دعا وزير الزراعة أكرم شهيب الشعب اللبناني إلى "الخروج من غابة تضارب المصالح السياسية وتعميق فجوات الانقسامات وتوسيع مساحات التفرقة سياسياً وطائفياً ومذهبياً ومناطقياً".
وقال في حفل إطلاق "البرنامج الوطني للغابات" في السراي الحكومي، ممثلاً رئيس مجلس الوزراء تمام سلام: "مع هذا الصباح المثقل بملفات ساخنة لم تجد بعد طريقها للحل سواء في عمل الحكومة أو في ادارة ملفات حياتية، نقول لكل القوى السياسية تعالوا نتقي الله في وطننا ولا نرمي الأثقال على كاهل رئيس حكومة شكّل ويشكل صمام أمان وموقع جمع ومصدر ثقة قادرة على أن تؤسس لإعادة البناء ولإعادة بناء الثقة ولوقف اجتياح التعطيل وزحف المشكلات السياسية وتراكم المعضلات الحياتية، وآخرها ما نراه في شوارع العاصمة ومدن وبلدات جبل لبنان وما رأيناه ونراه من دفع البلد الى الهاوية، الحكومة آخر المؤسسات الرسمية العاملة فلنحفظها حفظكم الله".
وتابع: "إذا كانت إدارة الغابات وحمايتها منوطة بوزارة الزراعة، فإن ترسيخ هذا الدور وتفعيله يحتم تكريس شراكة عملية وتفعيلها مع كل المعنيين المباشرين وغير المباشرين بقطاع الغابات".
ولفت إلى "وجوب المحافظة على الغابات التي تتعدى كونها مساحات خضراء حيوية ولازمة بل هي موئل حياة ومدى حيوي طبيعي واجتماعي وانساني ومصدر انتاج اقتصادي قابل للاستدامة إذا أحسنت الادارة تخطيطاً وتنفيذاً واذا ترجمت الشراكة عملاً يومياً منسقاً وهادفاً الى تأمين مصلحة وطنية تعني كل الوطن وكل المواطنين".
وأضاف: "انطلاقاً من كل ذلك نطلق اليوم البرنامج الوطني للغابات، ثمرة مشروع إقليمي شمل لبنان وتركيا وتونس والمغرب والجزائر، بتمويل مشكور وادارة فاعلة للوكالة الالمانية للتنمية وبدعم من المركز الكاتالوني لعلوم الغابات الذي ساهم مشكوراً في اعداد البرنامج الهادف الى الوصول الى خطة موحدة لإدارة مستدامة لقطاع الغابات، بكل ما تعني الاستدامة من علم وعمل ومن مفاهيم قائمة على علم وسلوك مستند الى تجارب".
وأردف شهيب بالقول: "نتطلع عبر البرنامج الوطني للغابات وتطبيقه في السنوات العشر المقبلة 2015 – 2025 إلى إدارة مستدامة للغابات عبر تحديث تقييم الموارد وتشجيع الابحاث العلمية ذات الصلة، من هنا يكتسب دور الجامعات ومراكز الابحاث أهمية استثنائية، كي لا تبقى الاستدامة شعاراً وادارة الغابات منحى ادارياً ونظرياً وخطاباً موسمياً. وكي لا تبقى الدراسات أسيرة أدراج، وحافظة نظريات، فان وزارة الزراعة ستعطي الاولوية في السنوات العشر لوضع خطط تأهيل الأراضي المتدهورة وترميمها واعادة الحياة اليها وضمان استدامة هذه الحياة وبالتالي استدامة الاستفادة من الموارد المتجددة المتاحة".
وتابع: "ولأن أبرز حراس الغابة هم المستفيدون من مواردها، فإن البرنامج يلحظ في أولوياته تأمين استفادة المجتمع المحلي المحيط بالغابة اجتماعياً واقتصادياً عبر الاستخدام المسؤول لموارد الغابة، أي الاستخدام الضامن للاستدامة، من هنا يكتسب تنظيم الاستفادة من موارد الغابة وانتاجها أهمية استثنائية ومسؤوليتنا مع الشركاء اطلاق الفرص الاقتصادية الخضراء التي تأخذ بعين الاعتبار واقع الغابات البيئي وحال مواردها وقدراتها على تجديد هذه الموارد".
ولفت إلى أن "وزارة الزراعة تؤمن بالشراكة الفاعلة القائمة على البحث والدرس والعلم والعمل والهادفة إلى إدارة مستدامة وحماية مؤكدة لغاباتنا القائمة والى زيادة المساحات الغابية والحرجية".
شهيب يبحث مشاكل الصنوبر المثمر
كما ستقبل شهيب في مكتبه بعد ظهر اليوم وفداً ضمّ النائب السابق أيمن شقير وممثلين عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) ومشروع التعاون التقني ورئيس نقابة عمّال ومزارعي أشجار الصنوبر المثمر الياس نعيمة في حضور رئيس مصلحة زراعة جبل لبنان المهندس عبّود فريحة والمهندس يوسف المصري من مديرية الثروة الزراعية- مصلحة وقاية النبات والمهندس محمد أبو ضاهر من مديرية الدراسات والتنسيق والمهندس ميشال باسيل عن مديرية التنمية الريفية، حيث جرى بحث مشاكل الصنوبر المثمر في لبنان من يباس الكروز ووجود حبات فارغة وغيرها.
وتطرّق المجتمعون إلى "ضرورة وضع حلول لهذه الآفات عبر استخدام المصائد وتفادي الاعتماد على المبيدات"، لافتين إلى أن "الفاو سوف تدرّب حرّاس الأحراج والعاملين في هذا القطاع".
وأعرب شهيب عن استعداده "تأمين الوسائل الممكنة من مالية وبشرية في سبيل مكافحة الحشرات، وذلك وفق إمكانات الوزارة".