كتبت نور نعمة في صحيفة "الديار": "الاعتداء السياسي الحقيقي على لبنان وعلى كل قواه السياسية وعلى مجتمعه يكون بابقاء النازحين السوريين في الاراضي اللبنانية وعدم التوصل الى حل يقضي بعودتهم الى سوريا، بيد ان اعتبار وزير الداخلية لقاء وزير الخارجية مع نظيره السوري اعتداء سياسياً على الحكومة اللبنانية يدل على ان البعض لا يدرك بعد خطورة ملف النازحين وانعكاساته على التركيبة اللبنانية وتداعياته الديمغرافية والاقتصادية والامنية.
ويشير موقف المشنوق ايضا الى ان فريقاً سياسياً لا تزال مواقفه انفعالية غير مبنية على الواقعية السياسية التي تخدم مصلحته ومصلحة لبنان.
والحال ان تيار المستقبل يعترض على التفاوض مع النظام السوري لكنه في المقابل لا يقدم حلا بديلا، فاللجوء الى الامم المتحدة لا يأتي بحل فعال خاصة ان الدولة اللبنانية هي الاعلم بضعف الامم المتحدة وبعدم قدرتها على تنفيذ قراراتها. فلماذا هذا التصعيد الانفعالي الذي اتخذه الوزير نهاد المشنوق بعدم مرافقة رئيس الجمهورية في زيارته الى فرنسا؟ وهل من المعقول ان يقاطع وزير زيارة رسمية يقوم بها احد الرؤساء الثلاثة كل ما رأى امرا لا يعجبه؟ هل اصبحت معاقبة رئيس الجمهورية امرا مسموحا ومقبولا؟
الاعتراض امر محق، ويدخل في سياق اللعبة الديموقراطية واحترام حرية الرأي والتعبير انما التوصل الى اتخاذ تدابيرعقابية لموقع الرؤساء الثلاثة فذلك هو الاعتداء السياسي والدستوري والاخلاقي بحق ذاته. وقصارى القول ان المزاجية والتصرفات الغير عقلانية ليست الطريقة الصحيحة لترجمة مواقف البعض تجاه ملف سياسي وليست المقاربة الانسب للتعبير عن امتعاض وانزعاج من جراء موقف اتخذه موقع رسمي في الدولة. ذلك ان النقاش والتحاور هما الاسلوب الافضل للتوصل الى حل يرضي الطرفين خاصة ان رئيس الجمهورية تعامل بليونة حيال الكثير من المطالب التي ارادها الرئيس الحريري وقبل الرئيس عون بتوجهات ارادها الحريري في الدولة لأن التعامل بين الرؤساء يرتكز على الاخذ والعطاء وهذا ما يؤدي الى نجاح السلطة. اذاً هل يقابل رئيس الجمهورية بموقف سلبي من تيار المستقبل بعد كل المواقف والاداء السياسي الايجابي الذي بادر به الرئيس تجاه رئيس الحكومة؟"