أيام قليلة تفصلنا عن نهاية الشهر الحالي، وهو الموعد الذي انذرت فيه نقابة المعلمين في المدارس الخاصة المؤسساتِ التربوية، معتبرة أنّ عدم دفع الزيادات التي طرأت على رواتب المعلمين على أساس سلسلة الرتب والرواتب في آخر تشرين الأول سيكون بدايةً لأزمة تربوية، أولى مؤشراتها الدعوة إلى إضراب واعتصامات في بيروت والمناطق في الثاني من تشرين الثاني المقبل، بحسب ما ورد في بيان نقابة المعلمين قبل أسبوع.
في مقابل تحرّك النقابة علم "لبنان 24" أنّ اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة عقد اجتماعاً مساء الأربعاء استمر حتّى ساعة متأخرة ، تداول خلاله ممثلو المدارس الخاصة في الإتحاد بجملة اقتراحات اعتبروا أنّها بمثابة حلول وسط، وسيرفعون هذه الأفكار قريباً إلى وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة للتباحث بها، كاقتراح تقسيط الدرجات الست.
أمين عام مدارس "العرفان التوحيدية"الشيخ سامي أبي المنى وفي حديث لـ"لبنان 24" أوجز خلاصة اجتماعهم في الإتحاد بجملة نقاط:
1- توجه الإتحاد لتسريع حسم هذا الامر من خلال تكثيف الإجتماعات مع المعنيين، والخطوة الأولى المباشرة بالإتصال بوزير التربية ولقائه للتداول في الحلول الممكنة، انطلاقاً من أنّ العمل على تعديل القانون الحالي أو إصدار قانون جديد سيتستغرق وقتاً طويلاً قد يصل لنهاية العام الحالي.
2- التأكيد على التريث وليس التمنّع بإعطاء المعلمين الرواتب الجديدة وفق السلسلة، ولاسيّما أنّ المدارس لديها عدّة ملاحظات على القانون الذي يحوي تناقضات ونحن بانتظار توضيحها، ولاسيّما أنّه وفقاً للقانون 515 لدى المدارس فرصة تمتد حتّى أخر كانون الثاني لتقديم الموازنة.
3- تجزئة الدرجات باعتبار أنّ أي زيادة في رواتب المعلمين ستقابلها زيادة في الأقساط، ومن خلال التجزئة ستكون الزيادات في الأقساط تدريجية بدل أن تكون دفعة واحدة .
وعن إعطاء المعلمين حقوقهم في غلاء المعيشة أكّد أبي المنى أن لا مشكلة في ذلك وهذا أمر لا بدّ منه، مبدياً تفاؤله بإمكان التوصل إلى حلول وسط يلتقي خلالها الفريقان في منتصف الطريق "الوزير لائق ومتعاون مع الجميع فقد جمع الإتحاد والنقابة من خلال لجنة الطوارىء ويبدو أنّه بصدد إعادة تفعيل الإجتماعات للوصول إلى حل، كما أنّه رغم الثقل الكبير من جرّاء قانون السلسلة الذي تضمن جملة تناقضات، لا إشكالية كبيرة ويمكن التوصل إلى مخارج ،وتبقى الدرجات هي العبء الأكبر، من هنا اقترحنا التجزئة".
وعن شكوى نقابة المعلمين والأهالي من مدارس تقاضت زيادات من الأهالي على مدى السنوات الثلاثة الماضية بحجة السلسلة واليوم تتهرب من دفعها للمعلمين، لفت أبي المنى إلى أنّ الأمر يمكن كشفه من خلال الموازانات الموجودة بعهدة وزارة التربية، وهنا يكمن دور لجان الأهل في مراقبة هذه المدارس وموازاناتها، وبالتالي فلتتم معاقبة هذه المدارس بالتحديد، لا أن يصار إلى التعاطي مع المدارس الخاصة في سياق واحد.
أبي المنى يرى أنّ المشكلة بدأت عندما أصدرت الدولة تشريعاً موحداً لتعليم العام والخاص في آن،"وبالتالي عليها أن تغطّي تكاليف هذا التشريع وفق المعادلة التالية: وحدة التشريع تساوي وحدة التمويل، وبذلك تبقى الأقساط بلا زيادة". وأضاف: أنّ الضغط من قبل المعلمين سيؤدي بالنهاية إلى إقفال بعض المدارس وخسارة البعض منهم لوظيفته لأنّ عدد الطلاب سيتناقص عندما ترفع الأقساط.
رد نقابة المعلمين
نقيب المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود وفي اتصال مع "لبنان 24" لفت إلى أنّ لجنة الطوارىء التي شُكّلت من قبل وزارة التربية لم تصل إلى حلّ بعد، كما أنّ اجتماعاتها متوفقة منذ مدّة،"ونحن من جهتنا ننجز كامل الإستشارات القانونية حول قانون سلسلة الرتب والرواتب لنرسلها إلى وزير التربية الذي سيخاطب بدوره هيئة التشريع والإستشارات".
وأضاف النقيب" هذه الإستشارات نعدّها للرد على اتحاد المدارس التربوية الخاصة، نظراً لحاجتنا إلى هيئة رسمية تفصل فيما بيننا، لاسيّما وأنّ السلسلة وفق تفسيراتهم أصبحت فارغة من مضمونها ،بلا مفعول رجعي فضلاً عن الخلاف حول التعويضات والدرجات الست ومطالبتهم بتقسيطها".
ولفت النقيب إلى أنّ معظم المدارس الخاصة تتريث في تطبيق السلسلة وتطلب تأجيل البتّ بالأمر إلى تشرين الثاني المقبل،"وهذا التأجيل دفعنا إلى اتخاذ قرار الإضراب في الثاني من الشهر المقبل،وستعقبه خطوات أخرى وفق المستجدات".
ولفت إلى رفض كلّ محاولات وضعهم في مواجهة مع الأهل "لأنّنا وإياهم نواجه مشكلة واحدة مع إدارات المدارس نتيجة عدم اعترافهم بمستحقات المعلمين من جراء سلسلة الرتب والرواتب، ولاسيما أنّ المدارس تقاضت زيادات من الإهالي في الأعوام السابقة بحجة إعطاء السلسلة للمعلمين، واستغرب تصوير المدارس وكأنها تقع في خسارة مادية "وانطلاقا من وجوب التوصل إلى موازنات حقيقية غير مضخّمة دعا عبود لجان الأهل إلى القيام بدورها ومراقبة الموازنات وفق الحق الممنوح لها بموجب القانون.
الكباش بين المعلمين وإدارات المدارس الخاصة مرشح للتصاعد في الأيام المقبلة، في وقت يقلق الأهالي من أن تكون الحلول على حسابهم من خلال زيادة الأقساط، فيما هم عاجزون عن تحمل أعباء إضافية، ولاسيّما أنّ العديد منهم يعملون في القطاع الخاص ولم يتقاضوا أي زيادة.