توقفت "الحياة" عند استقبال ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز في جدة أمس، رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، حيث جرى "استعراض عدد من المسائل ذات الاهتمام المشترك". وكذلك استقبل ولي العهد رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" النائب سامي الجميل، حيث "تم استعراض عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك".
وأشارت "اللواء" إلى أن محطة L.B.CI نقلت عن مصادر في "القوات اللبنانية"، قولها ان المملكة العربية السعودية لا تعمل على ترتيب بيت 14 آذار، ولا تعطي املاءات لأحد، مشيرة إلى ان "السعودية تريد استعادة دورها الريادي في لبنان وتقول بوضوح ان لبنان خط أحمر وهي مستمرة بدعمه".
ولفتت مصادر "قواتية" لـ"اللواء" إلى انه من العيب القول ان السعودية استدعت رئيسي حزبي "القوات" والكتائب، لأن السعودية تقوم بتوجيه الدعوات وفقا للأصول والبروتوكول.
وكشفت مصادر "اللواء" ان الزيارات للسعودية لن تقتصر فقط على جعجع والجميل، وهي متجهة لتشمل كافة قادة 14 آذار، مشددة على ان السعودية هي مملكة الخير، وهي لطالما كانت داعمة لسيادة لبنان واستقلاله، وهذا ما يربك الفريق الآخر المتمثل بمحور الممانعة. وقالت مصادر "القوات" لـ"الجمهورية" انّ جعجع اراد استشراف المرحلة التي سيذهب اليها لبنان والمنطقة في ظل معلومات اكيدة، انطلاقا من تقاطع اميركي ـ روسي ومن زيارات المسؤولين السعوديين لواشنطن وموسكو، عن مساعٍ جدية تجهز للمنطقة، وانّها دخلت فعلاً في مرحلة تسوية جديدة، وبالتالي هذه التسوية تقتضي بأن يكون جعجع على اطلاع على كل تفاصيلها ولذلك رغبَت السعودية في إطلاعه على تفاصيل المعلومات المتصلة بالاجواء الروسية والاميركية والغربية لِما يحضّر للمرحلة الجديدة على المستوى السوري، وكيف ستتم مواكبتها اقليميا، وهناك دور مركزي للمملكة العربية السعودية في التسويات التي تحضّر للمنطقة، وقد وضعت جعجع في صورة خريطة الطريق التي بدأت ترسم دوليا للحلّ على مستوى المنطقة.
واشارت مصادر "الجمهورية" الى انه في ضوء ما طرحه جعجع "كانت هناك تطمينات سعودية الى ان لبنان سيكون جزءاً من الحل ومن التسوية. وفي هذا السياق شدد جعجع على وجوب ان تكون التسوية مضمونة بحيث لا يتكرر ما حصل عام 1990 من وصاية سورية على لبنان، كذلك شدد على ان التسوية هذه المرّة يجب أن تحترم الدستور ومشروع الدولة التي هي المساحة المشتركة التي تضم الجميع، وان تحترم ايضاً كل المكونات اللبنانية وتطلعاتها وان لا تكون لمصلحة طرف ضد آخر. وكان هناك تشديد سعودي على انّ المملكة لن تتخلى عن لبنان وعن اي دولة عربية".
وشددت مصادر "الجمهورية" على انّ جعجع "عاد بتطمينات سعودية كبيرة وبصورة واضحة عما يتم التحضير له، خصوصا انه لمسَ لدى المسؤولين السعوديين قراءة دقيقة وتصوّراً للمرحلة المقبلة، ما جعله يعود من جدة مرتاحاً ولكنّ ارتياحه هذا لا يعني مطلقا انّ المنطقة غير مقبلة على تحديات ومنعطفات خطيرة، لأنّ امكانية تعطيل الحلول تبقى قائمة، ولكنّ هناك اصراراً على مواجهة محاولات التعطيل.
8 آذار تترقب
في الإطار، يترقّب فريق 8 آذار ما يجري في المملكة، قالت مصادر فيه لـ"الجمهورية" ان "لا معلومات لديها بعد عن الحراك الجاري هناك وأنها لا تدرك السبب الفعلي لهذه الزيارات اللبنانية "فمن المبكر معرفة ما يجري"، الا انّ هذه المصادر شددت ردّاً على سؤال على "ان لا مصلحة لأحد، لا في لبنان ولا في السعودية، في اسقاط الحكومة".
وقالت المصادر "الجمهورية" عن سبب استمرار الحكومة على رغم كل الخلافات بين مكوناتها: "اولاً الخلافات ليست بشيء جديد" فكلّ عمرو في حكومة وفي خلافات"، وما يجعل الحكومة مستمرة هو اوّلاً مصلحة الرئيس سعد الحريري في ان تبقى مستمرة، فهذه حكومته، وبالتالي الاتفاق الذي اتى به رئيساً للحكومة وافضى الى انتخاب العماد عون رئيسا للجمهورية لا يزال ساريَ المفعول بين مختلف القوى السياسية المحلية.
وسألت مصادر "الجمهورية" "إذا سقطت الحكومة ما هي مصلحة السعودية؟ فرئيس الحكومة الآن هو حليف السعوديين. هناك مصلحة للجميع اقليمياً ودولياً، وبالطبع محلياً، في مزيد من الاستقرار الامني والسياسي في البلد، ولا نعتقد انّ احداً يفكّر في استقالة الحكومة". واضافت مصادر "الجمهورية" "انّ الحريري لم يعد رئيس حكومة منذ العام 2011 عندما زار الرئيس اوباما في البيت الابيض، ولم يتولّ سدّة الرئاسة الثالثة مرة منذ حينه، بل جاء الرئيس نجيب ميقاتي والرئيس تمام سلام "مِش بالهيّن يستقيل" بغضّ النظر عن خوف السنّة من انتقال الصلاحيات الى رئيس الجمهورية اذا استقالت الحكومة. مصلحته تقتضي بالبقاء رئيساً للحكومة حتى الانتخابات ويمكن طوال عهد الرئيس عون".