ما ولد في "فيينا" بتاريخ 14 تموز 2015 قد لا يكتب له العمر المديد. أو قد يعيش حياة من التعقيدات و"الكرّ والفرّ". الاتفاق التاريخي بين ايران والغرب، "بعيون" الكاتب والمحلل السياسيّ سام منسى "محدودٌ في الزمان والمكان".
يشرح لـ "لبنان 24": "منذ تسلمّ الرئيس باراك اوباما سدّة الرئاسة في العام 2008 ولغاية اليوم، حمل هاجساً أساسياً الا وهو التوصل الى مثل هذا الاتفاق الذي من شأنه ان يعيد، وقد فعل، الحرارة إلى العلاقات الثنائية بين البلدين". تعتقد الادارة الاميركية الحالية، برأي منسى، انه بالامكان استمالة ايران الى المجتمع الدولي نتيجة الانفتاح، وتغيير طبيعة المجتمع بالتزامن مع رفع العقوبات.
لكن، وبصرف النظر عن "عقبة" مرور الاتفاق بالكونغرس الاميركيّ، ثمة ما هو أكثر تعقيداً واهمية. يقول منسى ان "الادارة الاميركية الحالية ستتغيّر. وأيّ إدارة جديدة ، لن تكون متطابقة ومتماهية مئة في المئة، ما يستدعي توّقع بعض التغييرات في الموقف الاميركي تجاه ايران". يضيف شارحاً: "ان أداء ادارة الرئيس اوباما لا يمثل في الواقع ما يعرف بالـ mainstream ، سواء لناحية عامة الشعب الأميركي أو عامة التيارات السياسية داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري. ما يعني ان هذه التوجهات تمثل الادارة الحالية في زمن محدد".
ويلفت منسى إلى وجهة النظر المغايرة للفكر "الاوبامي" والقائلة بأن "هذا النظام الايراني قضى 40 عاماً تحت سطوة العقوبات ولم يغيّر من سياسته ومن قاموسه وادائه، لا بل انه مارس على مدى هذه السنوات الاربعين انشطة كثيرة معادية للولايات المتحدة وللغرب. فايران تمددت الى حدّ الوصول الى اليمين، ناهيك عن تطويعها لبعض البيئات المحلية (كـ"حزب الله" في لبنان) لصالحها، وبالتالي، فإن ثمة من يرى ان هذا الاتفاق، وهذه "الهرولة" الغربية في اتجاه التقارب من ايران، وكأن الغرب قد اعطاها مكافأة على ادائها طوال الاعوام الماضية، اي منذ لحظة سقوط نظام الشاه.
وينسحب الأمر كذلك، برأي منسى، على الجانب الايراني. "التنازلات التي تمكن الرئيس روحاني من تقديمها، وان بمباركة الامام الخامنئي، لا تعني انها سوف تؤدي الى تساهلات من قبل حكومته. ايران، هذه الدولة الكبيرة المعقدة والمركبة تجتاحها ايضاً موجة من التشدد الايراني الرافض للاتفاق".
اذاً، خلاصة ما يقوله منسى، يصبّ في ان "رياح" الداخلين الأميركي والايراني قد تقود سفن الاتفاق الى مرافئ أخرى. وفي هذا السياق، يتخوّف من ان يؤدي "سوء الفهم misinterpretation لحقيقة الاتفاق الى تصرفات غير عقلانية وغير مدروسة قد تخلق وقائع جديدة من شأنها أن تعقد الامور في المنطقة أكثر.
فبرأي منسى، الأزمة الحقيقية التي نعيشها اليوم هي أزمة أخلاق أكثر منها أزمة سياسية. يقول:" الغرب اليوم لم يعد الغرب السابق. رهاناته، جزء منها انتهازي، والآخر سوء فهم للسياسة الداخلية، او خطأ في التقدير او عجز عن فهم المنطقة... وهذا ما يترجمه واقع ان الغرب يغمض عينيه عما يجري في سوريا اليوم ولا يسعى الى حلول جذرية واساسية، علماً ان الخطر الوجودي الحاليّ لا يتمثل بالخطر النووي بقدر ما تجسده آثار الحرب السورية المدمرة وموت اطفالها بالقنابل والقذائف."
من هنا، يرى منسى أن "أهمية الاتفاق تكمن في القرار الاستراتيجي الغربي بالانفتاح على ايران، والذي قد يخفف من "شيطنتها" الى حدّ ما، لكنه لن "يقبعها" من جذورها. وهذا تحديداً ما تعنى به منطقة الشرق الاوسط التي لا تتوجس من السلاح النووي بحدّ ذاته بقدر ما تقلقها سياسة ايران التوسعية. ويقول:"الخطأ الرئيس في المقاربة الغربية لمشاكل المنطقة انها كرست التمدد الشيعي في هذا العالم السني الكبير. وهذا خطأ استرايجي غير مسبوق ولا يغتفر. الانطباع اليوم لدى الشارع السنى ان الغرب انحاز الى جهة معينة بدل ان يلعب دور وسيط مخلص. واضح ان الاداء الغربي في المنطقة لم يكن سليماً".
واذ يشير منسى الى ان "ايران حصدت من التهويل بالنووي أكثر بكثير مما حصدت أو قد تحصد من النووي نفسه أو كما يقول المثل : "باعت جلد الدب قبل ان تصطاده"، يسأل:" من يقدر على اجبار ايران على تغيير سياستها في المنطقة؟"
ويخلص الى ان حسنات الاتفاق سوف يقطفها الغرب. اما سيئاته فسوف يرمي بها الى "مكبّ" هذه المنطقة البائسة. وكل الخوف ان تدخل في سباق تسلح نووي، فننتقل من معادلة الارهاب والارهاب المضاد" الى معادلة "النووي والنووي المضاد".
أما لبنانياً، فلا شيء يذكر، وفق رؤية منسى." لبنان خارج الأجندات الدولية. ان كان ثمة تأثير للاتفاق فسيطال "حزب الله"، وهذا أمر مستبعد. هذا الحزب تمددّ ووسع من قوته في وقت كانت العقوبات مفروضة على ايران. فما بالنا اليوم في ظلّ "البحبوبة" الفارسية؟!
("لبنان 24")