كتب غسان ريفي في "سفير الشمال": من المفترض أن تعود قضية المخالفات على كورنيش الميناء الى الواجهة، مع عودة رئيس بلدية الميناء عبدالقادر علم الدين من السفر، حيث سيعمل على إعادة تحريك هذا الملف مع المراجع المختصة، بعدما تم الاتفاق عليه في الاجتماع السياسي ـ الأمني الذي عقد في مكتب محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا بدعوة من وزير العمل محمد كبارة.
اللافت أن التوافق السياسي ـ الأمني على إزالة كل المخالفات على الكورنيش البحري، لم يأخذ طريقه الى التنفيذ سريعا، بسبب الاحتجاجات العالية النبرة من قبل أصحاب الأكشاك المخالفة الذين يطالبون بايجاد البديل، وبسبب إنقلاب المحافظ نهرا على القرار (بحسب أحد المشاركين في الاجتماع) وإستقباله وفدا من أصحاب الأكشاك والتأكيد أمامهم بأن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لا يرضى بأن يشردوا، مشددا على أن المخالفات لن تزال إلا في حال قيام بلدية الميناء بتأمين البديل اللائق لأصحابها.
كلام المحافظ دفع المخالفين الى رفع صور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على الكورنيش البحري، وبعضهم قام برفعها فوق الأكشاك، معتبرين أن صورة "بيّ الكل" تؤمن لهم الحماية الكاملة من إزالة مصادر رزقهم.
هذا التصرف من قبل المخالفين، إستهجنه كثير من المشاركين في الاجتماع، لأسباب عدة أبرزها:
أولا: أنه لا يجوز أن تُستخدم صورة رئيس الجمهورية لتغطية أي مخالفة في أي منطقة كانت، لأن فخامة الرئيس هو حامي القانون والدستور، ولا يمكن أن يتم الاستقواء به على القانون، وعلى البلدية التي تسعى الى تطبيق هذا القانون.
ثانيا: أن المحافظ الى أي جهة سياسة إنتمى، مهمته تطبيق القانون وليس الاستنساب في تطبيقه، ولا يحق له إستخدام إسم رئيس الجمهورية في حماية المخالفات، وهنا يسأل البعض عن دور وزير الداخلية نهاد المشنوق مما يجري، خصوصا أن المحافظ يتبع له، ولديه سلطة الوصاية على البلديات.
ثالثا: تأخير تنفيذ مشروعيّ نقل المجارير التي تصب في البحر، وتأهيل الواجهة البحرية التي تشكل متنفسا لأبناء الميناء وطرابلس وكل مناطق الشمال.
واللافت هو ما ذكره الوزير السابق رشيد درباس، من أنه أجرى إتصالا بالقصر الجمهوري، وعرض لما يحصل على كورنيش الميناء لمدير المراسم، وقد تم إبلاغه بأن رئيس الجمهورية ليس على علم بما يحصل لا من قريب ولا من بعيد، وأنه لا يمكن أن يرضى بانتهاك القوانين.
من جهتهم يرفض أصحاب الأكشاك مغادرة الكورنيش، مؤكدين أنهم مستعدون للموت حفاظا على لقمة عيشهم مع عائلاتهم، لأن قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق، وأنه قبل إزالة مخالفات الفقراء، فليعمل أصحاب القرار على إزالة المخالفات الكبرى القائمة في المنتجعات البحرية. وتشير معلومات الى أن إحدى الشركات التي رسى عليها إلتزام نقل المجارير من الكورنيش الى محطة التكرير، تنتظر إزالة المخالفات للانطلاق بمشروعها، على أن ينفذ في المرحلة الثانية مشروع تأهيل الواجهة البحرية التي يقول رئيس البلدية عبد القادر علم الدين أنها ستساهم في النهوض بالميناء إقتصاديا وسياحيا، وستجعل مدينة الموج والأفق قبلة أنظار السياح، لافتا الانتباه الى أن أكثر من 80 بالمئة من أصحاب الأكشاك هم من خارج الميناء.
يقول أحد المشاركين في إجتماع سراي طرابلس: إن قرار إزالة المخالفات قد إتخذ، وقد تمت تغطيته سياسيا من كل القيادات في المدينة، وهو سينفذ قريبا بانتظار إستكمال الاتصالات، لأن المشروعين المعدين للواجهة البحرية كفيلان بتغيير صورة الميناء، وتحويلها الى واحدة من أهم المدن السياحية، مؤكدا أن الفقر ليس سببا لانتشار المخالفات، مشيرا الى أنه من مدينة صور وصولا الى بيروت فجونية وجبيل وعمشيت والبترون هناك كثير من حالات الفقر، لكن لا توجد أية مخالفة على الكورنيش البحري لهذه المدن التي تقدم نفسها كأجمل المدن السياحية في لبنان.
(سفير الشمال)