كتب صلاح سلام في صحيفة "اللواء": "دوّامة الإرباك التي تُحاصر مجلس النواب والحكومة، بعد قرار المجلس الدستوري بإبطال قانون الضرائب 45/2017، تحتاج إلى كثير من التروّي والحكمة والتبصّر، للخروج من هذا المأزق، بأقل قدر ممكن من الخسائر على الصعيدين الاقتصادي - النقدي، والاجتماعي - المعيشي.
لا لغة الانفعال تنفع، ولا التهديد بالإضراب يُفيد، ولا الانزلاق إلى حفلة جديدة من المزايدات والشعارات الشعبوية يساعد على التوصّل إلى الحلول الممكنة والآمنة، سواء بالنسبة للمستفيدين من السلسلة، أو حتى بالنسبة لكل اللبنانيين، الذين سيدفعون أثماناً باهظة، في حال اهتزاز الاستقرار النقدي، وتفلت أسعار الدولار والعملات الصعبة.
التزام الحكومة والمجلس النيابي، والأطراف السياسية المعنية، بالحفاظ على السلسلة، وتنفيذ ما نص عليه القانون 46/2017، يجب أن يؤخذ بالجدية اللازمة من قبل الهيئات النقابية والتعليمية، وإفساح المجال أمام الحكومة لإعداد قانون يؤمن الموارد اللازمة للخزينة، وتوفير التمويل الكافي لأعباء السلسلة.
النزول إلى الشارع، واللجوء إلى التظاهر والاعتصامات، يجب أن يتجاوزا المطالبة بتنفيذ السلسلة إلى رفع الصوت عالياً لتأمين التمويل عبر الحد من الهدر والإنفاق غير المجدي، وصفقات الفساد الموصوفة، واستبعاد فرض ضرائب جديدة تزيد الضغوطات المعيشية على أصحاب الدخل المحدود، وترهق القطاعات الإنتاجية في اقتصاد يعاني من حالة اختناق بسبب تراجع حركة التصدير، وانعكاساتها السلبية على مستوى الدخل الوطني.
ليس صعباً على الحكومة أن تشهر سيف الإصلاح الإداري والمالي، لتسهيل تأمين أموال السلسلة من دون تعريض الليرة لأي اهتزاز مفاجئ، سيؤدي في حال حصوله، إلى الإطاحة بكل مكاسب السلسلة وزياداتها، على غرار ما حدث عام 1991 اثر الزيادات المتسرّعة التي اعتمدت لتحسين رواتب موظفي الدولة، فكان أن «طار» الدولار إلى عتبة الثلاثة آلاف ليرة خلال أيام قليلة!
وما يتردد عن توفير 300 مليار ليرة من أموال المساعدات المخصصة للجمعيات والهيئات الاجتماعية، والتي يُعتبر معظمها وهمياً، خطوة نموذجية في الاتجاه الصحيح، خاصة في حال استكمالها باقتطاع 300 مليار ليرة أخرى من بند المفروشات للدوائر الحكومية من الموازنة.
وإذا أضفنا إلى تلك المبالغ ما يمكن توفيره، في حال تأجيل تنفيذ البطاقة الممغنطة بكلفة 133 مليون دولار، والاستعاضة عن البواخر التركية الجديدة بخطة تعتمد الشراكة بين القطاعين العام والخاص في بناء محطات توليد الطاقة الكهربائية، يمكن عندها تحقيق وفر في الموازنة يقدر بمئات الملايين من الدولارات، لأن عجز الكهرباء وحده يناهز المليارين، وإجرة الباخرتين التركيتين تصل إلى 1.8 مليار دولار لمدة خمس سنوات!"