اختتم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون "زيارة الدولة" إلى فرنسا، بزيارة "أوتيل دو لاساي"، مقرّ الجمعية الوطنية الفرنسية، حيث التقى رئيسها فرنسوا دو روجي في الثانية عشرة والنصف ظهر اليوم، بحضور أعضاء الوفد اللّبناني المكوّن من وزيري الخارجية والمغتربين جبران باسيل والدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول، السفير اللّبناني في فرنسا رامي عدوان، مدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية غادي الخوري، المستشارة الرئيسية لرئيس الجمهورية ميراي عون الهاشم، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدولية الوزير السابق الياس بو صعب، المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية جان عزيز، ومدير مكتب الإعلام رفيق شلالا.
كذلك حضر عن الجانب الفرنسي رئيسة لجنة العلاقات الخارجية النائبة مارييل دو سارانز ورئيس لجنة الصداقة النيابية الفرنسية - اللبنانية النائب لويك كيرفران، النائبة امال اماليا لاكرافي، وهي النائب عن الفرنسيين المقيمين في الدائرة العاشرة خارج فرنسا، سفير فرنسا لدى لبنان برونو فوشيه، الأمين العام للجمعية الوطنية النائب ميشال مورو، مديرة العلاقات الدولية وشؤون الدفاع في المجلس النيابي الفرنسي فرنسواز ميفر.
في بداية اللّقاء رحب دو روجي بعون في فرنسا، وأكّد أهمية العلاقات اللبنانية - الفرنسية والدور الذي يمكن أن يلعبه النوّاب الفرنسيون بالتعاون مع النواب اللبنانيين. واعتبر أنّ "زيارة رئيس الجمهورية اللّبنانية لفرنسا محطة أساسية لإطلاق توجّه جديد في العلاقات اللبنانية - الفرنسية وزخم يعود بالفائدة إلى البلدين".
وشكر عون من جهته رئيس الجمعية الوطنية على حفاوة الإستقبال، مركّزاً على أهمية الزيارة ونتائج المحادثات التي أجراها مع الرئيس الفرنسي والمسؤولين الفرنسيين.
وشدّد عون على أنّ "العلاقات اللبنانية - الفرنسية وطيدة وتوطّدت أكثر نتيجة زيارة الدولة"، معرباً عن سعادته لما لمسه من توجّهات لدى مختلف القيادات الفرنسية التي التقاها، واعتبر أنّ "هذه الزيارة ستكون لها نتائج عملية تنعكس إيجاباً على العلاقات اللبنانية - الفرنسية".
وكانت هناك جولة أفق تناولت التطورات السياسية المحلية اللّبنانية والأوضاع الإقليمية، وكان هناك تركيز على الوضع في المنطقة لا سيّما في الجوار، خصوصاً في ما يخص موضوع النازحين السوريين الذي عرض عون وجهة نظر لبنان حيالها.
مأدبة غداء
ثم أقام دو روجي مأدبة غداء على شرف عون، حضرها أعضاء الوفد اللّبناني والوفد الفرنسي المشارك وعدد من رؤساء اللجان النيابية في الجمعية الوطنية. في مستهل المأدبة القى دو روجي كلمة قال فيها: "يطيب لي ان اعبر بداية عن بالغ امتناني للتقدير الذي خصصتموني به. فلقد منحتموني وسام الاستحقاق اللبناني من درجة الوشاح الأكبر، وهذا شرف لي ومدعاة افتخار".
أضاف: "إنّ الصداقة الاستثنائية التي تميز بلدينا دليل على أن هذه العلاقة تاريخية وقديمة، تشهد عليها اللغة الفرنسية التي نتشارك فيها وإياكم".
وتابع: "إنّ انتخابكم أتاح التغلب على الأزمة السياسية والشلل اللذين هددا المؤسسات الدستورية اللبنانية. وهو انتخاب شهد على حس المسؤوليات الكبرى التي يتحلى بها رجال السياسة في لبنان. وإنّي واثق أنّ الانتخابات النيابية في العام المقبل ستعيد إطلاق عمل هذه المؤسسات".
وقال: "إنّ لبنان واحة استقرار في منطقة ممزقة بالازمات، وهو يتحمل وحده العبء الأثقل لاستقبال أكثر من مليون وسبعمئة الف نازح، وما من دولة في العالم اظهرت حس تضامن في ازمة مماثلة بقدركم. وانه حكما من مسؤوليات المجتمع الدولي أن يساعدكم في مواجهة هذا التحدي كما في المساعدة على عودة الراغبين منهم الى سوريا".
وأضاف: "إن الخصوصية اللبنانية مرتبطة بحرية التعبير والرأي التي تميز بلادكم، وباحترام التعددية السياسية، وباحترام مصالح الجميع، اضافة الى حس التفاوض".
وختم: "في منطقة دامية بالحروب حيث الاقليات تشكل فيها كبش محرقة، عرف لبنان كيف يواجه تحديات مختلفة بعدما اجتاز 15 عاما من النزاع، وهو الامر الذي دفع بالبابا يوحنا بولس الثاني الى أن يقول عنه منذ ثلاثين سنة: "إن لبنان أكثر من بلد: إنّه رسالة حرية وتعددية للشرق كما للغرب". من هنا فإن حماية الاقليات هي من دون اي شك الواجب الاكثر اهمية لمنطقة الشرق الاوسط. وعلى هذا الشرف أرفع، فخامة الرئيس، كأسي لاشرب نخب الصداقة الفرنسية - اللبنانية، ومن أجل توطيد لبنان الرسالة، هذا الوطن الفريد والغالي".
وردّ عون بكلمة شكر فيها دو روجي ومن خلاله الشعب الفرنسي الذي تمثله الجمعية الوطنية على حفاوة الاستقبال، مؤكداً "أننا سننطلق معا في عمل مشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية من اجل توطيد ما توافقنا عليه"، آملا في "مواصلة هذا العمل بما يعود بالنفع لكلا الشعبين الصديقين".
المغادرة
وفي الثالثة بعد الظهر بتوقيت باريس، غادر رئيس الجمهورية واللبنانية الأولى والوفد المرافق العاصمة الفرنسية عائدين الى بيروت.
برقية المغادرة
وقبيل إقلاع الطائرة الرئاسية، وجه عون إلى ماكرون البرقية التالية: "في الوقت الذي تنتهي فيه زيارة الدولة التي قمت بها لفرنسا، يطيب لي فخامة الرئيس أن أعبّر لكم عن امتناني للشعب الفرنسي لحفاوة الاستقبال الذي خصصتموه لي، ولقد ساهمت هذه الزيارة في كتابة صفحة إضافية في تاريخ صداقتنا المشتركة التي تجمع لبنان وفرنسا منذ القدم... ونحن في انتظاركم وقرينتكم في الربيع المقبل".