في رعية حدث الجبّة – بشرّي بحضور وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل أنّ "مجتمعنا يسوده الفساد السياسي والإداري لدى عدد يتزايد يوماً بعد يوم"، معتبراً أنّ "الأسباب هي مخالفة الدستور والقانون روحاً ونصاً، وتعطيل أجهزة الرقابة وعدم تنفيذ معظم أحكام القضاء، والتغطية السياسية من النافذين لكلّ هذه المخالفات".
ولفت الراعي إلى أنّه "في طليعة هذه المخالفات اليوم عدم إجراء الإنتخابات النيابية الفرعية، وربما تلك العادية المستحقة في أيار المقبل، كما يروّجون ويهيّئون النفوس لتقبل هذا الإرتكاب المشين، مثلما كان يحصل في المرّات الثلاث الماضية، فإذا بالدستور والقانون والعدالة يفقدون قيمهم وكرامتهم، وتفقد الدولة مهابتها وقدرتها. ومن المؤسف أن يكون ذلك على يد حكامها والمسؤولين، فتصبح الدولة الواحدة دويلات ومربعات".
وشدّد على أنّ "لبنان لن ينهض من أزماته السياسية والإقتصادية والإجتماعية، إلا على يد سياسيين ومسؤولين كبار وكبرهم لا في نفوذهم السياسي بل في شجاعة التجرد من المصالح الرخيصة، والإغراءات المالية، والأرباح غير الشرعية".
وقال: "أجل، لبنان اليوم يحتاج إلى رجالات دولة حقيقيين جاؤوا ليعطوا بتفان وإخلاص، لا ليأخذوا ما ليس يحق لهم. حينئذ يحفظ المال العام، ويكثر بوفرة، وتتأمن للمواطنين كل حقوقهم الأساسية من أجل عيش كريم ومكتف. إنّ حقوقهم في الحصول على فرص عمل وتأمين المسكن والعلم والطبابة هي لهم بحكم المواطنة ومن واجب الدولة والمسؤولين. وليست منة من أحد".
وختم الراعي بالقول: "اللّهم أنعم علينا بمثل هؤلاء الرجالات ليخدموا الوطن والشعب والمؤسسات وفقاً لقلبك".