لا نبالغ إذا قلنا إنّ تعيين مجلس إدارة جديدة في مستشفى "سبلين الحكومي" هو "القشّة التي قسمت ظهر البعير" بين تيار "المستقبل" و"الجماعة الإسلامية"، لما أحدثه من تبعات وردود بين الطّرفين، بدأت باستغراب "الجماعة" في بيان "استبدال إسم أحمد الصغير بعد أن كان موجوداً في مشروع مرسوم التعيين الذي رُفع إلى مجلس الوزراء للمصادقة عليه وتم نشره في وسائل الإعلام باسم مرشح آخر تابع لتيار معروف"، في إشارة واضحة إلى "المستقبل".
كما تساءلت "الجماعة" في بيانها إن "كان هذا الاستبدال يلغي حالة الإحباط التي يعاني منها أهل السنة في لبنان؟ أم أنّه يعيد لهم حقوقهم المهدورة، ويعيد للرئاسة الثالثة هيبتها؟ أم أنّه يعيد الثقة بالحكومة ورئيسها؟ هل هذا الاستبدال يعبر عن الشراكة بين أبناء المسلمين السنة بجميع مكوناتهم"، ورأت أنّ "الذي حصل هو مؤشّر سيكون له انعكاساته السلبية على بعض العلاقات المستقبلية".
هذا الكلام استدعى
رداً عنيفاً من النائب في كتلة "المستقبل" محمّد الحجار الذي توجّه إلى "الجماعة" في معرض ردّه سائلاً: "ألم يكن الأولى أن تبادروا للإتصال برئيس الحكومة أو التيار الذي تقولون بأنّه حليفكم، لبحث أي طلب تريدونه".
وأضاف في بيان: "إنّ دعم موقف وموقع رئيس الحكومة لا يستقيم مع مواقف دأب عليها مثلاً ممثل "الجماعة" في المجلس النيابي في التحفظ أو التناقض مع مواقف "المستقبل" أو ممارسات من قبيل ما حصل، يتم اللّجوء إليها دون أي تنسيق او مراجعة".
ردُّ الحجّار كان أشدّ وقعاً على "الجماعة" التي لم تتردّد في إصدار بيان ثانٍ نتيجة "حجم المغالطات التي وردت في بيان الحجّار"، مشيرة إلى أنّها "أصدرت هذا التعقيب لنحتكم جميعاً للرأي العام وننزل عند حكمه".
ولفتت "الجماعة" في سياق تعقيبها إلى أنّ "مشكلة كاتب بيان (الحجار) أنّه يعتبر تياره هو المرجعية الوحيدة للطائفة السنية ويقسمها إلى فئتين، فئة معه والباقي بالنسبة إليه خصوم"، مضيفة: "بالنسبة للمغالطات التي أطلقها سعادته من ناحية التشاور مع رئيس الحكومة أو نائب الجماعة فإنّ الواقع يخالف ما ذكر، فلقد حرصت الجماعة على التواصل في كل ما فيه المصلحة الوطنية والإسلامية، وأطلقت العديد من المبادرات لترتيب البيت السنّي وتوحيد الكلمة، لم تلقَ الصدى المطلوب".
وأكّدت "الجماعة" في الختام أنّها "لن تغير من منهجها في العمل وستبقى حريصة على التعاون مع الجميع لما فيه مصلحة الطائفة السنية بشكل خاص والوطن بشكل عام"، داعية "الجميع من جديد للابتعاد عن الأنانيات الشخصية والحزبية لتحصين طائفتنا من الإحباط وبلدنا من محاولات الهيمنة والإستتباع".