وصفت مصادر رئاسة الحكومة لـ"المستقبل" زيارة الرئيس سعد الحريري لروسيا بـ"المهمّة في هذه المرحلة الحسّاسة والدقيقة التي تمرّ بها المنطقة"، خصوصاً على صعيد الاتصالات الجارية لإيجاد حلّ للأزمة السورية "وتجنيب لبنان أي تداعيات سلبية جراء ذلك وتقوية العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات".
وسيركز الرئيس الحريري في محادثاته مع المسؤولين الروس حسب المصادر، على المضي في سياسة تقوية الجيش اللبناني التي تعتمدها الحكومة من خلال القانون البرنامج الذي أقرّ في مجلس النواب، لأن لدى روسيا الكثير من الأسلحة التي يملكها الجيش اللبناني أصلاً ولكنها أصبحت قديمة والحكومة تريد أن تطوّر هذا السلاح.
وكان قد تم التوافق مع الحكومة الروسية خلال زيارة الرئيس الحريري إلى موسكو العام 2010 على خطوات عملية لتسليح الجيش اللبناني والقوى الأمنية، إلا أن الحكومات المتعاقبة لم تتابع هذا الموضوع عملياً منذ ذلك الوقت، ولذلك يجري البحث حالياً في إعادة تفعيل هذه الخطوات.
وشدّدت المصادر على "الدور المهمّ" الذي تلعبه روسيا في المنطقة، أكان في سوريا أو محادثات الآستانة أو في المفاوضات الجارية لإيجاد حل سياسي في سوريا، وعلى دورها الإيجابي عند كل تصويت في مجلس الأمن يتعلق بتحييد لبنان.
وأكدت على أن الأهمّ بالنسبة إلى الحكومة اللبنانية هو "تحييد لبنان عن أية صفقات قد تحصل ويتم بحثها الآن"، وأن محادثات الرئيس الحريري مع المسؤولين الروس ستتركز على "وجوب أن تتضمن أي تسوية سياسية في سوريا عودة النازحين السوريين إلى بلادهم". وتساءلت عن الفائدة من أي تسوية في ظل وجود 9 ملايين نازح خارج سوريا لأن هؤلاء اللاجئين"مواطنون سوريون يجب أن يعودوا إلى بلادهم"، معتبرة أية تسوية خارج هذا النطاق "تسوية ناقصة".
وعما إذا كان البحث بين الرئيس الروسي والرئيس الحريري سيتطرق إلى مسألة بقاء بشار الأسد في السلطة، قالت المصادر إن موقف الحريري معروف من هذا الموضوع، وكذلك موقف الرئيس بوتين الذي لم يتغيّر. ورأت أن هناك خلافاً سياسياً كبيراً بين بعض الأفرقاء في لبنان حول بقاء الأسد، أما بالنسبة للرئيس الحريري فهذا الأمر محسوم.
وحول ما إذا كان هناك تخوّف من عودة النفوذ السوري إلى لبنان رأت المصادر أن الواقع اليوم يشير إلى وجود روسيا وإيران، وأن سوريا لن تستطيع فرض شيء، فهذا النظام كان على وشك السقوط لولا التدخّل الروسي، لذلك فإذا نفضت روسيا يدها منه سيسقط لأنه لم يستطع البقاء لولا تدخلها، واليوم هناك دولة كبرى اسمها روسيا تقول الأمر لي في سوريا.
وعن إمكانية عقد اجتماع بين الرئيس الحريري والسيد حسن نصرالله بعد كلام الشيخ نعيم قاسم أول من أمس قالت المصادر إن الحريري "يقوم بواجباته كرئيس للحكومة اللبنانية وعندما تنضج الأمور سنرى".