حالة من الإرباك تطبع بداية العام الدراسي بين ثلاثية المدارس الخاصة: الأهل والمعلمين والإدارة، على خلفية اتجاه المدارس لزيادة الأقساط بذريعة تداعيات سلسلة الرتب والرواتب.
وزارة التربية وفي محاولة منها للوصول إلى حل متوازن بين الأفرقاء الثلاثة، شكّلت لجنة طوارىء ضمّت لجان الأهل ونقابة المعلمين وممثلين عن إدارات المدارس. فُتح الحوار بينهم وحصلت عدة اجتماعات لم تخلُص إلى نتيجة وسط فتمسك كل فريق بمطلبه. وكان يفترض أن تجتمع اللجنة قبل ظهر الأربعاء للخروج بتوصية تُرفع إلى مجلس الوزراء، ولكن نقابة المعلمين وبشخص النقيب رودولف عبّود قاطعت الإجتماع فما الأسباب ؟وهل فشلت اللجنة في مهمتها؟
"لبنان 24" اتصل بالنقيب مستوضحاً أسباب المقاطعة، فردّ السبب إلى أنّ بعض ممثلي إدارات المدارس عمد إلى تقديم تفسير خاطىء للقانون، وذلك خلال الإجتماع الثالث الذي عُقد بين المتحاورين نهار الثلاثاء، في محاولة منهم لإعادة النقاش في حقوق المعلمين "وهذا ما لا نقبل به. بتقديري نحن ذاهبون إلى موازنة مع احتمال زيادة في الأقساط، ودراسة كيفية تطبيق القانون 515 من أجل معرفة إذا كان هناك من ضرورة لزيادة الأقساط المدرسية وفي أيّ مدارس، إلاّ أنّ النقاش ذهب باتجاه مسألتي حقوق المعلمين في السلسلة، وسمعنا كلاماً عن أنّ السلسلة مبهمة وما شابه، هذا النقاش لا يعنينا ولن نفتح مجالاً لأيّ تعديل في القانون، ونتمسك بمعادلة لا تعديل لا تأجيل ولا ألغاء في ما يتعلق بحقوقنا التي وردت في مشروع السلسلة. وقلنا للمجتمعين في حال تقاضى الجسم التعليمي في القطاع الرسمي الزيادات نهاية هذا الشهر، لدينا مشكلة في الإنتظار ربما شهرين أو أكثر لنحصل على حقوقنا، وربما تذهب الأمور إلى أسوأ من ذلك، نطالب بسقف زمني ولا يمكن أخذنا بحوار قد يمتدّ لسنة".
وعن العراقيل التي برزت في اجتماعات لجنة الطوارىء أوضح عبود "أنّ إدارات المدارس طرحت تعليق العمل بمشروع السلسلة مدّة سنة، لإتاحة المجال لتفسير البنود، ورأيُنا معروف بهذا الطرح الذي نرفضه".
هذا الطرح حاولت المدارس التربوية أن تحوّله إلى اقتراح قانون معجل مكرر يتضمن في بنوده فصل وحدة التشريع بين العام والخاص من أجل استثناء معلمي المارس الخاصة من أحكام السلسلة، معتبرةً أنّه يشكل حلاً وينقذ العام الدراسي ويحول دون فرض زيادات في الأقساط، ونسبت بعض وسائل الإعلام تقديمه إلى كل من النائبين غسان مخيبر وميشال فرعون، لكّن مخيبر ما لبث أن نفى الأمر، وأكّد عبر موقعنا أنّه ليس بوارد تقديم هكذا إقتراح، وأنّ وزارة التربية تسعى للوصول إلى حلّ بين المعنيين، مضيفاً "نحن بانتظار خلاصة اجتماعاتهم، ولا علم لي بأنّ أحداً من النواب قدم اقتراحاً بهذا الشأن".
مصدر نيابي كشف لـ"لبنان 24" أنّ العزوف عن تقديم هذا الإقتراح أتى بعدما لمست المدارس الخاصة أنّ اقتراحها لا يلقى تأييداً نيابياً من كتل برلمانية وازنة، وهناك صعوبة في أن يلقى أكثريةً عند التصويت في الهيئة العامة. ففي آخر جلسة مناقشة عامة اعترض كل من الرئيسن سعد الحريري وفؤاد السنيورة على وحدة التشريع، وكذلك أيّد بعض نواب تكتل "التغيير والإصلاح" فصل التشريع، إلاّ أنّ وزير التربية مروان حمادة ورئيسة لجنة التربية النيابية النائبة بهية الحريري والنائب بطرس حرب رفضوا هذا الفصل في التشريع المعمول به منذ حوالي 61 عاماً، والمنصوص عليه في قانون تنظيم الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة بتاريخ 15-6-1956. كذلك الرئيس نبيه بري غمز من قناة رفع المدارس الخاصة أقساطها باستمرار فقال ما حرفيته" سمّوا لي مدرسة خاصة واحدة لم تلجأ إلى رفع أقساطها خلال السنوات الماضية ومن دون سلسلة". أمّا مطلب المدارس الكاثوليكية القاضي بأن تدفع الدولة فرق الزيادات للمعلمين لا يبدو أنه لقي آذاناً صاغية في ظل الوضع المالي المأزوم.
لم تضع وزارة التربية جدولاً زمنياً لإجتماعات لجنة الطوارىء، بل أنّ الوزير مروان حمادة ينتظر خلاصة اجتماعاتهم ليرفعها إلى مجلس الوزراء، ليبقى الدور الأبرز منوطاً بلجان الأهل في مراقبة موازانات المدارس، ولاسيّما أن علامات استفهام تطرح حول تواطؤ القسم الأكبر منها مع إدارات المدارس بدليل تمرير زيادات السنوات السابقة.