أكّد الوزير السابق اللواء أشرف ريفي أنّ "حزب الله أنقذ داعش والنصرة من الإعتقال والمحاكمة عبر التفاوض لا بل عبر الصفقات المعدة مسبقاً بالغرف المظلمة"، لافتاً إلى أنّه "لا بدّ وأن تنكشف الوقائع الكاملة".
وقال ريفي في مؤتمر صحافي عقده اليوم الثلاثاء: "كان لا بدّ أن نتوجّه للرأي العام بمكاشفة للوصول إلى الحقائق بما يتعلّق بما حصل في معركة الجرود وقبلها عام 2014 في أحداث عرسال وخطف جنود الجيش. قام حزب الله بصفقة مكشوفة لتهريب داعش والنصرة وإنقاذ داعش من المحاكمة ونسق مع النظام السوري لحماية الإرهابيين بالإيجار"، معتبراً أنّ "المحاسبة تبدأ من هنا".
وأضاف: "حزب الله والنظام السوري شركاء داعش والنصرة وأي غبار يصدر عن الحزب للتعمية عبر وقائع كاذبة بأحداث عرسال هو للتغطية على علاقة داعش بحزب الله. فور إختطاف العسكريين عمل حزب الله وحلفاؤه على تعطيل أي عملية لإسترداد الجنود، ورفض أن تتفاوض الحكومة مع الخاطفين".
ورأى أنّ "داعش هي النموذج نفسه لما سمي فتح الإسلام صنيعة مخابرات النظام السوري والتي وضع أمين عام حزب الله خطاً أحمر لحمايتها"، لافتاً إلى أنّه "بسياق التعطيل تم إطلاق النار على هيئة علماء المسلمين لمنع نجاح المفاوضات والهدف دخول داعش لعرسال كي يتم ضرب عرسال بالجيش وضرب الجيش بعرسال".
وعن الحملات التي طالت رئيس الحكومة السابق تمّام سلام وقائد الجيش السابق العماد جان قهوجي أشار ريفي إلى "أنّنا لا نستغرب الحملات عليهما، فهما منعا الفتنة وحميا عرسال، وما قاما به كان سيؤدّي لولا ممارسات حزب الله للإفراج عن العسكريين".
وتابع: "بعد توقيف عماد جمعة ودخول المسلحين عرسال طالب المسلحون في الساعات الأولى لخطف العسكريين بالإفراج عنه مقابل فكّ أسر العسكريين فرفض حزب الله"، سائلاً: "من هو عماد جمعة وهل يستأهل الإحتفاظ به تعطيل إسترداد 23 عسكرياً لبنانياً؟"، ومضيفاً: "بالطبع لا فالدولة أطلقت سراح عدة موقوفين لإتمام التبادل مع النصرة".
وطالب ريفي بـ"نشر محاضر التّحقيق مع عماد جمعة أمام الرأي العام كي يكون على بيِّنة وكي يحكم على ما حصل"، معتبراً أنّه "كان الهدف الفتنة واستهداف عرسال ولو كلّف ذلك حياة العسكريين، وقد حاولوا تكرار الأمر بأحداث التبانة، لإتّهام طرابلس بالداعشية لكننا وقفنا وراء الجيش".
وسأل: "ماذا يعلم الحزب عن القاتل الواحد، ما مدى التواطؤ بالتفجيرات؟ إن كان لا يكترث لمحاكمة قتلة عناصر الجيش فهل لا يكترث لمحاكمة قتلة شهداء الضاحية؟".
وشدّد على أنّه "من حقّ أهالي العسكريين أن يعرفوا متى إستشهد أبناؤهم ومتى عرفت الأجهزة الأمنية باستشهادهم ومكان دفنهم؟ إنّه مبررٌ كاذب لتهريب القتلة وحمايتهم، ومن حقّ أهالي شهداء الضاحية أن يُحاكَم قتلة أبنائهم، لا أن يتوسل حزب الله التحالف الدولي لتمريرهم معزَّزين مكرَّمين إلى دير الزور".
وقال ريفي: "لقد شَهدنا منذ معركة عرسال فصولاً مُخجلة تمثَّلت بتواطؤ السلطة وعجزها عن إمساك قرارها بيدها، لقد غطّت السلطة حزب الله فنامت نوم أهل الكهف في جرود عرسال وسمحت بإيقاف المعركة مع داعش وإتمام صفقة تهريبها، في جرود القاع".
واعتبر أنّ "حزب الله نفذ معركة وهمية في جرود عرسال وصولاً إلى الصفقة المعدة مسبقاً مع النصرة وترك الأمر بجرود القاع للجيش مراهناً على غرقه بمعركة مكلفة، فيما برهن الجيش عن كفاءة عالية وسرعة بحسم المعركة فدخل الحزب على الخطّ لإنهاء المعركة لحماية داعش وإنقاذها بغطاء رسمي من رئيس الجمهورية والحكومة".
وسأل ريفي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون: "كيف يجوز دستورياً ووطنياً أن تبدأ معركة الجيش إثر إجتماع للمجلس الأعلى للدفاع، ثم تنتهي بضغط من حزب الله؟ أين كرامة الرئاسة يا فخامة الرئيس وأين الدستور؟ هل استعملت صلاحياتك لتأكيد انتصار الجيش أم لتجييره لسلاح مرتبط بأجندة إيران والنظام السوري؟ أين هو التحقيق يا فخامة الرئيس بمقتل أحمد الفليطي؟ أين هو بإطلاق النار على وفد هيئة العلماء المسلمين؟ أين هو بالإعتداء على رئيس بلدية عرسال؟".
وأضاف: "من حقّ اللّبنانيين أن يسألوا رئيسهم وحكومتهم عن سبب تغطية حزب الله في تهريبه لداعش. هنا نسأل عن مصير الذين سلّموا أنفسهم طوعاً من داعش لحزب الله"، متسائلاً: "أين القضاء ووزارة العدل؟ هل أصبحوا بدير الزور؟ هل تم تهريبهم؟ لماذا لا يسلمهم حزب الله للعدالة؟ لماذا يا وزير العدل لا تطالب بتسليمهم للقضاء؟".
وطالب ريفي سلام بـ"كشف محاضر الجلسات بأزمة عرسال"، معلناً أنّه كوزير بتلك الحكومة يؤيّد الطلب وسيوقّع على طلب رسمي للأمانة العامة للحكومة لكشف المحاضر".
ولفت ريفي إلى "أنّنا نؤكّد على طلب كشف محاضر اجتماعات الخلية الوزارية التي شُكلت لتحديد المسؤوليات وإطلاع الرأي العام على موقف الأطراف المشاركة بالحكومة ونطالب بكشف محضر التحقيق مع عماد جمعة، الذي كان توقيفه، بدايةً لأحداث عرسال والذي رفض حزب الله إطلاقه مقابل إسترداد 23 عسكرياً لبنانياً".
وقال: "مطلبنا العدالة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الشهداء يسير نحو كشف الحقيقة الكاملة، وآخرها ما صدر عن المحكمة الدولية، كشف حقيقة العلاقة بين الطرف الذي قتل جنود الجيش ومن هرَّبهم هو مطلب أساسي. الجواب عنه مرتبط بكل ما تعرض له لبنان منذ 14 شباط 2005 حتّى اليوم".
وتابع ريفي: "كشف حقيقة العلاقة بين الطرف الذي قتل جنود الجيش ومن هرَّبهم هو مطلب أساسي. الجواب عنه مرتبط بكل ما تعرض له لبنان منذ 14 شباط 2005 حتى اليوم"، معتبراً أنّ "إستمرار حزب الله بتسعير المذهبية يضرب النسيج اللبناني"، مضيفاً: "نقول للحزب لا نخشى إنتصارتك الموهومة ونحمّل السلطة بتواطئها وبعجزها المسؤولية".
ورأى أنّه "لا يجوز أن تستمرّ الحكومة بتقديم الغطاء لهذه الأفعال خاصة عندما يقبل أحد أركانها أن يكون ذراعاً يحركه حزب الله لضرب العيش المشترك، هناك عقل واحد يعمل بشكل ممنهج، عقل الوصاية الذي اتّهم المسيحيين بالعمالة لإسرائيل وهو يتهم السنّة بالإرهاب، إنه عقل الوصاية السورية والإيرانية".
وختم: "ما سُمِّي بتسويةٍ رئاسية ما هي إلا غلبة مؤقتة لمشروعٍ خطير على لبنان واستسلام رفضناه، ومستمرون برفضه. كرامة لبنان وسيادته ومشروع الدولة أمانة في عنق كل لبناني مؤمن بوطنه، وسنبقى نحمل الأمانة حتى تحقيق هذه الأهداف".