استفاق اللُّبنانيُّون وأهالي العاصمة بيروت صباح اليوم، الثلاثاء، على وقع جريمة مروّعة حصلت عند الساعة السادسة والرّبع صباحاً، حيث أقدم مراهق يدعى علي يونس يبلغ فقط الـ 14 سنة من عمره على ارتكاب "مجزرة" ببندقية صيد، في منطقة زقاق البلاط في بيروت راح ضحيّتها 3 قتلى هم والد الجاني ويدعى محمّد، وناطور أحد المباني المجاورة ويدعى منصور أحمد عبد السلام (سوري الجنسية)، والمدعو علي محمد المرعي (سوري الجنسية)، بحسب التفاصيل التي أوردتها "الوكالة الوطنية للإعلام"، التي أفادت أيضاً عن إصابة زوجة النّاطور وتدعى سلوى العلي، إضافة إلى 3 آخرين لم تعرف هويّاتهم بعد.
وفيما تعدّدت الروايات حول الأسباب والدوافع لارتكاب هكذا جريمة، فإنّ أسئلة كثيرة تطرح وتثير الاستغراب بشأن مرتكب الجريمة الذي يعدُّ مراهقاً بالاستناد إلى سنّه الصغيرة، كما أنّه وبحسب المقاييس والتعريفات الدّولية فهو لا يزال في مرحلة الطفولة. من جهة أخرى، وبما أنّ الجريمة في لبنان باتت حدثاً "اعتيادياً" أيضاً، فإنّ علامات استفهام أخرى طرحت حول السلاح المتفلّت والمتوافر بهذه السهولة بين يدي "المراهق القاتل".
القضية تفاعلت كثيراً على وسائل التواصل الاجتماعي تحديداً عبر موقعي "فيسبوك" و"تويتر"، وقد أشار النّاشط عماد بزّي عبر صفحته الخاصة على "فيسبوك" إلى أنّ "أقلّ ما يقال عن الجريمة أنّها مروعة"، معتبراً أنّ "قيام طفل بعمر 14 سنة بقتل والده وإثنين آخرين ويحاول قتل ثلاثة من المارة أمر يستدعي التحقيق والمتابعة، والتحقيق والمتابعة لا يقصد بهما الجريمة فحسب، بل العوامل النفسية والإجتماعية والإقتصادية التي أدت الى حصول جريمة من هذا النوع، خاصة أنّ الفاعل من مواليد 2003!".
كما أكّد بزّي أنّ "علم النّفس أثبت أنّ الإنسان لا يولد مجرماً وشريراً (بإستثناء إختلالات جينية نادرة للغاية)، بل يمرّ بسلسلة من المؤثرات الإجتماعية والنفسية في المنزل والبيئة المحيطة، هذه المتغيرات والمؤثرات الخارجية هي التي تحدد طباعه وسلوكه، وهذه بدورها غير كافية، إذ قد يخرج عتاة المجرمين من خيرة المنازل أو العكس، لكن ما يلعب الدور الأكبر في جعلها عوامل ضاغطة هو البنية الإجتماعية والسياسية والإقتصادية للمجتمع ككل".
وأضاف: "إن كنّا سننظر عن كثب إلى جريمة الصباح سنرى أنّ الأغلبية الساحقة من المجتمع اللبناني تعيش في دوامة الخطر، أي خطر تحولها في غفلة الى تجمعات عنفية، ذلك لتوافر أغلب الظروف الضاغطة، من إرث الحرب الأهلية، والوضع الإقتصادي الصعب، وغياب أو ندرة أبسط الخدمات الحياتية اليومية، وغيرها من العوامل التي تسبب بعض الإختلالات النفسية عند تفاقم تأثيرها على الفرد، ثم تأتينا الأسلحة المنشرة بكثرة بين المواطنين لتبدو وكأنّها عود ثقاب مشتعل قرب تلة من البارود".
وخلص بزّي إلى أنّ "هذا لا يعني أنّ كلّ من يعاني من أوضاع نفسية صعبة سيبادر الى إرتكاب الجرائم، فعوامل قوة الشخصية الذائية أولاً ثم التربية والعائلة والمدرسة والمجتمع والخوف والشعور الإنساني هي عوامل رادعة بالطبع"، وختم: "هذه كلها أمور لا يلتفت إليها ولو مسؤول واحد بالطبع، فأولوية هؤلاء في مكان آخر، نحن محظوظون بالفعل كون الجرائم كالتي حصلت صباح اليوم لاتزال نسبتها متدنية قياساً بتوافر كل العوامل التي قد تجعل منها خبر شبه يومي".
الصحافي مصطفى رعد سأل من جهته عبر "فيسبوك": "ما الذي يدفع مراهقاً لم يتجاوز 14 ربيعاً إلى قتل والده وثلاثة آخرين؟"، مضيفاً أنّ "جريمة اليوم في زقاق البلاط خطيرة".
عبر "تويتر"، تغريدات كثيرة تطرّقت إلى الجريمة، حيث كان هاشتاغ "#زقاق_البلاط" من بين الوسوم الأكثر تداولاً على الموقع، فكتبت إحدى المغرّدات: "ولد عمرو 14 سنة ليه في سلاح بمتناول إيدو؟ وليه بدو يكون هلقد بيعرف يقوّص ويصيب؟!!".
من جهتها رأت إحدى الناشطات وتدعى سوزان خرّاط أنّه "ربما يكون هذا الشاب الصغير (القاتل) البالغ من العمر 14 عاماً هو الآخر ضحية عنف منزلي أو تفكك أسري/ابتزاز ما.. إلخ".
ناشط آخر قال: "جريمة زقاق البلاط أقلّ ما يمكن القول عنّا إنو مرعبة!!! ما بصدّق هالشي كلو يطلع من قاصر بسنّ الـ 14. استعمال الأسلحة صار هواية. الله يستر من الجاي".
نسرين حمّود اعتبرت أنّ "التربية على العنف تبدأ من سنٍّ صغيرة، من المسدسات البلاستيك التي يهديها الأهل لأطفالهم، من ألعاب الفيديو والتطبيقات التي تمجّد الحرب وتعلي من شأن القتلة، من أفلام الرعب والأكشن التي يدمن المراهقون على مشاهدتها، من رحلات الصيد التي يتباهى الآباء باصطحاب أبنائهم إليها".