ورد في صحيفة "الديار" أن ما لا يقوله جبران باسيل في ملف النازحين وفي خصوص ترتيب العودة بعدما بلغت مخاطر الملف سقوفاً عليا، تتكفل به بعبدا، واذا كان وزير الخارجية الذي يحمل الملف صار متهماً من جانب المدافعين عن النازحين السوريين بالعنصرية وتهم الخيانة لانه يطرح الملف بابعاده وانعكاساته وهواجسه الخطيرة وبأنه يقود خطاباً تجييشاً وانتخابياً بامتياز، فان لا احد يمكنه ان يوجه الانتقادات او يرشق العهد الذي يضع الملف في اولوياته بالتهم ذاتها، فرئيس الجمهورية كما تقول اوساط مواكبة للملف لن يتراجع في هذا الملف، وهو يتوجه الى المجتمع الدولي، وبعد كلمته المدوية في الأمم المتحدة ومخاطبته الرئيس الاميركي في تقرير اين يوطن النازحون، فان الرئيس ميشال عون جمع سفراء الدول الدائمة في مجلس الأمن الدولي لوضعهم في صورة التصور اللبناني للعودة الآمنة للنازحين الى بلادهم.
واللافت في هذا الصدد ان رئيس الجمهورية يخوض المعركة، فيما يتفرج عليه الآخرون حتى لا يقال انهم يقفون في الجبهة المعارضة للعودة وعلى رأسهم تيار المستقبل الذي لا يزال يتحفظ على مسألة العودة وقد عبر رئيس الحكومة عن موقف رافض لها من الفاتيكان، فيما طرحت تساؤلات حول غياب وزير النازحين عن اجتماعات السفراء في بعبدا قبل ان يتبين ان الحريري لم يتخذ قراراً بعد، وان التباين مستمر مع رئيس الجمهورية وفريقه السياسي حول هذا الموضوع. وهذا الموقف بحسب الاوساط يعتبر «خطأ» لبنانياً او «فاولاً» فالتوجه الى المجتمع الدولي يبدو مترنحاً وسط التناقضات والمواقف اللبنانية المختلفة من المسألة.
ووفق الاوساط فان رئيس الجمهورية المعروف بتعنته وتصلبه بمواقفه السياسية لن يتراجع او يساير احداً في الملف، هو فجر قنبلة النازحين امام الأمم المتحدة رافضاً إملاءات احد على اللبنانيين في هذا الملف ومطالباً بالعودة الفورية والضرورية والحسم الفعلي لملف النزوح، وهو يضع ملف النازحين في أولويات العهد، وقد حان الوقت اليوم لمعالجة الملف ووضع خطط للعودة وتطبيقها حتى لا تتفاقم الاوضاع ومترتبات الملف على الوضع اللبناني. وحيث ان فريقاً مكلفاً من قبل بعبدا ينكب منذ فترة على وضع آلية العودة ومن ضمنها شروط وظروف النازحين واسباب نزوحهم التي تتراوح بين السياسية بسبب الحرب السورية او الاقتصادية.
وبحسب الاوساط، فان قراراً صدر من بعبدا قبل فترة بتسوية الملف ووضعه حيز التنفيذ لبنانياً مهما كلف الثمن، وازالة كل العوائق من طريق الملف سواء العوائق الداخلية من فيتوات فريق سياسي يتجنب الغوص في الملف لرفضه فكرة الحوار والتطبيع مع النظام السوري او العوائق الخارجية بعدما حدد الرئيس عون من نيويورك ان التوطين في البلاد التي استضافت النازحين وخصوصاً لبنان مرفوض بالكامل، واذ تؤكد الاوساط ان الجانب اللبناني لم يتلق رفضاً او موقفاً سلبياً من الدولة السورية في شأن عودة السوريين الى بلادهم، كما ان الدولة اللبنانية لن تستعمل القوة في فرض العودة على النازحين الذين يستشعرون خطراَ يهدد حياتهم وبالتالي فان العودة ستحصل ضمن آلية ستسير بها بعبدا.
واذا كان موقف بعبدا واضح في هذا المجال ولا مجال للتراجع عنه فهل يمكن لرئيس الحكومة ان يعيد حساباته مع بعبدا فيسير في هذا الملف خصوصاً وان الحريري يخضع حالياً لاختبار نوايا وهو يتأرجح بين ان يكمل الطريق في الخيار الذي اتخذه منذ التسوية الرئاسية والذي مكنه من العودة الى السراي ومن الشراكة مع العهد في الحكومة نتج عنها توافق حول قانون الانتخابات والتعيينات الامنية والقضائية وفي ادارارت ومؤسسات الدولة، ام ان الحريري سوف يساير فريقه السياسي وبالتالي يلتقي مع حليفه وليد جنبلاط بالاستمرار برفض اعادة العلاقات مع النظام السوري فتكون ورقة واحدة من الاوراق التي سيتم استعمالها لتقويض العلاقة بين بعبدا والسراي.
يقول العارفون في هذا الملف ان التجربة السياسية بين السراي وبعبدا لا تعتريها اشكالات كبيرة او خلافات كثيرة وعميقة ، فرئيس الحكومة راغب في الاستمرار في الحكومة وعلى هذا الاساس تحصل دائماً التفاهمات السياسية كما حصل مؤخراً في التشكيلات القضائية التي كان يعارض بعض بنودها الحريري الى ان تم الاتفاق حولها.
لقراءة المقال كاملًا
إضغط هنا
(ابتسام شديد - الديار)