لم يستطع إمام مسجد بلال بن رباح أحمد الأسير اليوم أن يحافظ على هدوئه المعهود خلال جلسة محاكمته أمام"العسكريّة". أكثر ما "استفزّ" الشيخ هو كلام ممثل النيابة العامة القاضي هاني حلمي الحجار عندما قال:" يبدو أنّ الأسير ووكلاءه يخشون الإستجواب علنيّاً أمام الجميع فيما هو تكلّم خلال التحقيق معه داخل المكاتب المغلقة.. أحمد الأسير يرفض الإجابة عن أيّ سؤال ويلتزم الصمت فيما محاموه يغدقون على المحكمة بالطلبات".
رفع الأسير يده طالباً الكلام مبدياً تحفّظه على إتهامه بالمماطلة، معتبراً أنّ من تآمر عليه (قاصداً "حزب الله") يجب أن يكون موقوفاً مكانه . يصف الموقوف الذي كان يرتدي عباءته البيضاء ، محاكمته بالسياسيّة وغير العادلة، ويقول: "من هنا أتت مطالبة وكلائي بحضور العديد من رجال السياسة للشهادة لمّا يمتلكونه من معلومات مهمّة تفيد القضية، مبديا عدم ثقته بالمحكمة".
طلب رئيس المحكمة العميد حسين عبدالله إجلاس الأسير ريثما ينادي عليه لاستجوابه، مقرّرا ردّ طلب سماع الشهود وفي مقدّمتهم رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان ورئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي ووزير الداخلية السابق مروان شربل وعدد من النواب، لعدم الجدوى والجدّية والإكتفاء بالمستندات المبرزة في الملف.
سجالات حادّة لم تشهدتها قاعة "العسكرية" منذ بدء المحاكمات بملف أحداث عبرا سيطرت اليوم على اجواء الجلسة، إنتهت برفض الأسير الإستجواب بحضور محامٍ عسكري ( بعد استنكاف وكلائه ومنعهم من قبل رئيس المحكمة دخول القاعة بصفات وكلاء عن الأسير طوال جلسات المحاكمة) ووصل به الامر الى اتهام المحكمة بتنفيذ السياسة الإيرانيّة.
تفاصيل الجلسة:
بداية قرّرت المحكمة ضمّ الدفوع الشكليّة التي تقدّم بها وكلاء الأسير للأساس، وقبول عرض كافة الأقراض المدمج، أما بالنسبة لطلب سماع الشهود، فقررت رد الطلب لعدم الجدوى وعدم الجدية والإكتفاء بالمستندات المبرزة في الملف، فأصرّ وكلاء الدفاع على الطلب والتحفظ على مقررات المحكمة لجهة ردّه.
وتخلّل الجلسة سجال حادّ وطويل اعتبر فيها رئيس المحكمة العسكرية أنه يوجد 30 جلسة بملف عبرا، وفي الجلسة 16 ورد كتاب توقيف الأسير ومن حينها إلى اليوم ولأسباب متعددة تمنّع وكلاء الدفاع عن حضور الجلسات قبل التحقيق بإخبار من "أطلق الرصاصة الأولى؟" ، مشيراً إلى أنّ دعوة المسؤولين لسماعة شهاداتهم هي مماطلة فهذه المحاكمة هي محاكمة قضائية وليست سياسية ونحن لا نريد نسيان شهداء الجيش وانتظار أهاليهم للمحاكمة منذ العام 2013".
الحجار يُغضب الأسير
وجاء كلام ممثل النيابة العامة القاضي هاني حلمي الحجار بعدها ليثير غضب الأسير أكثر حيث قال: "لا أريد إعطاء توجيهات لجهة الدفاع وأنا أستغرب موقف المتهم بعد 15 جلسة فهو لا يريد التفوّه بأي كلمة ويلتزم الصمت"، وأضاف: "بدكن تجيبوا البلد كلو عالمحكمة والمتهم ما بدو يحكي"، وتابع: "ترفض الإجابة عن أي سؤال ومحاموك يغدقون المحكمة بالطلبات، فليتفضّل أحمد الأسير بقول ما عنده وبعدها نبت بالطلبات ونقبلها بحال وجود الأسباب الموجبة لذلك". وأضاف الحجّار: "لدي شعور بأن الأسير ومحاميه يخافون من الإستجواب والإفادة العلنية مع أنّه تكلّم داخل مكاتبنا وأمام الضابطة العدليّة".
الأسير: محاكمتي سياسيّة
هذا الأمر إستفزّ الأسير الذي رفع يده طالبًا الكلام، وقال: "أتمنّى أن يتسع صدركم لسماعي، سمعت مرارا أنني أماطل ولا أريد أن أُستجوب، وكأنني في منزلي -والنزلة والطلعة هينة على المحكمة- كلّكم تعرفون بأنني مسجون في سجن إنفرادي وممنوع على أهلي زيارتي إلا مرة أسبوعيًا. وأضاف: "من مصلحتي أن أحاكم محاكمة عادلة، لكن ما يحصل معي لا يشير الى أنني أحاكم محاكمة عادلة وإلا لكان أوقف مكاني من يجب أن يكون موقوفًا"( بالإشارة إلى "حزب الله").
وتابع الأسير: "لو كنتُ أحاكم محاكمة عادلة لكان أوقف من تآمر عليّ ولست أنا في هذا المكان. محاكمتي سياسية بدليل أن هناك جهة معينة تمنع التحقيق في إخبار "من أطلق الرصاصة الأولى في معارك عبرا"؟
وبعد سجال طويل، قرر رئيس المحكمة السير بالجلسة وإجلاس الأسير على المقاعد الخشبية وسط إجراءات أمنية لم تشهدها سوى جلسة المحاكمة الأولى للأسير، على أن يناديه وقت الإستجواب، فقرر محاموه الإستنكاف وعدم حضور الجلسات لحين البت بطلباتهم. فقال العميد عبدالله لهم: "أنتم تماطلون ولن تدخلوا المحكمة ثانيةً بوكالتكم عن أحمد الأسير وسيتم تعيين محامٍ عسكري عنه"، ثمّ بوشرت الإستجوابات .
"القرص .. الإدانة"!
وتخلّل جلسة العسكرية اليوم عرض أقراص مدمجة عن أحداث عبرا، التقطت من 3 كاميرات تظهر اطلاق عناصر الجيش للنار في الهواء من اجل تفريق المدنيين وابعادهم بعدما كانوا يركلون السواتر الحديدية الموجودة امام حاجز الجيش المنصوب بالقرب من المسجد، فيما ظهر في الصورة اطلاق النار من جهة مقابلة من قبل مدنيين باتجاه الارض (عُرف من بينهم احد اتباع الاسير وفقا لافادة احد المستجوبين في الجلسة). ثمّ قام هؤلاء باطلاق النار مباشرة على الحاجز من مسافة 4 او 5 امتار تقريبا حيث اصيب احد العناصر الموجودين على الحاجز.
وبعد الإنتهاء من استجواب المتهم حسين ياسين نودي على أحمد الأسير لاستجوابه بعد تعيين محامي عسكري للدفاع عنه ، فرفض وقال: "أرفض استجوابي من دون وكلائي الأصيلين وأنتم تنفذون السياسة الإيرانية في لبنان".
وقد تمّ إرجاء محاكمة الأسير إلى 28 أيلول للمرافعة مع أرجحية لفظ الحكم في اليوم نفسه.