كتب فؤاد أبو زيد في صحيفة "الديار": "باختصار شديد، ومن دون «لفّ ودوران» وبعيدا من التشريح المملّ، قرار المجلس الدستوري بإلغاء قانون الضرائب، ماذا اراد ان يقول؟؟!
اراد القول ببساطة ان المؤسسات الثلاث العليا، مجلس الوزراء، ومجلس النواب، ورئاسة الجمهورية، خالفت الدستور والقوانين المرعية الاجراء، يعني ان هناك مسؤولية يتحملها، الوزراء الذين وافقوا على هذا القانون وفي مقدمهم رئىس مجلس الوزراء، وان هناك مسؤولية يتحمّلها النواب الذين اقروا هذا القانون وفي مقدمهم رئيس المجلس، وان هناك مسؤولية تتحمّلها رئاسة الجمهورية بشخص رئىس الجمهورية الذي وقع القانون وسمح بأن يصبح نافذا.
اذا كانت هذه المؤسسات الارفع في الدولة، لا تؤتمن على قانونية ودستورية قانون واحد، ولو انه تسنّى لقوانين اخرى ان يطعن فيها عشرة نواب، لربما كانت اصيبت بما اصاب قانون الضرائب، ولذلك من المفيذ تعديل المادة التي تفرض ان يكون الطعن مقدما من عشرة نواب، وقبول الطعن المقدّم من نائب او نائبين، لأن هرطقة الحكومات التي تسمّى حكومات وحدة وطنية، او تآلف وطني، او اتحاد وطني قد تشكّل جميع الكتل النيابية بحيث يصبح مستحيلا، الطعن في أي قانون لأن توافر تواقيع عشرة نواب لتقديم طعن يصبح مستحيلا، واكبر برهان على ذلك، تغييب اجراء الانتخابات الفرعية في كسروان وطرابلس، خلافا لما نصّ عليه الدستور، لأن الكتل النيابية، حتى تلك التي تطالب بإجراء الانتخابات، لم تطالب المجلس الدستوري بإبداء رأيه في هذه المخالفة التي تشاركت في تطييرها المؤسسات الثلاث الكبرى، الحكومة، ومجلس الوزراء، ورئاسة الجمهورية.
وفي الخلاصة، يمكن التأكيد والقول ان الامور في لبنان، قد تسلك طرقا غير دستورية وغير قانونية، وليس هناك من يراقب ويحاسب، الاّ بشق النفس، وهذه الحالة لا تتوافر الاّ نادرا، ولنا في هذا المجال العديد من الثوابت والشواهد، التي دفع اللبنانيون ثمنها غالياً".