تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

لم ارَ إمرأة أقوى منها

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
08-10-2017 | 02:09
A-
A+
لم ارَ إمرأة أقوى منها
لم ارَ إمرأة أقوى منها photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في اليوم العالمي للوقاية من سرطان الثدي تعود بي الذاكرة إلى العام 2002، وإلى اليوم الذي تلقيت فيه خبر إصابة شريكة حياتي بهذا المرض الخبيث، وقالت لي بالحرف، وكنت مشغولًا بأمور أخرى: "تلفن لي الدكتور(...) وقال لي أن نتيجة زرع الخزعة، التي كان أستأصلها من ثديها منذ اسبوعين، غير مطمئنة وطلب منها أن تمرّ عليه في أسرع وقت". للوهلة الأولى لم استوعب ما تقوله وذهب تفكيري إلى الطبيب، وهو صديق للعائلة، وكيف تجرأ على مخاطبتها بهذه الطريقة الصادمة. اتصلت به معاتبًا، فقال لي: لم يكن أمامي سوى هذا الخيار، لأن نتيجة الزرع صدمتني ولم أكن أعرف كيف عليّ أن أتصرف. أما هي فتلقت الخبر بقوة وواجهته بجرأة وتوجهت للتو إلى عيادة الطبيب، الذي شرح لها الإجراءات التي يجب إتباعها، ومن بينها إستئصال الثدي المصاب. وعلى رغم قوتها لم تتحمل فكرة إستئصال ثديها. أبلغتني بما جرى معها. لمتها كيف قصدته لوحدها. وبعد تفكير بهدوء قررنا عرض نتائج الفحوصات المخبرية على طبيب آخر، وهو أيضًا صديق، على رغم ثقتنا الكبيرة بالطبيب الأول. وبعد التدقيق أخبرنا بأن المرض لا يزال في بداياته، وهو أمر جيد، على رغم مرارة الواقع، وقرر أن لا لزوم لإستئصال الثدي بالكامل، ويتم الإكتفاء بإزالة المنطقة المحصور فيها المرض. وهنا بدأ مشوار إختبار إيماننا وبقوة أعصابنا. وأعترف أن زوجتي كانت أقوى مني، وهي التي كانت "تكسّر" عليّ وتخفف عني، بينما كان يجب أن يكون العكس هو الصحيح. أجريت العملية بنجاح وأستئصل ما يجب إستئصاله، وبوشرت جلسات "الشيميو" على يد طبيب أصبح في ما بعد من أعزّ الأصدقاء. وعلى رغم ثقتنا بالطب والطبيب المعالج ذهبنا إلى أبعد من المعالجات الطبية، وكانت وجهتنا دير مار يوسف جربتا، حيث كان لنا حديث مع القديسة رفقا من القلب. لم نطلب نعمة الشفاء، وإن كنا بأمس الحاجة إليه، بل جلّ ما طلبناه بثقة أن تزيدنا قوة وأيمانًا، وهما ما كنت أنا بالذات بحاجة إليهما أكثر من ارليت، لأنها أثبتت أنها اقوى من المرض وأقوى من الإستسلام. ومع تقدم العلاج بدأ يتساقط شعرها، مع ما يعنيه الشعر للمرأة. تقبّلت الوضع بجرأة وإرادة صلبة، حتى أنها طلبت مني مرّة أن أحلق رأسها بالشفرة "بلكي هيك بيقوى شعري من جديد". مشوار العلاج لم يكن سهلًا، ولكننا تخطيناه بإيمان وثقة برحمة السماء وتقدّم الطب، حتى كانت النتيجة المذهلة. شفاء تام. بعد 15 سنة لم نتوقف يومًا عن شكر السماء بشفاعة رفقا، وبشكر الأطباء الذين رافقونا في مشوار الكفاح والإصرار على التغلب على عدو خفي إسمه "السرطان". كانت الأقوى. أقوى منيّ وأقوى من المرض. وانتصرت.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك