أكّد رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع أن "لا عودة للنظام السوري إلى لبنان"، معتبراً أنّ "العودة الوحيدة الممكنة هي عودة النازحين السوريين إلى سوريا والطريقة الوحيدة لذلك هي في الابتعاد عن تسييس هذا الموضوع، خصوصاً بالابتعاد عن (الرئيس السوري) بشار الأسد والتّعاون مع الدول التي ستكون هي الممرّ لعودة النازحين السوريين إلى ديارهم".
كلام جعجع جاء خلال رعايته وعقيلته النائب ستريدا جعجع في أستراليا مهرجان "القوات" الأول في قاعة "لالمونتاج" في سيدني، بحضور نحو 1500 شخص من أبناء الجالية اللّبنانية إلى جانب فاعليات وممثلي الأحزاب اللبنانية والمؤسسات والجمعيات وشخصيات أسترالية.
وشكر جعجع في كلمته المسؤولين الأستراليين على مشاركتهم في الاحتفال، وقال: "لا يصح إلا الصحيح، وفي كلّ تاريخنا لم يصح إلا الصحيح. الصحيح لا يصح حسب ساعتنا إنّما بحسب ساعة ربنا وهي غير "موقّتة" على ساعتنا، ونحن يجب علينا أن "نوقت" ساعتنا على ساعة ربنا. عندما كنت تحت الأرض، كان السجانون منهمكين بتعذيب آخرين، يعتقلون من هنا ويحررون من احتجزوهم خطأ من هناك، وفي الحقيقة كنت أجلس وكأنني وحيدًا وكأنني لا أشعر بكل ما يجري من حولي. قال الكثيرون: ثلاثون ألف عسكري سوري كيف سيخرجون من لبنان مع وجود أكثرية الطبقة السياسية متآمرة مع هؤلاء وتسهل أمورهم وكأنه آخر الزمن، لكنّ التجربة بيّنت أن آخر الزمن هو في قلب كل واحد منا. ذهبوا هم وبقينا نحن، ونحن اليوم معكم وجهاً لوجه".
واعتبر أنّ "كلّ هذا كان سببه عهد الوصاية، النظام السوري الذي نفى ميشال عون، حلّ حزب "القوات اللبنانية"، إعتقل سمير جعجع ورفاقه، إضطهد الآخرين ولاحق زوجتي. في أولى سنوات الاعتقال، كانت ستريدا عندما تخرج تلحق بها سيارة من نظام الوصاية. طبعاً ليس لخوفهم على أمنها هم كانوا يلاحقونها ليروا أين تذهب، وإن كان لدينا بعد أي متنفّس لإغلاقه. وعلى الرغم من ذلك ذهبوا هم وأصبحوا تحت سابع أرض ونحن ما زلنا نتنفّس".
وقال: "نظام الأسد قصف الأشرفية، زحلة، قنات، طرابلس، صيدا، قتل بشير الجميّل وكمال جنبلاط ورفيق الحريري وللأسف ينسى بعض اللّبنانيين كل ذلك، وكل همهم في الوقت الحاضر إيجاد طريقة لنسج علاقات مع نظام الأسد تحت مئة ذريعة وذريعة ويقولون: ألا تريدون أن يعود النازحون لذلك نريد أن نناقش ذلك مع نظام الأسد، تماماً كمن يقول إن أردت الذهاب إلى أميركا فاستقل طائرة "بانكوك". جلّ ما في الأمر، إيجاد الحجج لإعادة نسج علاقات مع نظام الأسد. لا عودة لنظام الأسد إلى لبنان، العودة الوحيدة الممكنة هي عودة النازحين السوريين إلى سوريا والطريقة الوحيدة لذلك هي في الابتعاد عن تسييس هذا الموضوع، خصوصاً بالابتعاد عن الأسد والتعاون مع الدول التي ستكون هي الممر لعودة النازحين السوريين إلى ديارهم".
وتابع: "نحن نعتبر أنفسنا اليوم أننا نقاوم ومقاوتنا مستمرة. أقول لكل فرد من رفاقنا وأصدقائنا لم نحتكر يوماً من الأيام المقاومة على الشعب اللبناني، لكن لا تندموا على أي لحظة من اللحظات التي مرّت علينا. يمكنكم اعتبار أنّ هناك اشياء فاتتكم في الحياة، يمكنكم اعتبار انكم اضطهدتم وتعذبتم، كان باستطاعتنا أن نعيش على أفضل ما يكون، أنا أعتبر أنّ أهمّ مرحلة من حياتي كانت في مرحلة الاعتقال. ليس المهم أين تكون إنّما أينما تنتهي بك الامور في نهاية المطاف. إميل لحود جلس تسع سنوات في قصر بعبدا، لكن ماذا جرى بعد ذلك؟ نحن فخورون أننا في المقاومة وندعو الشعب اللّبناني إلى أن يتمتع بروح المقاومة هذه، لأنها الطريق الوحيد إلى خلاصنا. بجميع الأحوال، ليس لدينا الفضل في أن نكون في المقاومة لأننا برعماً صغيراً على شجرة كبيرة كلها مقاومة منذ آلاف السنين حتى اليوم".
وعن الوضع الحالي في لبنان، قال جعجع: "انتشرت في لبنان مؤخراً فلسفة جديدة اسمها فلسفة التذمّر التي لها إيجابياتها وسلبياتها، والكثير من الأمور التي يتذمر لأجلها الناس صحيحة. انا أريد أن أتحدّث عن النصف الممتلئ من الكوب، ليس تجاهلاً للقسم الفارغ منه بل سعياً لملئه. فبالرغم من كل ما يقولونه لكم، من كل ما تسمعوه ومن كل آرائكم، لبنان بلد عظيم. خلال السنوات السبع الماضية، لم تبق دولة في الشرق الأوسط إلا وسقطت، والبعض من هذه الدول كانت أنظمتها عاتية جدّا، كسوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها، لبنان بقي سنتان ونصف السنة من دون رئيس للجمهورية ومن دون حكومة وتقريباً من دون مجلس نواب، ماذا جرى؟ هل سأل أحدكم يومًا كيف تمكن لبنان من الاستمرار من دون المقومات الدستورية وكيف استطاع الصمود؟ نسبة الجرائم في لبنان اقل منها في أستراليا وتستطيع أن تجول في سيارتك مساءً في كل البلد من دون أن تتعرّض لأي مكروه".
وشدّد على أنّه "قبل أن نرى أداء السياسيين، علينا أن نقيم أداءنا كمواطنين، خصوصاً أنتم واللبنانيين في الانتشار. اللبنانيون في الداخل قد يحتاجون إلى الزعيم، لكنّكم أنتم لا تحتاجون إلى أحد. أنتم قادرون على التصويت تبعاً لقناعاتكم ليحيا لبنان".
وختم جعجع: "14 آذار لم تمت وهي حية ترزق، وعندما نشاهد إعلام 8 آذار يتأكّد لنا ذلك، والفريق الآخر ينتظر من أين ستأتيه الضربة مع أنّنا لسنا بصدد توجيه أي ضربة لأي أحد. 14 آذار حية لسبب بسيط هو لبنان، وعندما تموت 14 آذار يموت لبنان ولبنان باقٍ إلى أبد الآبدين. 14 آذار مستمرّة بكل مرحلة من المراحل. الهيكل التنظيمي الذي تعتمده أمر تفصيلي ولكن الأكيد أن المشروع باق والروح باقية والهدف باق وسنبقى على هذا المشروع حتى تحقيقه بالكامل".