ورد في صحيفة "الأخبار" أنه قبل الوصول الى جلسة البرلمان الاثنين لاقرار مشاريع القوانين المعجلة الثلاثة، استعجل السجال الداخلي، اشهراً قبل أوانها الطبيعي، الخوض في انتخابات ايار 2018 كأنها واقعة غداً. ثمة قائلون بحصولها، وآخرون بتمديد رابع، وثالثون ينتظرون هبوط ما يعطلها.
مقدار ما تطبع العجلة التصويت على اول القوانين المعجلة الثلاثة المطروحة امام مجلس النواب في جلسة بعد غد الاثنين، وهو قانون الضرائب، ينتظر ثالث رزمة المشاريع الثلاثة، وهو ادخال بند في مشروع موازنة 2017 يتعهد فيه وزير المال انجاز قطع الحساب ما بين ستة شهر وسنة، جدل مستفيض في الجانب الدستوري منه. برّرته التسوية الرئاسية في انه المدخل الوحيد للتمكن من اقرار مشروع موازنة 2017 بلا موانع دستورية، كالتي تطلّبتها المادة 87، واشتراطها اولاً اقرار قطع الحساب، غير المتوافر في الاصل مالياً وسياسياً. في حجة التسوية الرئاسية ان إقرار موازنة للمرة الاولى عام 2005 يعيد انتظام دورة الادارة المالية للبلاد وضبط الانفاق، ثم ينظر في قطع الحساب.
مع ذلك لا يسع هذا التبرير ابتلاع فكرة المخالفة الدستورية في مشروع القانون، المعرّض للابطال اذا كان ثمة مَن يفعل. اذ يؤول مشروع القانون الى تعليق المادة 87 من الدستور بقانون عادي، بينما يتطلب تعليقها ــــ كوجه آخر للتعديل ــــ نصاباً موصوفاً تبعاً للمادتين 77 و78 سواء ورد من الحكومة او من مجلس النواب. أخفق اقتراح تعليق المادة 87 وفق الاصول الدستورية المنصوص عليها لاعادة النظر في الدستور، فإذا التسوية هذه ليست المحاولة اليتيمة للعهد والحكومة في آن للخروج على القواعد الدستورية. بسبب خلاف سياسي على تعليق المادة 87، ملازم لتوافق سياسي على ضرورة اقرار موازنة 2017 في اقرب وقت بلا شروط مسبقة بما فيها قطع الحساب، جيء بهذا الاقتراح كي يلتحق في اقل من شهرين بمخالفة دستورية سبقته لا تقل تأثيراً عن مشروع القانون المعجل، هي التهرّب من اجراء انتخابات نيابية فرعية تطبيقاً للمادة 41.
لم يتكبّد احد، في العهد والحكومة معاً، عناء البحث عن مخرج للمادة 41 على غرار المخرج الوارد في مشروع القانون المعجل في جلسة الاثنين.
بسبب رفض مَن لا يريد اجراءها في طرابلس كما في كسروان، تهرّب المسؤولون من مقاربة الانتخابات النيابية الفرعية على انها استحقاق دستوري ملزم، وليس خياراً متروكاً للمفاضلة بين ان تجرى او تُرجأ. لم يؤتَ على ذكر تعليق المادة 41 على نحو التفكير في تعليق المادة 87، وكلتا المادتين تتساويان في كونهما ملزمتين للسلطات المعنية في تطبيقهما: قطع الحساب لا يقل اهمية عن الانتخاب الفرعي، والعكس صحيح.
بذلك بدا المسؤولون المعنيون بالشأن يقاربون كلتي المشكلتين على نحو منفصل وبطريقة مختلفة. فاذا الانتخابات الفرعية معطلة اكثر منها مؤجلة على نحو ما يمكن ان يفسره تعليق المادة 41، كتأجيل تطبيق المادة 87. بذلك يتفادون الدنو من المادتين الملزمتين تارة بمخالفة دستورية، وطوراً بتعمّد إهمالها والتهرّب منها بلا اي مبرر دستوري او قانوني او سياسي حتى.
لقراءة المقال كاملًا إضغط هنا
(نقولا ناصيف - الأخبار)