قال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أننا "نعاني في لبنان من مشكلات عدة، البعض منها عادي والبعض منها غير عادي. فمشكلة الفساد في لبنان أكثر من عادية، ولكن هذا شأن داخلي علينا كلبنانيين ان نرى ماذا يمكن فعله في هذا الصدد ونحن نحاول الكثير في هذا المجال. ولكن لدينا مشكلة استراتيجية تتلخص في ان منطق الدولة غير محترم في لبنان، في المجتمعات اما ان يعتمد منطق الدولة او اللادولة، ولا يوجد شيء اسمه نصف دولة. في لبنان يفترض ان يكون لنا دولة ولكن واقعيا نرى دويلة الى جانب الدولة تصادر القرار الاستراتيجي وقرار السلم والحرب وتفعل ما يشاء لها وتنعكس النتائج على كل الشعب اللبناني".
وأضاف جعجع، من العاصمة كانبيرا، المحطة الثانية في جولته الاسترالية: "اتذكر تماما في العام 2006 كنا على طاولة حوار وكان معنا السيد حسن نصرالله ورئيس المجلس النيابي ورئيس الحكومة وسواهم. وكان الحوار حول ما يمكن ان نفعله لكي يستقر الوضع في لبنان. واتفقنا على ان يعمل كل فريق ما يتوجب عليه للحفاظ على الاستقرار والسلام في لبنان. وفجأة ومن دون ان ندري استفقنا لنرى ان حربا طويلة عريضة نشبت في جنوب لبنان بين "حزب الله" وإسرائيل. وبغض النظر عن أحقية او عدم أحقية الموضوع فلا احد يستطيع ان يأخذ قرارا بهذا الحجم خارج الدولة. اتصلت برئيس الحكومة فوجدت ان لا علم له بشيء وكذلك وزيري الدفاع والداخلية. في وقت كلفت هذه الحرب لبنان 1200 شهيدا و4 مليار دولار مباشرة و12 مليار دولار خسائر غير مباشرة، أين هو منطق الدولة في كل ذلك"؟.
وتابع: "نحن نحترم بعضنا كمجموعات لبنانية ولا يقوم لبنان الا على هذا الشكل ولكن علينا ان نتفق اما نريد دولة او لا دولة. اذا كنا نريد الدولة فان قيامها يقتضي منطقا معينا هو ان لا يكون القرار الاستراتيجي خارجها، ولا نستطيع بناء دولة عندما يكون جزء من العمل العسكري منوط بالجيش اللبناني الذي هو جيش كفوء وان يكون الجزء الآخر منوط بشيء نسميه المقاومة وهو عمليا تنظيم مسلح تابع لأحد الأحزاب اللبنانية".
وقال: "في الوقت الحاضر وبين فترة وأخرى يقوم "حزب الله" بهجوم عنيف على المملكة العربية السعودية او على دول الخليج، وهذا غير مقبول، ماذا فعلت دول الخليج او السعودية من سوء تجاه لبنان؟. لم اسمع في يوم من الأيام ان السعودية او الإمارات او اي دولة خليجية استقدمت جيوشها وغزت لبنان واحتلته بينما من فعل هذا هو نظام الأسد، ورغم ذلك يساعد "حزب الله" نظام الأسد بالرجال والمال ودماء اللبنانيين بينما يتهجم يوميا على مجموعة من الدول العربية".
ورأى "اننا نعيش في مأساة وطنية بكل معنى الكلمة، واكبر دليل انه منذ خروج جيش الأسد من لبنان منذ 12 سنة لم تقم بعد دولة لبنانية كما يجب ان تقوم. في وقت يكافح فيه اللبناني من اجل لقمة العيش. لا احد يعتقد ان لبنان بلد فقير، نحن فقراء من فعل أيدينا نظرا لعدم اتباع السياسات المطلوبة وسياسة تمييع الدولة ووجودها".
وردا على سؤال، قال جعجع: "صراحة، المشكلة شائكة جدا لانه من جهة لا نستطيع السكوت على الوضع القائم ومن جهة اخرى يجب ان نتجنب بأي ثمن حصول حرب أهلية جديدة في لبنان لا سمح الله ونحن نسير بين هذين الحدين. لذلك يعتقد بعض الإخوة العرب اننا مستكينون وهذا غير صحيح، لكننا نحاول ان نضغط بالسياسة بالقدر اللازم من دون ان نصل الى نقطة الكسر التي يمكن ان تنزلق بنا الى عدم الاستقرار او نشوب حرب. وعلينا بداية ان نتحمل مسؤولياتنا لجهة أخذ المواقف الواضحة نتحمل ان يبقى "حزب الله" كحزب سياسي ولكن لا نقبل ان يبقى كحزب عسكري يصادر قرار الدولة. وعلى باقي الافرقاء ان يأخذوا مواقف مماثلة. انا في تقديري في لبنان المعركة اليوم سياسية بمعنى انه اذا استطعنا تكوين اكثرية برلمانية ليست راضية بهذا الوضع عندئذ لا يمكن ل"حزب الله" ان يستمر بالشكل الذي هو عليه، اما اذا استمرت سياسة المسايرة ل"حزب الله" فلن نستطيع الانتقال الى وضع افضل".
وعن العلاقات الإيرانية - اللبنانية وتأثيرها على العلاقات مع دول الخليج، قال جعجع: "للأسف أثرت على لبنان والدليل حجم الاعمال الخليجية وحجم السياحة التي تدهورت في الأعوام الأربعة الماضية الى أدنى مستوى. وفي تقديري لا تستطيع الحكومة ان تكمل كما هي الحال الآن، فعلاقات ايران بلبنان الجدية هي مع "حزب الله" اما العلاقة مع الدولة اللبنانية الرسمية فهي علاقة دبلوماسية. ولكن ماذا سيكون موقف الحكومة اللبنانية من التطورات الجديدة وبالأخص استعارة الصراع بين أميركا والغرب والدول العربية من جهة وإيران من جهة اخرى. برأيي يجب على الحكومة اللبنانية ان تعيد النظر بموقفها من كل هذه القضايا في ضوء المستجدات، وان لم يحصل فإننا نزج بلدنا في أتون لا ناقة لنا فيه ولا جمل، وهذا ما سنعمل عليه من خلال وجودنا في الحكومة".
وردا على سؤال لأحد السفراء العرب يتعلق بتأزم الأوضاع في المنطقة، قال جعجع: "أتوقع ان يزيد، لان الافرقاء كلها بحاجة الى لعب كل اوراقها وأنتظر اياما صعبة على لبنان والمنطقة في خضم ما يجري. واعتقد ان من مصلحة لبنان العليا ان يعود لبنان في أسرع وقت ممكن الى سياسته التاريخية المعروفة بسياسة النأي بالنفس، فنحن لا نستطيع ان نكون طرفا في الصراع في المنطقة لا في سوريا ولا في سواها، وعلينا في أسرع وقت ممكن ان يستقيم منطق الدولة وان تلعب الأحزاب السياسية دورها وان نبتعد عن كل ما من شأنه ان يشكل خطرا على لبنان. هذا سيكون برنامجنا السياسي للأشهر والأسابيع المقبلة في مواجهة العاصفة المستجدة في لبنان والمواجهة الكبيرة التي بدأت في ضوء العقوبات الأميركية على ايران".
وردا على سؤال للسفير المصري عن العلاقات اللبنانية المصرية والوضع في سوريا، أجاب جعجع: "في ما يتعلق بالوضع السوري، فان اضعف عامل موجود في الحرب السورية هو العامل السوري الغائب تماما، فمن يسيطر على الأمور في أماكن النظام هي ايران وروسيا، ولولا ايران لسقط النظام في الأشهر الاولى. لدى ايران ما لا يقل عن 50 الف مقاتل فعلي يقاتلون عن نظام الأسد وهم رأس الحربة لان جيش النظام انهار في الأشهر الاولى وهو يستعمل الان لسد بعض الثغرات. في المناطق الاخرى يتوزع النفوذ بين الأميركيين والروس وتركيا والأردن وهذا هو الواقع السوري حاليا. واعتقد ان أميركا وروسيا متفقتان على هدنة جدية كبيرة وتخفيف التوتر سيستمر واعتقد اننا في المراحل الاخيرة، والمعارك مستمرة في الرقة ودير الزور واتصور ان هذه المعارك ستنتهي في الأسابيع المقبلة. وسيحاول الأميركيون في دير الزور منع الإيرانيين من السيطرة على جزء من الحدود السورية العراقية للأسباب الاستراتيجية المعروفة. وحتى هذه اللحظة لا اتفاق بين الافرقاء المعنيين حول المستقبل في سوريا لان ايران لن تتخلى عن الأسد، اما الروس بتقديري قد يتخلون عنه بثمن عال جدا. واعتقد ان لا إمكانية لبقاء الأسد في سوريا".