رأت مصادر سياسية لـ"الديار" أن العلاقة بين "التيار الوطني الحر" و"المستقبل"، محكومة بالاتفاق نتيجة عوامل عديدة، خصوصا أن خطوط التنسيق والتواصل بين مهندسيها، مدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، تكاد لا تنقطع حول كل شاردة وواردة، من هنا فإن أي تصعيد على خلفية الموقف السوري ستبقى مضبوطة تحت سقف الاتفاق الرئاسي، الذي من ابرز مميزاته وظيفته الاقليمية.
وتكشف المصادر أن الرئيس سعد الحريري، كان على علم بخطوة رئيس التيار الوطني الحر في نيويورك، وغير معارض لها، على اعتبار أن حسابات بيت الوسط، وبعد زيارتي رئيس الحكومة لموسكو وباريس، تنطلق من الحاجة الى الرئاسة الاولى كمدخل للعودة الى سوريا، خصوصا أن اتفاق "تقاسم" السلطة بين الرئاستين الاولى والثالثة يجري وفقا للمرسوم.
ولكن ماذا عن رد فعل "تيار المستقبل"، الذي جاء لافتاً بمضمونه وحجمه، مقتصرا على هجوم وزير الداخلية وحركته باتجاه دار الفتوى، فيما سجل تحرك قواتي باتجاه الداخلية؟ بحسب مصادر التيار فإن تعليمات رئيس التيار الازرق كانت واضحة بحصرية الرد، وان خطوات المشنوق انما جاءت استباقية لاحتواء اي ردات فعل في الشارع، خصوصا أن نسبة التأييد السني لرئيس الجمهورية تراجعت عما كانت عليه، في ظل التجييش الذي تمارسه بعض القيادات في مناطق محسوبة على السنة وتيار المستقبل بالتحديد، رغم ان اوساط السراي تؤكد ان خطوة الوزير لم تكن ضرورية وهي غير مفهومة، في ظل الخلاف الذي شهده مجلس الوزراء اخيرا ومحاولة بعض الفرقاء فرض امر واقع على الحكومة.
واعتبرت مصادر "المستقبل" ان الخطوة جاءت في الوقت السياسي الخطأ، اذ اعادت ترميم جزء من العلاقات "المهشمة" على خطي معراب - السراي والمختارة - بيت الوسط، هذا فضلا عما حصل في نيويورك من مقاطعة رئاسية لبنانية لعشاء الرئيس الاميركي، والمخاوف الجدية من المواقف الاسرائيلية التصعيدية ووضع الدولة اللبنانية في صف مع محور المقاومة.
وتتابع مصادر "المستقبل"، ان بعض القوى السياسية حاولت الاستفادة من ردود الفعل التي اثارتها "الهفوة" الباسيلية، للتسويق لفكرة اسقاط الحكومة او استقالة الحريري، املا في تشكيل حكومة تلاقي ميزان القوى المستجد على الساحة السورية، وهو ما لن يسمح به، متحدثة عن وجود توافق قواتي- مستقبلي- اشتراكي تام حول هذا الموضوع، داعية الى انتظار ما ستؤول اليه الاتصالات السياسية لمعالجة الخطأ الذي حصل، خصوصا ان على وزراء رئيس الجمهورية ان لا يكونوا طرفا، بل يعملون على ضبط التوازن.
(الديار)