لن تجهد كثيراً في البحث عن مكبًّ للنُفايات، إن في مدينة بيروت أو في مختلف المناطق اللبنانية، لتأخذَ صورة "سلفي"، كما يفعل كثرٌ من الناشطين عبر مواقع التواصل الإجتماعي، ليرسموا ابتسامةً "موجعة" لمشهد تكاد أثاره لا تنتهي حتّى مع إزالتها عن الطرقات وأرصفتها. لا عليك، فروائح هذه "المكبّات"، وإن تفصل بينها أمتار معدودة، تقرّب المسافات بينها، لدرجة أنّك قد تجد نفسك في مكبّ كبير وأكبر.
وما زاد الطين بلّة، اللجوء إلى حرق النفايات في مكانها، الأمر الذي يفاقم المشكلة أكثر لناحية الروائح الكريهة والسامة التي تنبعث جراء ذلك. فكم هو عدد الفواتير التي يتكبدها المواطن جرّاء أزمة النفايات وسيتكبدها، خصوصاً في ما يخص الضرر الصحي؟
ماذا يحصل أثناء حرق النفايات؟
في كلّ عملية حرق للنفايات ينطلق غاز ثاني أكسيد الكربون وغاز أوّل أكسيد الكربون، والذي يسبب أضراراً بالبيئة بكلّ جوانبها، أهمها ضرر لطبقة الأوزون، ما يسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض، هذا على المدى البعيد. ويعتبر غاز أوّل أكسيد الكربون غازاً سامّاً جدّاً، ويسبب ضرراً كبيراً لمن يتعرض له أو يستنشقه.
إنّ استنشاق هذا الغاز السام المنبعث جرّاء حرق النفايات، يمتزج بالهيموغلوبين، ما يعرض أجهزة حيوية كالقلب والمخ والكلى لضرر بالغ، وذلك نتيجة استبداله للأكسجين.
أضرار حرق النفايات البلاستيكية
حرق النفايات البلاستيكية أو أيّ مواد تحتوي على مواد كيماوية تعتبر الأخطر على صحة الإنسان في حال تمّ استنشاقه، ويعرّضه إلى أضرار صحيّة مباشرة؛ منها حالات الإختناق، الغثيان، التقيؤ وآلام حادة في الرأس وغيرها.
ويقول خبراء صحيّون: "إذا تواجدنا قريباً جدّاً من منطقة الحرق والإشتعال، الهواء الساخن المنبعث يؤدّي إلى انقباض في القصبات الهوائية، وفي حالات معيّنة، وإذا كان الإنسان مصاب بالربو وتواجد في منطقة قريبة من الحرق، قد يتسبب له ذلك بنوبة ربو حادة. أمّا بالنسبة للإنسان المعافى، فقد يتسبب استنشاق الدخان الساخن نتيجة الحرق إلى إنتفاخات في القصبات الهوائية، أو حتى في كثير من الأحيان إلى حروق في الجدران الداخلية للقصبات الهوائية".