تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

حلقة "كلام الناس" عن السموم لم تكن صادمة.. إليكم الصدمة الحقيقية!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
27-10-2017 | 12:23
A-
A+
حلقة "كلام الناس" عن السموم لم  تكن صادمة.. إليكم  الصدمة الحقيقية!<br/>
حلقة "كلام الناس" عن السموم لم  تكن صادمة.. إليكم  الصدمة الحقيقية!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
"نعم مياهنا ملوّثة بفعل النفايات والمجارير، الهواء ملوّث بسبب كثافة السيارات ومولدات الكهرباء والمازوت والمعامل وغيرها، الطعام معرّض للتلوّث والتسمم بكل لحظة بسبب سوء الاستخدام وبسبب سوء الإدارة وبسبب المصادر وبسبب المياه التي يتمّ غسله فيها. السمك في البحر حدث ولا حرج. ماذا نأكل؟ ماذا نشرب؟ ماذا نتنشق؟". بهذه المقدمة استهلّ الإعلامي مارسيل غانم حلقة "كلام الناس" التي عُرضت أمس تحت عنوان "السموم تخنقنا"، مُستعرضة نتائج آخر الدراسات والتحاليل والفحوصات الحصرية، ومتناولة ملفات التلوّث مع ضيوف من اختصاصات متعددة داخل الاستوديو وخارجه. "أرقام مخيفة" خلصت إليها النتائج المختلفة، وما ورد في تقارير الزميل فيليب أبو زيد المحضرّة باتقان وأسلوب علميّ، كاف لوحده لإعلان حال الطوارئ.. أو بالأحرى الحداد على بيئة لبنان وجماله وميزاته المكررة في كلّ نسخ كتب الجغرافيا! "حذّر" غانم في مستهلّ حلقته من أنّ "النتائج ستكون صادمة"، وقبل الغوص في التفاصيل مع ضيوفه، وضع "الأرقام المقلقة" برسم كل مسؤول. مسؤولون غائبون عن السمع وربما عن الضمير، فهذه ليست المرّة الأولى التي يتناول فيها البرنامج خصوصاً والإعلام والجمعيات والجهات العلمية عموماً، ملفات التلوّث المتفاقمة عاماً بعد عام وصولاً إلى حدّ الانفجار المدمّر والمميت. ما أبرز ما ورد في الحلقة؟ داخل الاستوديو، تمّ تقييم وضع لبنان البيئي، برّاً وبحراً وجوّاً. تحدثت الدكتورة نجاة صليبا، رئيسة قسم الكيمياء في الجامعة الأميركية في بيروت، عن تلوّث الهواء "نحن نعيش في غيمة سوداء"، عبارة وردت على لسانها كفيلة باختصار النتيجة المرعبة. اللبنانيون يخسرون 30% من حياواتهم بسبب تلوّث الهواء، قالت، وتابعت: "حرق النفايات في المنازل ادى الى زيادة المواد السرطانية بنسبة 400 %". صليبا كشفت أن الدراسات التي أجريت على المحارق ودواخين الزوق بيّنت أن انتشار هوائها يكون على رقعة واسعة. وإذ اعتبرت "أننا لسنا ذاهبين إلى الكارثة بل نحن فيها"، أكدّت أن التصحر بات واقعاً ملموساً في لبنان. خلاصة أكدّها بدوره الدكتور ميشال افرام، رئيس مجلس إدارة ومدير عام مؤسسة الأبحاث العلمية الزراعية الذي أشار إلى أنّ "60% من أراضي لبنان معرّضة للتصحّر". بعبارة "الوضح الصحيّ سيء جداً"، يمكن تلخيص ما أدلى به افرام. كيف لا ونتائج الفحوص الأخيرة بيّنت وجود تلوّث الجرثومي كبير في مياه لبنان التي باتت تحوي الرصاص والزرنيخ والنحاس؟ كيف لا، "ومياه المجارير تغلغلت في مياه الشرب"؟ كيف لا، "والمياه التي تُستخدم في بعض المستشفيات وغرف العناية الفائقة غير مطابقة للمواصفات"، كيف لا، ومياه النفايات قد تسرّبت إلى المياه الجوفية ومنها إلى جسم الإنسان، بحسب ما أكدّت أخصائية التغذية الدكتورة ميراي قرباني في سياق الحلقة، محذرة من أنّ المياه الملوّثة تؤثر على نمو الاطفال وعلى تزايد نسب السرطان في لبنان؟! تتواصل النقاشات وتُستعرض النتائج والخلاصة واحدة: السموم تخنقنا. في أحد تقارير أبو زيد، يرد ما يلي: 60 % من منتجات الحليب غير مطابقة للمواصفات. البهارات تحتوي على فطريات. اللحوم تُغسل بمياه تدخلها المجارير E- coli مياه بحر لبنان تحتوي على معدلات مرتفعة من الزئبق. الخضار يتمّ ريّها وغسلها بمياه الليطاني الملوّثة. والترجمة لكلّ ذلك، هي أنّ بحر لبنان منكوب ومستويات التلوث في هواء هذا البلد وصلت ثلاثة اضعاف النسب المسموح بها. وعليه، لم يتردد الإعلامي مارسيل غانم في توّسل مصطلحات "شعبية" لتوصيف الواقع:"يعني نحن عم ناكل ونعيش بالخ...". والحال أنّ كلّ ما طالعتنا به حلقة كلام الناس أمس، على فداحته وبشاعته وخطورته، ليس صادماً. ما يصدم في الحقيقة هو ألا نكون متوقعين هذه النتائج المخيفة في ظلّ التعاطي الكارثي مع القضايا البيئية والصحية في لبنان، راهناً وسابقاً، وعلى ما يبدو.. لاحقاً! المعطيات والنتائج التي وردت في الحلقة لم تكن عملياً صادمة بقدر ما هي صادمة حقيقة أن نستيقظ اليوم كأن شيئاً لم يكن ولم يُقل، فنركب في سياراتنا ونعلق بها في زحمات سير وتلوّث، ومن ثم نكمل نهارنا بشكل عاديّ: نستمع إلى الأخبار المهترئة وإلى مواقف المسؤولين التافهة. نسدد فاتورة "الموتور" ونتصل بصاحب "السيترن". نتلذذ بمذاق بطيخة كريه. نحضّر النرجيلة ونشاهد نشرة الأخبار مجدداً. ما يصدم هي حالة النكران الدائمة. هو التأقلم السلبي والتعايش مع شبح الموت. هو الغضب الذي لا يتفجّر إلا في القلوب ذبحات وسكتات، بعيداً من ثورة في الشارع أو موقف في صندوق الاقتراع. ما يصدم هو الاستمرار في الدفاع عن الزعماء، والانحناء أمامهم وتقبيل أحذيتهم. ما يصدم هو أن ينصدم المواطن كلّما سمع خبراً عن وفاة قريب أو بعيد بمرض السرطان. ما يصدم هو الاستمرار بحرق النفايات والإطارات المشتعلة والقوانين والأخلاق. ما يصدم هو إغفال المسؤولين عن حقيقة أنهم وعائلاتهم أيضاً في دائرة الموت الجماعي، حتى لو كانت مواكبهم تحطّم سيارات الشعب "البرغش" بغية المرور، وحتى لو أتوا ببواخر تحمل إليهم أجود أنواع اللحوم من الخارج، فهم ما زالوا يتنشقون هواء لبنان! فهل يُسمّى هذا الأمر "جهلاً" أم نكراناً أم انتحاراً وقتلاً؟! ما يصدم هو ألا يكون هناك من مسؤول واحد. أحدٌ لا يقف ليقول "أنا اتحمل مسؤولية هذه الإبادة". وأحدٌ لا يتجرأ على استعادة الجنّة التي كان اسمها لبنان. الصدمة، كلّ الصدمة، هي أننا جميعاً أموات في هذا البلد، مع أننا ما زلنا على قيد الحياة.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
Lebanon24
16/08/2026 20:37:22 Lebanon 24 Lebanon 24
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك